لم تعد الفوضى في العراق حكرا على السياسة والأمن بل تخطتها إلى الدين حيث ظهرت حركات تدّعي "قربها من الله وبأنها خليفته وتحضر الأجواء لظهور المهدي المنتظر الإمام الثاني عشر في المذهب الشيعي".

أحمد الأنباري-بغداد

ظهرت في عام 2007 بجنوبي العراق جماعة مسلحة عُرفت بـ"جند السماء"، تدّعي أنها المسؤولة عن تهيئة الأوضاع قبل ظهور الإمام المهدي المنتظر (الإمام الثاني عشر لدى الشيعة)، وأنها  ستكون جزءا من المنظومة التي تنقذ العالم، حسب الروايات الشيعية.

في تلك الأثناء، كانت الحكومة العراقية بدأت بخطة فرض القانون، حيث قامت بعمليات عسكرية، أعلنت فيها عن مقتل قائد ما يسمى "جند السماء" وأكثر من مئتي مسلح من أتباعه، في اشتباكات جرت بمنطقة مزارع الزرقاء (جنوبي العراق)، بعد أن كانت تخطط لاستهداف المراقد المقدسة.

وعلى عكس باقي الفصائل الشيعية المسلحة الأخرى، لم يلق ذلك التنظيم أي ترحيب من قبل المجتمع، وكذلك من قبل رجال الدين الشيعة ولا حتى المجموعات المسلحة الأخرى، فهم يعتقدون أنهم يريدون تحقيق غايات ومآرب بالاعتماد على الروايات الدينية.

وقبل أيام عادت مجموعتان مسلحتان للظهور في محافظتي "البصرة" و"ذي قار" (جنوب)، ففي المحافظة الأولى ظهرت مجموعة "جند السماء" وفي الثانية جماعة "اليماني".

وادعى أنصار جماعة "جند السماء" أنهم "قريبون من الله تعالى، وعلاقتهم مباشرة به، ولا تحتاج لوسيط أو أي رموز دينية غيرها، وعلى الناس السير خلف الجماعة فيما تقرر وتريد، حتى لا ينزل البلاء عليهم".

الهاشمي: ظهور مثل هذه الجماعات ليس بالجديد (الجزيرة)

جماعة "اليماني"
مصادر في قيادة شرطة البصرة، قالت للجزيرة نت إن "معلومات استخباراتية مكنت القوات الأمنية في المحافظة من إلقاء القبض على تلك المجموعة، التي حاولت استقطاب أعداد أخرى من الشباب بغية تنفيذ عمليات مخطط لها في وقت سابق".

وأضافت أن "هذه الجماعة كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية واغتيال عدد من الشخصيات المجتمعية والدينية والسياسية، وإحداث الفوضى في المحافظة".

أما في محافظة ذي قار، فظهرت مجموعة "الحسن اليماني"، التي بدأت تروج لعملها قبل مجموعة جند السماء في البصرة بأيام، لكنها لم تنجح بذلك، فوجودها بمنطقة عشائرية تربط بين سكانها علاقات متينة ويعرف الناس بعضهم، كان وراء سرعة انتشار خبر وجودهم ووصوله إلى السلطات هناك، وتمكنت من اعتقال 14 عنصراً منهم".

وأصدرت قيادة شرطة ذي قار بياناَ صحفياً قالت فيه إن "الأجهزة الأمنية نفذت ضربات استباقية تهدف لتوقيف جماعة اليماني التي تتبنى أفكارا منحرفة، بعد توفر معلومات استخبارية عن تخطيطهم لتنفيذ عمليات إرهابية بالتزامن مع العشر الأواخر من شهر رمضان".

وأضاف أن "المعلومات الاستخبارية تشير إلى أن هذه الجماعة التي تعتنق فكرا إرهابيا منحرفا، متورطة بقتل ضباط الشرطة في المحافظة".

السراي: الحركات المهدوية تحولت من التنظير والتبشير الكلاسيكي لخيار العنف (الجزيرة)

فرق المهدوية
وأفادت مصادر أمنية أن المظاهرات التي روج لها مؤخراً في ذي قار، كانت تقف وراءها "جماعة اليماني".

الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، قال للجزيرة نت إن "ظهور مثل هذه الجماعات ليس بالجديد، فهو قديم بقدم تأريخ التشيع، وهم يعتمدون على روايات وأحاديث، يحاولون من خلالها كسب المؤيدين، لكن هناك رفضا كبيرا لهم في المجتمع الشيعي والعراقي بشكل عام".

 

وأضاف أن "هذه الجماعات جميعها ضمن فرقة (المهدوية)، التي تتبنى هذه الأفكار، وتعتمد الأحاديث والروايات الدينية".

الكاتب والصحفي علي السراي، قال للجزيرة نت إن "الحركات المهدوية ليست جديدة على الساحة الشيعية، وقد ارتبطت على الدوام بفكرة المخلص أو المنقذ، لكن في السنوات القليلة الماضية تحولت من التنظير والتبشير الكلاسيكي إلى خيار العنف، في تحول راديكالي شكل مصدر حيرة لكثير من الدارسين لتحولات المذهب الشيعي في العراق".

وأشار إلى أن تلك الجماعات تعود إلى الظهور مجدداً، وهي تبعث الحياة من جديد في فكرة "جيش الإمام" الذي ينتظره "المؤمنون" ليخلصهم، لكن هؤلاء يواجهون رفضاً عاماً لأفكارهم، حتى قبل أن يلجؤوا إلى السلاح، ورغم اعتمادهم القراءات الفقهية الشيعية ذاتها".

المصدر : الجزيرة