يجمع الشارع السياسي في إسرائيل بما فيه الحكومة والمعارضة على رفض الاتفاق النووي الإيراني، وأعادت بعض الأطراف التلويح باستخدام القوة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، فيما حملت أحزاب معارضة نتنياهو مسؤولية توتير علاقة تل أبيب مع واشنطن.

وديع عواودة-حيفا

تتوالى ردود الأفعال في إسرائيل على الاتفاق بين إيران والدول الكبرى بشأن المشروع النووي الإيراني، وتبدو ردود الأفعال في مجملها غاضبة ومرتبكة ومحبطة وتلوح مجددا بالخيار العسكري.

من جانبه، يعتبر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الاتفاق "خطأ تاريخيا"، داعيا المعارضة إلى الوحدة لمواجهة الشأن المصيري جدا بالنسبة لمستقبل إسرائيل وأمنها، ويحمل على الدول الكبرى ورغبتها في إحراز الاتفاق بأي ثمن واستعدادها لتقديم تنازلات كبيرة.

ويؤكد نتنياهو على خطورة الاتفاق الذي يعتقد أنه سيمنح إيران مليارات الدولارات تمكنها من تمويل "ماكينة الإرهاب والتمدد في الشرق الأوسط والعالم".

ولجأ نتنياهو مجددا للتهديد، فقال إن حكومته لم تتعهد بمنع توقيع الاتفاق، بل تعهدت بعدم حيازة إيران السلاح النووي، مشيرا إلى وجود خيارات عديدة لتحقيق ذلك.

وصعد وزير الأمن موشيه يعلون لهجته في انتقاد الاتفاق، وقال للإذاعة العامة اليوم إنه انتصار لإيران التي دخلت المفاوضات بالتظاهر بالضعف، لكنها خرجت الطرف الأقوى بطريق "الكذب والغش".

وعلى غرار نتنياهو يكرر يعلون تهديداته "بدفاع إسرائيل عن أمن مواطنيها بقوتها الذاتية حسب الحاجة".
هرتسوغ: مصالح إسرائيل أهدرت بسبب القطيعة بين نتنياهو وأوباما (الجزيرة)

موقف المعارضة
ويتفق رئيس المعارضة إسحق هرتسوغ مع الحكومة على خطورة الاتفاق مع إيران، لكنه وجه لها انتقادات قاسية، فقد اعتبر أن مصالح إسرائيل قد أهدرت لعدة أسباب، منها القطيعة بين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما، داعيا للتصرف والتعبير بحكمة ورباطة جأش.

وعلى صفحته على موقع فيسبوك قال هرتسوغ إن أسوأ ما في الأمر هو توقيع اتفاق مصيري يمس وجود إسرائيل دون مشاركتها بالمفاوضات أو حتى استشارتها.

وتحذر عضوة الكنيست شيلي يحيموفيتش (المعسكر الصهيوني) من مشاركة نتنياهو في محاولات الالتفاف على الرئيس الأميركي بواسطة الكونغرس، وتتهمه بتوتير العلاقات مع واشنطن، حيث يستعد نتنياهو لزيارة واشنطن قريبا لإقناع الكونغرس بعدم المصادقة على الاتفاق مع إيران بخلاف موقف أوباما.

وذهب رئيس حزب "هناك مستقبل" يائير لبيد لأبعد من هرتسوغ في إبداء الغضب والإحباط بقوله "كنا نظن أن الاتفاق سيئ، واليوم اكتشفنا أنه أسوأ".

وقال لبيد في صفحته على موقع فيسبوك إن هذا اليوم سيئ لليهود ولإسرائيل ويوم أسود للعالم، مبديا استعداده على غرار هرتسوغ للمساعدة في إقناع الكونغرس بضرورة رهن رفع العقوبات عن إيران برقابة حقيقية على منشآتها النووية.

وهذا ما كرره رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" المعارض أفيغدور ليبرمان بقوله للقناة العاشرة إن الاتفاق مع إيران يوم أسود.

غالؤون لا تستبعد مبالغة نتنياهو بردود فعله على الاتفاق للفت النظر عن فلسطين (الجزيرة)

حيازة النووي
وتتفق رئيسة حزب "ميرتس" المعارض زهافا غالؤون مع الحكومة على خطورة الاتفاق، لكنها حملت على تصرفات نتنياهو مع البيت الأبيض، وبنفس الوقت لا تستبعد قيام نتنياهو "بالمبالغة في ردود فعله لصرف الأنظار عن القضية الفلسطينية".

وردا على سؤال الجزيرة نت قالت زهافا "نحن لا نستهتر بموقف نتنياهو ولكن علينا أن نفهم أن كل العالم يعارض دولة نووية في إيران".

ويحمل كثير من المعلقين والمحللين في إسرائيل على الاتفاق مع إيران متساوقين مع موقفها الرسمي.

ويوضح محلل للشؤون العسكرية رون بن يشاي للجزيرة نت أن "الصفقة مع طهران تقوم على الثقة معها، لكنها مليئة بالبنود التي تفسر على عدة وجوه وتتيح للإيرانيين الغش والتهرب، والاتفاق لا يحول دون حيازة إيران للسلاح النووي مستقبلا".

ويتهم بن يشاي الرئيس الأميركي بالسعي إلى إرجاء حيازة إيران للقنبلة النووية، لذا فهو يعتقد أنه "على إسرائيل العودة السريعة للخيار العسكري".

المصدر : الجزيرة