يبدو أن الاتهامات التي توجه لمليشيات الحشد الشعبي بالعراق لم تعد تقتصر على السّنة فقط، فمؤخرا تزايدت اتهامات المسيحيين للحشد بالاستيلاء على بيوتهم بقوة السلاح والذي يلقى دعما سياسيا من الحكومة، لكن المتحدث باسم الحشد ينفي هذه الاتهامات.

أحمد الأنباري-بغداد

في منطقة الكرادة وسط بغداد، باع سماسرة ينتمون إلى مليشيات شيعية منازل تعود ملكيتها إلى عوائل مسيحية غادرت العراق خلال ستينيات القرن الماضي، مستغلين بذلك نفوذهم في دائرة التسجيل العقاري.

وعندما عاد أحد هؤلاء المسيحيين تفاجأ بما حصل وقدم شكوى للسلطات، لكن تهديدا بالقتل وصله، مما جعله يفضّل الحفاظ على حياته ومغادرة البلاد مجددا.

المسيحيون الذين غادروا العراق في ستينيات القرن الماضي ليسوا وحدهم من تعرض للسرقة، وإنما أقرانهم الذين بدأت هجرتهم من البلاد منذ العام 2006 وحتى الآن.

يروي ديفد ميخائيل أن الطريقة التي سُرق بها منزلهم في حي الكرادة الشرقية عام 2013 كانت مغلّفة بغطاء قانوني، ويقول "عندما ذهبنا إلى دائرة التسجيل العقاري وجدنا أن المنزل ليس باسم والدي، وأنه باعه لأشخاص في مليشيا مسلحة".

ويذكر ميخائيل كيف وقف موكب من السيارات التي تقل مسلحين أمام منزلهم في العاصمة العراقية، وطلبوا من عائلته مغادرة المنزل خلال أسبوع، لأنه لم يعد ملكهم وجميع الأوراق الرسمية تثبت ذلك.

وبعد أيام من المفاوضات والتهديدات مع المليشيا المسلحة، احتكم الطرفان إلى سجل دائرة التسجيل العقاري "الذي تلاعب به مقربون من المليشيا وزورا أوراق المنزل ليُسجل باسم قيادي في تلك العصابة".

الأسدي: من يقوم بأعمال مؤذية للآخرين لا يمت للحشد الشعبي بأية صلة (الجزيرة)

براءة
لكن المتحدث باسم الحشد الشعبي أحمد الأسدي يعلن براءة فصائل الحشد من هذه العمليات، مؤكدا أن "هناك من يريد الإساءة للحشد الشعبي وفصائله من خلال عمليات سلب ونهب يقوم بها".

ويقول الأسدي -وهو نائب في البرلمان العراقي- للجزيرة نت إن "هيئة الحشد الشعبي جهة رسمية، عملها مساندة القوات الأمنية العراقية في حربها ضد الإرهاب، ولا هدف لها سوى حفظ الأمن، ومن يقوم بأعمال سيئة ومؤذية للآخرين لا يمت لها بأية صلة، وسنقف ضده بحزم".

وغادر كثير من المسيحيين العراق منذ عام 2003، وازدادت الهجرة بعد استهداف كنيسة سيدة النجاة وسط بغداد عام 2010 بهجوم مسلح سبقه تفجير، ووصلت لأعلى معدلاتها مع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل في يونيو/حزيران 2014.

النائب المسيحي في مجلس النواب العراقي عماد يوخنا يقول للجزيرة نت إن "هناك مليشيات تستولي على منازل المسيحيين في العاصمة بغداد، وتخطف المسيحيين وتساوم عليهم، وهذه عملية يراد منها إفراغ العراق من هذا المكون الذي يعيش في هذه الأرض منذ آلاف السنين".

وقبل ذلك أصدر يوخنا بياناً صحفياً قال فيه إن "رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي وعد بإيقاف كل هذه التجاوزات وإعادة البيوت إلى أصحابها، إلا أنه لم يف بذلك على الرغم من المناشدات العديدة من قبل المرجعيات الدينية المسيحية".

عماد يوخنا اتهم العبادي بإغلاق الباب بوجه المسيحيين (الجزيرة)

اتهام الحكومة
واتهم يوخنا العبادي بـ"إغلاق الباب بوجه المسيحيين منذ عام عندما قام باختيار وزير يقول إنه يمثل المسيحيين لكنه في الواقع بعيد كل البعد عن معاناة المسيحيين ولا يعلم ما يجري لهم"، مطالبا المرجعية الشيعية في النجف بـ"إصدار فتوى تُحرم استملاك بيوت المسيحيين بطرق غير مشروعة في بغداد".

وفي وقت سابق، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق مدحت المحمود في بيان صحفي "اتخاذ إجراءات صارمة بشأن ملف الاستيلاء على عقارات المسيحيين".

ويؤكد عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي وجود عصابات ومليشيات تحاول السيطرة على منازل المسيحيين في العاصمة بطرق غير مشروعة وتحت تهديد السلاح.

ويقول الربيعي -وهو من ساكنة منطقة الكرادة التي يقطنها أغلب مسيحيي بغداد- إن "ما تتعرض له بعض العوائل المسيحية أمر مرفوض ومخجل، وعلى الجهات الأمنية الوقوف بحزم ضد كل من يريد الإساءة لهم وسرقة أملاكهم".

ولم تصدر إحصائيات حكومية عن عدد البيوت والعقارات التي استولت عليها المليشيات خارج القانون، لكن ما يتم تداوله يشير إلى أعداد كبيرة.

المصدر : الجزيرة