في معرض تبريره لعدم توقيع المؤتمر الوطني العام الليبي على اتفاق الصخيرات الأسبوع الماضي قال رئيس اللجنة التشريعية بالمؤتمر محمود الغرياني إن الأطراف الموقعة على المسودة الأخيرة لا تحمل أي صفة حقيقية ملزمة تمكنها من إنهاء المشكلة وتمنحها حق التوقيع.

عبد العزيز باشا-طرابلس

تعددت التفسيرات بشأن عدم توقيع المؤتمر الوطني العام الليبي على مسودة اتفاق أطراف الحوار الليبي في مدينة الصخيرات المغربية الأسبوع الماضي.

ويقول المؤتمر الوطني -الذي يسيطر على غرب البلاد وجنوبها وأحد الطرفين الرئيسيين في الحوار الليبي- إن السبب الرئيسي لعدم توقيعه الاتفاق هو إضفاء الشرعية على قرارات وتشريعات مجلس النواب المنحل طيلة المدة السابقة٬ فيما يرى البعض أن المؤتمر تحجج بأسباب واهية وأنه خضع لضغوط تيار مسلح رافض للمسار التفاوضي٬ في حين ذهب آخرون إلى القول بأن الحوار لم يبدأ حتى الآن أصلا.

وأكد رئيس اللجنة التشريعية والقانونية في المؤتمر محمود الغرياني أن اعتراضهم الرئيسي كان على (المادة 16) بالمسودة٬ التي تنص على انعقاد مجلس النواب المنحل لبحث قراراته وتشريعاته في المرحلة السابقة.

وأوضح الغرياني في تصريح للجزيرة نت أن المؤتمر "طالب المبعوث الأممي برناردينو ليون  بنوع من التوازن٬ فالمادة 16 تقر بأن انعقاد مجلس النواب المنحل منذ أولى جلساته كان انعقادا صحيحا٬ وهو ما يبطل عمل المؤتمر طيلة الفترة الماضية٬ ويدل على عدم احترام حكم المحكمة العليا القاضي بحل مجلس النواب".

ويرى الغرياني أن الأطراف الموقعة على مسودة الاتفاق "لا تحمل أي صفة حقيقية ملزمة تمكنها من إنهاء المشكلة وتمنحها حق التوقيع٬ مؤكدا أن الحل يأتي باتفاق الأطراف المختلفة لا المتفقة في الأساس٬ كما حمل البعثة الأممية مسؤولية الخلاف الأخير وعدم توقيع المؤتمر على المسودة".

 الفاضلي يتحدث عن حصان طروادة الوهمي (الجزيرة)

تباين
في المقابل يرى الكاتب الصحفي هشام الشلوي "عدم وجود أسباب موضوعية لغياب المؤتمر الوطني العام الليبي عن توقيع مسودة الاتفاق"٬ ورجح أن يكون السبب الرئيسي هو "خضوع مزاج رئاسة المؤتمر وبعض من أعضائه لتيار مسلح رافض للمسار التفاوضي جملة وتفصيلا، يفضل الحسم العسكري وسيلة صفرية لإدارة ملف الأزمة الليبية".

واستشهد الشلوي في رأيه بالمظاهرة التي تمت أمام مقر المؤتمر الوطني والرافضة لمسودة الاتفاق والتي حضرها رئيس المؤتمر نوري أبو سهمين، وصلاح بادي مؤسس "جبهة الصمود" في طرابلس مؤخرا. معتبرا مظاهر الرفض في مدن غرب ليبيا من قبل تيارات سياسية وناشطين "ستخفت مع مرور الوقت والوقوع تحت الضغط الشعبي المطالب بتسوية سياسية تخرج البلاد من عديد الأزمات، حسب الشلوي".

أما المحلل السياسي فتحي الفاضلي فذهب باتجاه آخر، وقال إن "الحوار لم يبدأ على الإطلاق ولم يولد أصلا، والمسودات التي تولد من حين إلى آخر هي جزء من مشروع تحاول بعثة الأمم المتحدة تمريره، في إطار سعيها للبحث عن إطار شرعي أو سياسي أو قانوني لتمرير مشروعها في ليبيا".

ويجزم الفاضلي بأن الموقعين على المسودة الأخيرة "إنما وقعوا على ما يمكن وصفه بحوار طروادة، دون أن يدركوا ما فعلوا، كما أن الغموض أيضا يكتنف طبيعة محتوى المسودة"، مؤكدا أن ما أسماه الحوار الوهمي لن ينجح ما لم تصل الأطراف الرئيسية إلى اتفاق يرضي الجميع.

أما الشلوي فقد اعتبر أن المؤتمر "أقصى نفسه من المشهد في مرحلة التوقيع، وبالتالي لا يجب أن يظن أن المجتمع الدولي بدوله الخمس الكبار سيوقف المفاوضات القادمة حول عديد التفاصيل في انتظار التحاقه بالحوار، وإن كانت تلك الدول تفضل بالطبع تتويج عمل البعثة الأممية بحضور المؤتمر الوطني للحوار".

المصدر : الجزيرة