لا يزال الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي السوداني حسن الترابي حاضرا بأفكاره المثيرة للجدل في الساحة السياسية السودانية، خاصة بين الإسلاميين، فدعوته إلى توحيد صفوف تلك الحركة قوبلت برفض تفاوتت درجاته.

  عماد عبد الهادي-الخرطوم

ما أن طرح الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي السوداني حسن الترابي في لقاء مع طلاب إسلاميين مساء الخميس رؤيته لإعادة بناء الحركة الإسلامية السودانية "بعيدا عن خلافات السياسة التي فرقت بين الجميع"، وتوحيد الحركة الإسلامية السودانية كضرورة مرحلية ملحة، حتى أثارت تلك الدعوة جدلا ذا طبيعة خاصة.

ويرى حزب المؤتمر الشعبي أن طرح الترابي "يستهدف تجنب المصادمات بين أجيال المستقبل من مؤيدي الحركة الإسلامية الموزعين على عدة تيارات سياسية مختلفة الرؤى".

عمر: وحدة السودان هي الأصل (الجزيرة)

أي وحدة؟
وقال الأمين السياسي للحزب كمال عمر إن وحدة السودان "هي الأصل بل ومقدمة على وحدة الإسلاميين، وهذا سبب تمسكنا بالحوار الوطني، والترابي وجه خطابه للطلاب الذين تدور بينهم معارك لا فائدة منها".

وذكر أن الطلاب "متنازعون بين تيارات الحركة الإسلامية، وبالتالي فإن الترابي سعى لتحريك مشاعر أولئك الطلاب لأجل الوحدة ووقف تلك المعارك".

لكن أسامة توفيق نائب الأمين العام لحزب "الإصلاح الآن" يرى أن هناك أسبابا "مانعة لأي تلاق أو وحدة من جديد، وأن ما يواجهه السودان "أكبر من توحد الإسلاميين". وقال للجزيرة نت إن التيارات الإسلامية "أصبحت مختلفة في أهدافها ورؤاها مع المؤتمر الشعبي الذي أصبح لا يمثل مصدر ثقة لبعضها".
 
وتساءل عن وسائل توحيد الحركة الإسلامية قائلا إنها "ليست جزءا من اهتمامات الشعب السوداني الآنية"، لافتا إلى "فشل تجربة 25 عاما من الحكم التي أثرت بدورها على الدول المجاورة للسودان".

وأضاف "من تسببوا في فشل تجربة الإسلاميين وصنعوا أزمتهم ما زالوا ممسكين بمقاليد السلطة والقيادة، فكيف السبيل إلى الوحدة؟" قاطعا بأنه "لا إصلاح لما أفسدوه هم بأنفسهم"، واستبعد حصول الوحدة في الوقت الحالي، "وإذا تمت فستكون مولودا مشوها".

الطيب مصطفى: الثقة منعدمة بالترابي وحزبه (الجزيرة)

انعدام الثقة
من جهته، أرجع رئيس حزب "منبر السلام العادل" الطيب مصطفى ذلك إلى "انعدام الثقة في المؤتمر الشعبي وأمينه العام، فمواقفه من الأزمة السياسية السودانية وأطروحات أمينه العام الدينية الخارجة عن الإجماع استعدت عدة جهات".

كما وجه مصطفى اتهامه للترابي "بتشتيت الأفكار بإثارته آراء فقهية خلافية، وتبني أفكار سياسية مخالفة، مما يجعله غير جدير بطرح أمر الوحدة أو قيادة تيارها، فهو بعيد جدا عن الأحزاب الإسلامية وأبعد عن غيرها".

أما المحلل السياسي محجوب محمد صالح فيرى أن الترابي "قرأ الخارطة السياسية الإقليمية بعيدا عن قضية السودان"، ومن ثم فإنه يستبعد إمكانية اتحاد الإسلاميين تحت قيادة الترابي من جديد، منبها إلى أهمية قضية السودان الكلية التي "لا يمكن حلها عن طريق أيدلوجيا محددة".

المصدر : الجزيرة