تدفق مزمع لرأس المال الإسرائيلي على مصر يضاف إلى التقارب والتعاون الأمني وصفقات الغاز ولقاءات مسؤولين من الجانبين لتعزيز التعاون، بعد طلب القاهرة تعديل اتفاقية الكويز وحديث عن ضغوط "قوى كبرى" بعد أحداث سيناء لإجبار مصر على التطبيع.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

تجاوز التقارب المصري الإسرائيلي منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 حيز التعاون الأمني وشراء الغاز الإسرائيلي، حيث تشير تقارير إلى تدفق مزمع لرأسمال إسرائيلي بهدف إنشاء مشروعات واستثمارات ضخمة.

وتحدث موقع "معاريف" الإسرائيلي عن اعتزام إسرائيل قريبا إنشاء مصنع في مصر من شأنه إتاحة خمسة آلاف فرصة عمل، وهو ما اعتبره خبراء اقتصاد نوعا من الاستثمار الإسرائيلي للواقع السياسي المصري، ومحاولة لتحقيق أكبر قدر من توجهاتها ومصالحها في المنطقة.

وأشار الموقع الإسرائيلي إلى لقاء جمع أيوب قرا نائب وزير تطوير النقب والجليل الإسرائيلي بالقنصل المصري في إسرائيل مصطفى جميل، وبحثا خلاله سبل تعزيز التعاون الاقتصادي.

ونقل عن قرا قوله إن ذلك يأتي في إطار دراسة إسرائيل الاستجابة لطلب مصر تغيير نصوص اتفاقية الكويز التي تم توقيعها عام 2005، واعتبر أن في ذلك "مصلحة إسرائيلية واضحة".

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر دبلوماسي مصري مسؤول نفيه موافقة مصر على إنشاء مصنع إسرائيلي في أراضيها، واعتبر أن ما نقل في هذا الصدد "قد يكون مجرد نية إسرائيلية لم تتحول إلى اتفاق".

عبد المطلب: التطبيع الكامل بات
قاب قوسين أو أدنى من التحقق (الجزيرة)

مصر والتطبيع
ورأى الخبير الاقتصادي ووكيل وزارة التجارة والصناعة للبحوث الاقتصادية عبد النبي عبد المطلب أن ذلك يأتي في إطار "ضغط" القوى الكبرى -وهي الولايات المتحدة وحلفاؤها- من خلال ما يحدث من إرهاب في سيناء لإجبار مصر على التطبيع مع إسرائيل.

وأوضح عبد المطلب للجزيرة نت أن ذلك "عائد إلى رغبة تلك القوى في استقرار الملاحة بقناة السويس لضمان انسياب التجارة من الشمال إلى الجنوب".

وتخوّف من أن تؤتي تلك المحاولات أكلها وتحقق غايتها بعد فشل محاولات سابقة، وأن "التطبيع الكامل بات قاب قوسين أو أدنى من التحقق".

ورأى عبد المطلبة أن "محاربة الإرهاب" باعتباره هدفا مشتركا بين مصر وإسرائيل، قد يساعد في تسارع خطوات "التطبيع" بين البلدين، واعتبر أن ذلك يخدم "أهداف الدولة إلا أنه لن يصب في مصلحة الشعب المصري الذي سيرفضه".

بدوره، لم ير الخريج الجامعي الجديد والباحث عن عمل إسلام المهدي أي مبرر لقبول افتتاح إسرائيل مصنعا في مصر لتوفير فرص عمل.

وأضاف المهدي في حديث للجزيرة نت أن "موجات التطبيع المتسارعة مع إسرائيل والتي كان آخرها عودة السفير المصري إلى تل أبيب، ومسلسل حارة اليهود الذي يحسن من صورة الإسرائيليين على خلاف الواقع، لا تصب إلا في مصلحة عدونا الإستراتيجي".

وتساءل عن طبيعة ردود أفعال السياسيين والإعلاميين إذا ما كانت هذه الخطوة قد اتخذت في عهد الرئيس السابق محمد مرسي.

عبد السلام: إسرائيل تلعب على أخطر
مشكلة تواجهها مصر وهي البطالة (الجزيرة)

لعب إسرائيل
بدوره يرى الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن "إسرائيل تريد من خطوة إعلانها ذلك دعم النظام في مصر عبر الإيحاء بمساندته اقتصاديا".

وقال عبد السلام للجزيرة نت إن "إسرائيل تلعب على أخطر مشكلة تواجهها مصر ونظامها الحالي وهي البطالة التي تفوق نسبتها 25% وسط الشباب، حسب تصريح وزير المالية المصري".

وأضاف "في تقديري، المشروع الإسرائيلي بمصر لن يرى النور بسبب تزايد المخاطر الأمنية وكره المصريين الشديد للإسرائيليين ورفض التعامل الاقتصادي معهم".

وأشار عبد السلام إلى أنه في حال الإصرار على تأسيس المشروع الإسرائيلي، "فلن يكون ذلك إلا في إحدى المناطق الحرة الخاضعة لحماية أمنية مشددة".

المصدر : الجزيرة