إصابات بحمى التيفوئيد والالتهاب الكبدي وأعراض أمراض أخرى تتفشى في حي القابون الذي تسيطر عليه المعارضة بدمشق إثر تلوث مياه الشرب وسط اتهامات للنظام وفحوص مخبرية تظهر وجود جراثيم السالمونيلا والشيغيلا والإشريكية القولونية وفطريات وبكتيريا ضارة.

سلافة جبور-دمشق

"لم نعد نعرف من أين يأتينا الموت والمرض، لو تمكن النظام لسمم الهواء الذي نتنفسه انتقاما منا ولعجزه عن إخضاعنا لإرادته". بهذه الكلمات تحدثت أم خليل من حي القابون في دمشق للجزيرة نت بعد إصابة ولديها بحمى التيفوئيد نتيجة تلوث مياه الشرب.

فمنذ نحو أسبوعين تعاني آلاف العائلات في الحي -الذي تحاصره قوات النظام ويقطنه نحو عشرين ألف مدني ويقع شرقي العاصمة السورية- من تلوث مياه الشرب الذي أدى لإصابة عشرات بأعراض وحالات مرضية مختلفة.

ولم يعرف بعد سبب تلوث مياه الشرب في حي القابون، لكن أبو قصي -وهو الناطق الإعلامي باسم الدفاع المدني بالحي- يقول إن هناك احتمالين، الأول قيام النظام بتلويث المياه بمياه الصرف الصحي ومادة (المازوت) النفطية.

وأشار إلى أن المياه تصل للمنازل من مناطق يسيطر عليها الحرس الجمهوري ومناطق تقع تحت سيطرة مليشيا الدفاع الوطني في حي تشرين المجاور، أما الاحتمال الثاني فهو تضرر شبكة المياه بسبب حفر الجيش أنفاقا حول الحي، والقصف المتكرر الذي دمر معظم البنية التحتية.

فرق الدفاع المدني تقوم بمد أنابيب مياه بحي القابون الدمشقي (الجزيرة)

مياه الآبار
وأضاف أبو قصي في حديث للجزيرة نت "يعمل فريق من مديرية الدفاع المدني السوري بدمشق منذ ثلاثة أشهر على تركيب غطاسات للآبار وتمديد أنابيب مياه وصنابير على مدخل كل مبنى، للاستعاضة بها عن جزء كبير من شبكة المياه المتضررة التي خرجت من الخدمة بمياه الآبار".

ورأى أن المشروع كان ناجحا وأثبت فعالية "ولكنه يعاني من عدم توافر الدعم اللازم لإتمامه، كما بادر أفراد من الجيش الحر بوضع خزانات مياه على سيارات كبيرة وإيصالها للمنازل، لكن ذلك بدا حلا غير فعال بسبب ما تستغرقه تعبئة المياه من وقت في حال خدمة العائلات كافة".

ونوه بعدم وجود إمكانية لدى العاملين في فرق الدفاع المدني للحفر ومعاينة أنابيب المياه لمعرفة سبب المشكلة ومحاولة حلها، وذلك لوجود جزء كبير منها في مناطق سيطرة النظام.

وقال الفني العامل في مختبر الحياة للتحاليل الطبية بالقابون مجد أسطواني إن عيادات الحي تستقبل نحو أربعين حالة تعاني من آلام بطنية وإسهال وارتفاع درجات الحرارة والقيء المتكرر يوميا، كما سُجلت ثمانون حالة إصابة بحمى التيفوئيد ومئة حالة التهاب كبدي من النوع (أ) معظمها لنساء وأطفال بسبب شرب مياه ملوثة بالصرف الصحي.

أهالي حي القابون يعانون أوضاعا معيشية صعبة إضافة لتلوث المياه (الجزيرة)

أنواع الجراثيم
وأضاف أسطواني الاختصاصي بالكيمياء الحيوية للجزيرة نت أنه "تم تجهيز عيادات ومختبر الحياة لاستقبال أكبر عدد ممكن من المرضى، وقمنا بحملات نشر التوعية وتنبيه الأهالي إلى ضرورة عدم شرب المياه الملوثة، والشرب من مياه الآبار، بانتظار حل جذري بعد التعرف على سبب اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي".

وأكد جمع عينات مياه من مناطق مختلفة في الحي وإجراء زراعة جرثومية مختلفة، وبينت النتائج وجود جراثيم في أغلبية العينات مثل (السالمونيلا والشيغيلا والإشريكية القولونية) وأنواع أخرى، إضافة لنمو (الفلورا) الطبيعية والفطريات، وجميعها أنواع من البكتيريا المسببة للمرض.

وأشار إلى احتواء مياه الصرف الصحي على مخلفات سامة كالمواد الثقيلة والمنظفات التي تؤدي لأضرار كبيرة عند شربها أو الاستحمام بها.

المصدر : الجزيرة