تعقب القوات التونسية لتنظيم عقبة بن نافع وتصفية أبرز قادته المتحصنين في الجبال شكلا ضربة موجعة للجهاديين، وفق خبراء عسكريين رأوا أن العمليات الأمنية الأخيرة خلصت البلاد من كابوس حقيقي، واستبعدوا وجودا فعليا لتنظيم الدولة الإسلامية بالبلاد.

خميس بن بريك-تونس

أكد محللون وخبراء عسكريون قناعتهم بهزيمة تنظيم عقبة بن نافع المسلح في تونس، لكنهم حذروا من خطر الخلايا النائمة "التي تكنّ الولاء لتنظيمات إرهابية أخرى".

وأعلن وزير الداخلية التونسي ناجم الغرسلي القضاء على تنظيم عقبة بن نافع بعد قتل أبرز قيادييه في عمليات أمنية.

وكانت القوات المسلحة نفذت عملية أمنية في جبل عرباطة بمحافظة قفصة (جنوب) قبل خمسة أيام وأسفرت عن قتل خمسة عناصر بارزين في التنظيم، بينهم القيادي التونسي مراد الغرسلي.

وتعقيبا على العملية، قال وزير الداخلية إنه تم القضاء على 90% من التنظيم التابع لتنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي.

العملية التي استندت لمعلومات استخباراتية دقيقة جاءت إثر عملية نوعية مماثلة في منطقة سيدي يعيش بمحافظة قفصة ونجحت في مارس/آذار الماضي بالقضاء على خمسة مسلحين آخرين من ضمنهم زعيم التنظيم الجزائري الأصل لقمان أبو صخر.

ويتحصن تنظيم عقبة بن نافع في جبال الحدود الغربية بين تونس والجزائر منذ عام 2012 بهدف إقامة إمارة إسلامية.

بن نصر: تنظيم عقبة بن نافع أصبح ضعيفا ومشتتا ومحاصرا (الجزيرة نت)

تصفية وتقهقر
ويؤكد العميد المتقاعد بالجيش التونسي مختار بن نصر تقهقر التنظيم كثيرا، ويرى أن تصفية قادته تمثل ضربة قاصمة له.

وقبل القضاء على قياداته كان تنظيم عقبة بن نافع يمثل "كابوسا حقيقيا" للسلطات التونسية التي فقدت أكثر من خمسين عنصرا عسكريا وأمنيا إثر هجمات شنها التنظيم في مناطق متفرقة على الحدود مع الجزائر، ولا سيما بجبل الشعانبي في محافظة القصرين بالجنوب.

أما اليوم فيرى مختار بن نصر أن تنظيم عقبة بن نافع "أصبح ضعيفا ومشتتا ومحاصرا وعاجزا عن الحصول على إمدادات".

ويتفق مع هذا التحليل الخبير العسكري فيصل الشريف، حيث يؤكد للجزيرة نت أن القوات الأمنية أصابت التنظيم في مقتل، وباتت عناصره مشتتة في الجبال بدون قيادات تؤطر تحركاتها وتخطط لهجماتها المسلحة وكمائنها في الجبال.

ورغم أن هناك عناصر مسلحة أخرى تنتمي للتنظيم لا تزال متحصنة بالجبال بين تونس والجزائر فإن الشريف يرى أنه لن يكون لها أي تأثير كبير على الحدود التونسية، لافتا إلى أنها أصبحت تواجه "خناقا ضيقا بفضل الانتشار الأمني والعسكري ونجاعة الاستخبارات".

من جانبه، يقول المحلل السياسي خالد عبيد للجزيرة نت إن تنظيم عقبة بن نافع يحتاج إلى الكثير من الوقت حتى يتمكن من أن يلملم جراحه بعد العلميات الأمنية الاستباقية التي كبدته خسائر كبيرة، مؤكدا صعوبة عودته إلى سالف قوته وأدائه.

الشريف: تنظيم الدولة لا يسيطر على أي حيز جغرافي في تونس (الجزيرة نت)

الضربة الموجعة
ويرى عبيد أن الضربة الثانية الموجعة التي وجهتها القوات الأمنية التونسية للتنظيم ستكون لها انعكاسات سلبية مباشرة على تمركز تنظيم القاعدة بشمال المغرب العربي، حيث سيفقد منطقة إستراتيجية جبلية تربط بين تونس والجزائر، وفقا لرأيه.

من جانب آخر، يتفق هؤلاء المحللون والخبراء على ما أكده وزير الداخلية من خلو تونس من تنظيم الدولة الإسلامية على الرغم من تواجده بمناطق قريبة في ليبيا وتبنيه هجوم سوسة (وسط) وهجوم متحف باردو بالعاصمة.

ويقول المحلل العسكري فيصل الشريف للجزيرة نت إن تنظيم الدولة لا يسيطر على أي حيز جغرافي في تونس، لكنه حذر من وجود بعض الخلايا النائمة التي تتقاسم معه نفس الفكر ويقول إنها تشكل تهديدا خطيرا على البلاد.

ويرى المحلل السياسي خالد عبيد أن تنظيم الدولة ليس له وجود مهيكل في تونس على غرار تنظيم أنصار الشريعة الذي كانت له أجهزة أمنية وعسكرية ودعوية ومالية سرية قبل أن يتم حظره في 2013، غير أنه حذر من خطر الخلايا النائمة التي تتبنى الفكر الجهادي.

أما بالنسبة للعقيد المتقاعد بالجيش مختار بن نصر فإن ادعاء تنظيم الدولة بأن له موطئ قدم في تونس وتبنيه بعض الهجمات الإرهابية ليسا سوى حرب نفسية ترتكز على البروباغندا التسويقية لضرب معنويات الجيش والأمن والشعب التونسي.

المصدر : الجزيرة