عيد تلو آخر يستقبله اللاجئون السوريون بمخيم الزعتري بالأردن، وهم على حالهم من قلة ذات اليد، والعجز عن تأمين مستلزمات العيد وفرحة الأطفال كما في كل مكان بالعالم الإسلامي، ويبقى الدعاء في كل عام أن يكون العيد القادم في سوريا.

ناريمان عثمان-مخيم الزعتري

مع كل عبارة معايدة يتبادلها اللاجئون السوريون في مخيم الزعتري بالأردن، لا ينسون أمنياتهم ودعواتهم بأن يأتي عليهم العيد القادم وهم في بلدهم سوريا، وفي الأيام الأخيرة من شهر رمضان بدأت ملامح الاستعداد للعيد تظهر في سوق المخيم من بضائع وحلويات، رغم أن عائلات كثيرة غير قادرة على شراء مستلزمات العيد.

أم حسن تخرج لسوق مع أسرتها قبيل العيد للتفرج فقط وليس الشراء، حيث تقول السيدة إنهم معدمون ماديا ولا يملكون أي مصدر دخل لشراء احتياجاتهم باستثناء الأيام القليلة التي يحظى فيها زوجها بعمل مؤقت ومردود شحيح، وقالت "تمر علينا أيام طويلة لا نستطيع فيها أن نعطي أطفالنا الصغار خمسة قروش (سبعة سنتات تقريبا) ليشتروا أي شيء".

 بعض اللاجئين يخرجون للسوق للتفرج فقط حيث لا يملكون المال للشراء (الجزيرة)

مناسبة موجعة
وتضيف أم حسن للجزيرة نت أن العيد بالنسبة لها مناسبة لاسترجاع المواجع "العيد يبكيني، يذكرني بشدة ببيتي في سوريا وأهلي وأقاربي وحارتي، والأشخاص الذين استشهدوا من عائلتي والآخرين المعتقلين، في الكرفان الذي نعيش فيه لن تجد أثرا للعيد".

وتتابع أنهم لا يشترون ثيابا جديدة ولا حلويات، كما لا يستطيعون صنعها في البيت، "فلا نملك فرنا لخبز الحلويات، ولا أستطيع أن أفرط في علبة السمن الصغيرة التي نشتريها بقسيمة المساعدات الغذائية، فيجب أن تكفينا طوال الشهر، إذا صنعت بها حلويات فماذا سنأكل ونطبخ بعدها".

وتشير إلى أن بعض الجيران أحيانا يبعثون لهم صحن حلوى في حال توافر لديهم، "العيد بالنسبة لأطفالي هو أن يذهبوا للعب بالأراجيح، لكن تلك الأماكن تعاني من زحام شديد، مما يجعلنا نخاف عليهم ونتحفظ على خروجهم".

من ناحيته، تحدث محمد حرب للجزيرة نت عن استعدادات أسرته للعيد، قائلا إنه يمتلك محلا صغيرا في سوق المخيم، وهو مصدر دخله الذي سمح له بشراء ثياب جديدة لأطفاله في العيد، كما قاموا بتحضير بعض الحلويات في البيت المتنقل الذي يعيشون فيه.

يحاول أبو عمر عدم رفع أسعار حلويات العيد لكن فئة محددة فقط تستطيع الشراء من عنده (الجزيرة)

جيوب فارغة
أما أبو عمر فهو صاحب محل للحلويات في سوق المخيم، وكان يزاول هذه المهنة في سوريا، وعندما وصل إلى مخيم الزعتري قبل سنتين ونصف السنة، استأنف عمله هذا بعد عدة شهور، وقال للجزيرة نت إنه يبدأ صناعة حلويات العيد مثل المعمول والغريبة، وأوضح أنه يحرص على ألا تكون أسعارها غالية، لكن ومع ذلك فإن الكثيرين لا يستطيعون شراءها، لأنهم يعيشون فقط على قسيمة المساعدات الغذائية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي.

وأردف "أبيع كيلو المعمول بدينارين (2.4 دولار تقريبا)، أحب أن يفرّح الناس أولادهم بالحلويات، لكن أوضاع الكثيرين صعبة جدا". وأضاف "زبائن محلي عادة يكونون من الأشخاص الذين لديهم أقارب خارج المخيم أو خارج الأردن ويرسلون لهم بعض المال، أو ممن وجدوا عملا داخل المخيم".

وعن ملامح العيد في المخيم، قال إن حركة الناس أصبحت أكثر كثافة في فترة المساء بعد الإفطار، وبدأ جيرانه من أصحاب المحلات الترويج للألبسة والألعاب.

بينما يرى علاء أن ظروفه كلاجئ في المخيم وظروف المحيطين به أصبحت أسوأ من السابق على الصعيد المادي، "سابقا كانت تصل بعض التبرعات والمساعدات، الآن يبدو أن المتبرعين قد سئموا. ومن ناحية ثانية لم تعد هناك مساعدات غذائية عينية، حيث كان البعض يبيع قسما منها ليحصل على مال يشتري به احتياجات ثانية، الآن هناك قسيمة شرائية لكنها محدودة".

مضيفا أنه حتى لو استطاع الاكتفاء بالمساعدات الغذائية فهناك الكثير من الاحتياجات الأخرى التي تحتاج للمال كشراء ملابس أو حتى حلاقة الشعر.

المصدر : الجزيرة