في توصيفها للمشهد السياسي الراهن بلبنان تقول مديرة معهد العلوم السياسية بجامعة القديس يوسف فاديا كيوان "إن لبنان لا يستطيع أن تكون لديه حيادية واستقلال إذا كان الطرفان الأقوى فيه مرتبطين عضويا بالخارج، والباقون في صراع على السلطة".

علي سعد-بيروت

يظهر الخطابان الأخيران لكل من الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله قبل أربعة أيام، ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري بعده بيومين طبيعة التباين بين الجانبين في الداخل وامتداداتهما الخارجية في طبعتها الطائفية.

وبدا حزب الله حريصا على حفظ خط الرجعة بعزوفه عن المشاركة في التصعيد الذي قاده المرشح الرئاسي ميشال عون الذي نزل وأنصاره إلى الشارع الأسبوع الماضي تحت شعار "المطالبة بحقوق المسيحيين".

وترى مديرة معهد العلوم السياسية بجامعة القديس يوسف فاديا كيوان أن هناك "جوا متشددا عند نصر الله ناتج عن أنه في معركة يعتبر نفسه أنه يحقق فيها انتصارات ويسجل نقاطا، وكلما طالت المعركة في سوريا يعتبر الفريق المساند للنظام نفسه رابحا لأنها كانت معركة مراهنة على سقوط النظام بالنسبة للفريق الآخر".

سعد الحريري (الجزيرة)

وقالت كيوان للجزيرة نت "بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب انهار الشعب السوري ولم ينهر الجيش، فرغم خروج أعداد كبيرة منه فبنيته الرئيسية ما زالت متماسكة وبالتالي الرهان على سقوط النظام لم يكن رابحا".

وفي ما يتعلق بالطرف الآخر، قالت كيوان إن الحريري "كان مهادنا في خطابه عندما قال إنه لا فيتو على أحد وإن تيار المستقبل ليس في موقع تموضع طائفي لفتح معركة بعنوان طائفي، وهذا الكلام يخفف التشنج المذهبي الذي يحصل والذي يحرض عليه في الأساس فريق آخر استفزهم وذهب ليلاقيهم في الساحة".

كما اعتبرت "مهادنة الحريري موقف قوة وليس موقف ضعف إذا أردنا الحفاظ على استقرار البلد، مشيرة إلى أن المستقبل ينتظر أن تحسم السعودية عدة أمور في المنطقة مثل الموضوع اليمني الذي تقف فيه المملكة موقفا دفاعيا لأن اليمن هو خاصرتها ومداها الحيوي".

من جهته، يرى الكاتب إبراهيم بيرم أن الخطابين "أعادا تأكيد المؤكد، فموقف نصر الله بالنسبة لمشاركته في الحرب السورية والداخل اللبناني لم يتغير، كذلك بدا الحريري مصرا على مواقفه لناحية التصويب على حزب الله، ولكن جديده هذه المرة موضوع مهادنة عون، في إيحاء إلى وجود رغبة لتجنب التصعيد معه وإبقاء جذوة التوتر والشحن موجودة مع حزب الله".

وأضاف للجزيرة نت أن خطاب الحريري "كان موجها مباشرة نحو قواعده الشعبية التي حتى الساعة غير قابلة لتقبل أي نوع من التفاهم الجدي مع حزب الله بغض النظر عن الحوار الذي يخوضه الطرفان، وهذا يفيد المستقبل الذي يستطيع أن يشحن جمهوره في هذا الإطار عند حاجته".

من مظاهرة التيار الوطني الحر وسط بيروت أثناء جلسة الحكومة (الجزيرة)

وتابع بيرم "المستقبل نسج من خلال الحوار الذي يخوضه مع حزب الله رأس جسور وتحول الحوار إلى مؤسسة مستقلة بين الطرفين وضرورة لهما، ويمكن بعد وقت معين العبور معه إلى تسوية حقيقية، أما حزب الله فحدود الدعم الذي قدمه لعون متفق عليه سابقا، لكنه يأخذ بعين الاعتبار موضوع إرضاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري عبر الذهاب إلى جلسة تشريعية يطالب بها الأخير منذ فترة ويرفضها عون وباقي القوى المسيحية".

وتتفق كيوان وبيرم على أنه "لا إمكانية لرؤية أي خرق داخلي إذا استمر الوضع الخارجي على حاله". ويرى بيرم أن تيار المستقبل "غير مهيأ لمفهوم التسوية الحقيقية أو التفاهم مع الحزب، فيما حزب الله يريد تهدئة الساحة الداخلية واستمرار عمل الحكومة ليتفرغ لمعركته الأكبر في سوريا".

بدورها، تعتبر كيوان أنه "لا مصلحة لأحد بشل الحكومة، وهذا رأيناه في كلام نصر الله وباقي مسؤولي حزب الله، لكن القيادات اللبنانية لم تنجح في تحييد لبنان نسبيا بحد أدنى من الهدنة السياسية، بل ارتبطت عضويا بالصراعات الإقليمية والدولية ووضعت البلد على لائحة انتظار ما يحصل في المنطقة".

وخلصت إلى القول إن "لبنان لا يستطيع أن يكون محايدا ومستقلا إذا كان الطرفان الأقوى مرتبطين عضويا بالخارج والباقون بصراع على السلطة ينتظر كل منهم انتصار حلفائه وهو أمر غير ممكن".

المصدر : الجزيرة