نازحون عراقيون بمحافظة دهوك من طوائف مختلفة يسكنون الخيام البدائية والمباني المهجورة، ويعانون شحا في الغذاء والدواء وأبسط مقومات الحياة، يناشدون بغداد وإقليم كردستان والمنظمات الإنسانية مزيدا من الالتفات إلى أوضاعهم المأساوية.

ناظم الكاكئي-دهوك

تعيش آلاف العائلات التي نزحت إلى محافظة دهوك العراقية من إيزيديين ومسيحيين ومسلمين في هياكل بيوت غير مكتملة، ويتوزعون داخل مدينة دهوك (450 كلم شمالي بغداد) والأقضية والنواحي التابعة لها.

وبسبب الفاقة وعدم قدرة النازحين على دفع إيجارات بيوت وشقق سكنية، لجؤوا إلى بيوت وبنايات غير مكتملة، وبعضها شبه مهجور خارج المدن أو قريب من الأحياء الفقيرة.

وتقضي العائلات النازحة هذا الصيف في ظروف معيشية سيئة جدا، حيث تشتد الحرارة ولا تتوافر وسائل التبريد وتشح المياه.

السيدة الإيزيدية طواف مع طفلها في هيكل بناء مهجور بدهوك (الجزيرة)

حرارة وأمراض
وبينت السيدة الإيزيدية طواف إبراهيم التي تعيش مع أطفالها الثلاثة في هيكل بيت مهجور قرب مجمع شاريا (15 كلم جنوبي مدينة دهوك) أن ظروفهم المعيشية "صعبة جدا لأن الخدمات بالكاد تصل إلينا، وتنقطع الكهرباء ساعات طويلة أثناء النهار مع ارتفاع درجات الحرارة، وذلك يؤثر على صحة أطفالي المصابين بإسهال مستمر يدفعنا لزيارة الطبيب كل يومين".

وناشدت طواف في حديثها للجزيرة نت الجهات المعنية في الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان توفير الرعاية والاهتمام بشكل أكبر بأحوالهم، وتوفير الكهرباء والماء البارد خاصة في هذه الفترة من العام.

وقال أبو سرحان الذي كان يعيش أيضا في هيكل بناية مهجورة "طالبنا كثيرا بالحصول على خيمة في مخيم للنازحين دون جدوى، ومضطرون للعيش كما ترون، فالنساء يجلبن الماء من نبع قريب والكهرباء ضعيفة ولا تصلنا لساعات طويلة في اليوم، ومساعدات المنظمات الإنسانية ضعيفة ونحن بأمس الحاجة إليها".

وأشار أبو سرحان في حديثه للجزيرة نت إلى مشاكل وصعوبات كثيرة تواجههم، وقال "لم نتسلم حتى الآن منحة المليون دينار التي خصصتها بغداد للنازحين، وكمية المواد التموينية التي كانت تقدمها المنظمات الإنسانية شحت كثيرا، إضافة لحاجتنا إلى مبردات لحفظ الأطعمة وخزانات مياه".

وأوضحت كولي فائز زوجة أبو سرحان أن "الحمامات والمرافق الصحية المتوافرة غير جيدة وغير صحية، وهناك عائلات تعيش معنا في هذا المبنى المهجور، والماء شحيح أيضا وخاصة لاستعمالات غسل الملابس".

فتاح: 77 ألف عائلة نازحة تعيش في
مبان مهجورة بدهوك وضواحيها (الجزيرة)

77 ألف عائلة
من جهته أوضح رئيس لجنة النازحين بمجلس محافظة دهوك أكرم فتاح وجود أعداد كبيرة من النازحين في هياكل المباني الفارغة، وقال للجزيرة نت إن "أكثر من 77 ألف عائلة تعيش في هياكل فارغة بدهوك وضواحيها".

وأوضح فتاح أن إدارة المدينة وبالتنسيق مع الحكومة في بغداد ومنظمات عالمية أنشأت عشرين مخيما للنازحين تأوي الآن 31 ألف عائلة.

وبيّن أنهم زاروا العائلات النازحة إلى الهياكل المهجورة، مشددا على أنها تحتاج إلى خزانات مياه ومرافق صحية وحمامات ومبردات ومراوح تخفف من حرارة الصيف.

وناشد فتاح الحكومة المركزية والمنظمات الدولية ضرورة "مساعدة النازحين لأنهم يعيشون ظروفا تعيسة جدا"، وحذر من انتشار بعض الأمراض بسبب ارتفاع درجات الحرارة وخاصة بين الأطفال وكبار السن.

المصدر : الجزيرة