مياه غزة لن تكون صالحة للاستهلاك الآدمي بنهاية 2016 والمياه الواصلة لكثير من بيوت الغزيين مالحة وملوثة وكريهة الرائحة مع استهلاك للمخزون الجوفي يفوق أربعة أضعاف نسبة التغذية السنوية.

أيمن الجرجاوي-غزة

لا يجد الفلسطيني خالد الدبور بدا من إعادة غسل فمه ومسح شعره بالمياه المحلاة بعد الانتهاء من الوضوء، فملوحة المياه الواصلة لمنزله بمنطقة الصفطاوي شمالي مدينة غزة كملوحة مياه البحر.

ويقتصر استخدام عائلة الدبور مياه البلدية على التنظيف والوضوء والاستحمام حالها حال كثير من عائلات غزة، وتضطر لشراء المياه المحلاة من شركة خاصة لأغراض الشرب والطبخ وصب المياه المحلاة على الجسم بعد الاستحمام، ويكون ذلك شاقا في شهر رمضان المبارك.

ويشير الدبور (49 عاما) في حديث للجزيرة نت إلى أن المياه المالحة تتسبب أحيانا بالحساسية، وتشكل فقاعات تحت الجلد، ويضطر شقيقه لشراء أدوية لعلاج أبنائه منها.

والمياه المالحة التي تصل أربع ساعات فقط كل يومين لبيوت المواطنين تكون ملوثة أحيانا بروائح كريهة، مما يؤدي لإتلاف السخانات الشمسية واهتراء الأنابيب الناقلة لها.

الدبور: المياه المالحة تسبب أحيانا حساسية وفقاعات تحت الجلد (الجزيرة)

أزمة مستعصية
ويؤكد الدبور على حقه في الحصول على مياه نظيفة للاستخدام الآدمي، داعيا المسؤولين إلى إيجاد حلول جذرية.

وتشير أرقام مصلحة مياه بلديات الساحل بغزة إلى حقائق صادمة بشأن واقع المياه، وتواجه الخطط المطروحة لحل المشكلات تحديات وعراقيل، أبرزها الحصار ونقص التمويل ومحدودية مصادر الطاقة.

وتعتمد غزة على المياه الجوفية بنسبة 98%، لكن 97% منها ملوثة بنسب عالية بالنترات والكلوريد، وفق ما أوضح المدير العام لمصلحة مياه بلديات الساحل منذر شبلاق.

ويصل معدل الكلوريد في بعض الآبار القريبة من الساحل إلى نحو 1500 مليغرام للتر الواحد، في حين يجب ألا يتجاوز 250 مليغراما وفق منظمة الصحة العالمية، أما معدل النترات فيبلغ خمسة أضعاف المعايير الدولية.

ويستخرج نحو مئتي مليون متر مكعب من المياه سنويا من المخزون الجوفي، في حين تبلغ كمية التغذية السنوية لهذا المخزون نحو خمسين مليون متر مكعب فقط، مما يعني أن نسبة الاستهلاك تفوق نسبة التغذية بأربعة أضعاف.

وحذر شبلاق -في حديث للجزيرة نت- من أن الاستخدام المتزايد للمخزون الجوفي يهدد بعدم صلاحيته بشكل كلي مع نهاية 2016، ولا سيما أن 12 مليون متر مكعب من المياه العادمة غير المعالجة أو المعالجة جزئيا تتسرب إليه سنويا.

وكان قطاع المياه بغزة قد تعرض لخسائر فادحة في العدوان الإسرائيلي الأخير عام 2014، إذ بلغ مجموع خسائره نحو 34 مليون دولار.

وأوضح شبلاق أن مصلحة المياه استطاعت بمساعدة سلطة المياه الحصول على تمويل دولي للقيام بإصلاحات طارئة للعديد من مرافق المياه والصرف الصحي التي تعرضت للتدمير، وجلب المواد اللازمة لها بتكلفة نحو 23 مليون دولار.

حتى المياه المالحة لا تصل إلا أربع ساعات كل يومين لكثير من بيوت الغزيين (الجزيرة)

حلول إستراتيجية
ويضع الخبير المائي الفلسطيني أحمد اليعقوبي من غزة حلولا لتحسين واقع المياه في القطاع، مشددا على ضرورة البدء بالحد من الاعتماد على المياه الجوفية كمصدر وحيد لتلبية الاحتياجات، لأن ذلك لا يتوافق مع قدرات المخزون الجوفي.

ويلفت اليعقوبي -في حديثه للجزيرة نت- إلى أهمية إيجاد مصادر مياه بديلة مثل زيادة تحلية مياه البحر، وإنشاء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي لتغطية الجزء الأكبر من الاحتياجات الزراعية.

ونبه إلى وجوب تحسين شبكات مياه التوزيع لتقليل الفاقد البالغ نحو 40%، بسبب سوء الشبكات أو استخدام المياه بشكل غير قانوني، إضافة إلى بناء قدرات مشغلي المياه للتعامل مع المشكلة، وتحفيز الفلسطينيين على دفع قيمة المياه.

ويبلغ نصيب الفلسطيني من المياه في غزة نحو تسعين لترا يوميا، بينما يحظى الإسرائيلي بثلاثمئة لتر.

ويلفت الخبير المائي إلى أن نصيب الفرد بغزة يعد من الأقل عالميا عدا عن أن نوعية المياه متردية ولا تصلح للشرب في كثير من الأحيان.

وفي محاولة لتوفير المياه المحلاة أنشئت في غزة نحو مئة محطة تحلية خاصة، نحو 60% منها غير مرخصة، وتحتاج إلى رقابة لضمان جودة المياه، وفق متخصصين.

المصدر : الجزيرة