جدار كيني عازل بطول ثمانمئة كيلومتر على الحدود مع الصومال، فجر مزيدا من الخلافات بين البلدين، فكينيا التي تعاني من هجمات حركة الشباب الصومالية أقدمت على الخطوة في مسعى لحفظ الأمن، بينما يرى الصومال أنه لا سبيل سوى التعاون الاستخباراتي.

عبدالرحمن سهل-كيسمايو

أثار إعلان كينيا تشييد جدار على طول الحدود المشتركة مع الصومال غضبا صوماليا وتشكيكا في جدواه بوقف هجمات حركة الشباب المجاهدين على الأراضي الكينية.

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إن بناء جدار على طول حدود البلدين غير مجدٍ لأنه لن يُوقف الهجمات، نافيا أي علاقة بين "الأنشطة الإرهابية" واللاجئين الصوماليين المقيمين في مخيمات داداب.

بدوره أكد رئيس البرلمان الصومالي محمد عثمان جواري عدم اعتراف الصومال بقرار كينيا بناء الجدار دون العودة إلى الصومال وأخذ رؤيتها، وفي هذا السياق حث عثمان البرلمان الصومالي على إعداد دراسة عن المشروع، ومخاطبة الأمم المتحدة بهذا الشأن.

من جانبه دعا وزير الأمن الصومالي عبد الرزاق محمد عمر كينيا إلى العدول عن قرارها، مؤكدا أن هذا الجدار لن يؤدي إلى تحسّن الوضع الأمني بالدولتين، "بل إن بناءه سيخلق المزيد من المشاكل الأمنية".

وأكد عمر -في تصريحات صحفية- أن السبيل الوحيد الذي يوقف هجمات حركة الشباب هو التعاون الأمني الوثيق بين الصومال وكينيا، خاصة في تبادل المعلومات الاستخبارية.

عبد الرزاق محمد عمر: الجدار لن يوقف الهجمات الإرهابية بكينيا (الجزيرة)

مبررات كينية
في المقابل، تؤكد القيادة الكينية عزمها المضي قدما في بناء الجدار لوقف تدفق المهاجرين غير النظاميين، والتهديدات الأمنية على البلاد، وتهريب السلع والسلاح.

وشدد مدير خدمات الهجرة بكينيا اللواء جوردون على أهمية بناء الجدار لمعرفة من يدخل إلى كينيا برا "وهو ما يسهم بضبط الأوضاع الأمنية ومراقبة الحدود عبر نقاط التفتيش، كما يعطل قدرة الجماعات المتطرفة على شن هجمات إرهابية".

وتقدر ميزانية المشروع بـ23.6 مليار شلن كيني (نحو260 مليون دولار). غير أن انتقادات داخل كينيا للمشروع بسبب ما وصف بـ"عدم وجود خطة ميزانية واضحة له".

من جهته، وصف عضو البرلمان الكيني السيد عبد القادر أحمد مشروع بناء الجدار بـ"المخيف"، لأنه يتحدى علاقات النسب والجغرافيا، كما يقطع سبل العيش عن الرعاة الصوماليين.

أنور أحمد ميو: القيادة الكينية تفتقد البوصلة (الجزيرة)

علاقات متوترة
ويرجع الباحث الصومالي محمود عبد الرحمن حسن إقدام كينيا على بناء جدار عازل، بينما لم تفعل إثيوبيا المجاورة ذلك إلى أن أديس أبابا تقاتل حركة الشباب داخل الأراضي الصومالية، بينما "تعجز كينيا عن مواجهة من تصفهم بالإرهابيين في مناطق جوبا الصومالية المجاورة لها رغم تمركز قواتها العسكرية".

لكن الباحث أنور أحمد ميو يرجع توتر العلاقات بين البلدين إلى دخول القوات الكينية جنوبي الصومال في أكتوبر/تشرين الأول 2011، مضيفا أن إقدام نيروبي على بناء الجدار دون موافقة الصومال يعد سابقة خطيرة في علاقات البلدين.

ويرى أنور أن تنفيذ حركة الشباب سلسلة هجمات نوعية على كينيا، وتصفية القوات الكينية رموزا دينية مسلمة بكينيا ردا على ذلك، وعدم تحقيق الحملة العسكرية الكينية على جنوبي الصومال أهدافها "أدى إلى فقدان القيادة الكينية البوصلة".

ويتابع أن حركة الشباب نقلت المعركة إلى عمق الأراضي الكينية، وهو ما أحدث زلزالا غير متوقع كان من تجلياته إغلاق كينيا شركات التحويلات المالية الصومالية بأراضيها، ومحاولة غلق مخيمات داداب للاجئين، وتجميد حسابات شخصيات دينية من الأقلية المسلمة بكينيا، ثم الإعلان عن بناء جدار على الشريط الحدودي البالغ حوالي ثمانمئة كليومتر دون الرجوع إلى الصومال.

وتوقع ميو أن يحدث بناء الجدار نتائج عكسية كالتحاق بعض الكينيين المسلمين بحركة الشباب، واتساع ظاهرة الإرهاب في البلد، وتراجع سمعة كينيا في المحافل الإقليمية والدولية بسبب استخدام وسائل عنصرية لعزل مسلمي كينيا عن الصومال.

المصدر : الجزيرة