عدن يقتلها شح الطعام والعلاج والخدمات
آخر تحديث: 2015/7/12 الساعة 12:21 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/7/12 الساعة 12:21 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/26 هـ

عدن يقتلها شح الطعام والعلاج والخدمات

آثار قصف أحد المنازل في عدن (الجزيرة)
آثار قصف أحد المنازل في عدن (الجزيرة)

سمير حسن-عدن

أصبح المواطن اليمني عبد الرحمن علي الماس دون مأوى، ورغم ذلك كان سعيدا لأنه على قيد الحياة، حيث نجا مع أفراد عائلته الخمسة من الموت بقذيفة دبابة أصابت منزلهم، لكنه أصيب لاحقا برصاصة قناص حوثي مزقت أحشاءه، وألقته طريح الفراش في أحد مشافي مدينة عدن.

وكان عبد الرحمن (34 عاما) قد أصيب بعد أسابيع من النزوح أثناء محاولته العودة لجلب بعض حاجات عائلته وتفقد ما حل بمنزله من دمار، جراء إصابته أثناء عمليات القصف العشوائي من قبل مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على حي القطيع السكني في مدينة كريتر.

وأوضح للجزيرة نت أن مسلحين حوثيين استوقفوه عند نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة خور مكسر، ثم أعطوه الإذن بمواصلة السير، لكن وبعد تجاوز النقطة بنحو عشرة أمتار فوجئ بطلق ناري من قناص حوثي كان يعتلي أحد المباني المجاورة لنقطة التفتيش، أدى إلى إصابته مباشرة.

ويشير تقرير طبي إلى أن عبد الرحمن يعاني من تمزق مع نزيف حاد في الكبد، والجدار الأمامي والخلفي للمعدة، وتمزق في القولون تطلب استئصال الجزء المصاب ثم عمل فتحة لإخراج الفضلات عن طريق الأمعاء الدقيقة، ثم استخراج الطلق الناري من الجهة اليسرى لجدران البطن".

 عبد الرحمن كان هدفا لقناص حوثي (الجزيرة)

ويرقد عبد الرحمن حاليا في مستشفى 22 مايو بالمنصورة، حيث يعد واحدا من قائمة طويلة لضحايا الحرب، الذين تجاوز عددهم وفقا لآخر إحصائية لمكتب الصحة والسكان 858 قتيلا من المدنيين بينهم 259 طفلا وامرأة، فضلا عن أكثر من 6879 جريحا، منذ بدء الحرب التي شنتها مليشيا الحوثي وصالح على مدينة عدن في أواخر مارس/آذار الماضي.

ويعيش سكان محافظة عدن أوضاعا إنسانية ومعيشية صعبة في ظل استمرار الحوثيين المدعومين بقوات صالح في حصار المدينة من مداخلها الثلاثة، ومنع دخول الاحتياجات الأساسية للسكان.

وتشهد المدينة تفشيا للمرض والأوبئة، بسبب تكدس القمامة في شوارعها وتفجر المجاري في ظل غياب تام للخدمات العامة وانعدام الأدوية وتدهور الخدمات الصحية، مما أدى إلى وفاة أكثر من 600 حالة بمرض حمى الضنك وإصابة نحو 9000 حالة، حسب تقارير منظمات طبية.

المقاومة الشعبية تخوض معارك عنيفة مع مليشيا الحوثي وصالح (الجزيرة)

ويعاني أكثر من 180 ألف طفل حسب تقارير الطفولة والأمومة من سوء التغذية وتحتاج أكثر من 50 ألف امرأة لخدمات الرعاية الصحية، ويهدد الموت حياة المئات من ذوي الأمراض المزمنة، ومنهم مرضى الفشل الكلوي، بسبب نفاد المساحيق الخاصة بالغسل وانعدام العلاجات الخاصة بهم.

وقال الناطق الرسمي لائتلاف عدن للإغاثة الشعبية عدنان الكاف إن هناك أكثر من ثمانمئة نازح بحاجة إلى إغاثة عاجلة في ظل استمرار الحصار ونفاد المخزون الغذائي وقيام الحوثيين بضرب ميناء الزيت بالبريقة الذي كان يمثل الشريان الوحيد في المدينة لاستقبال أي إغاثة للسكان في عدن.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الحرب التي تشن على المدينة إلى جانب القصف العشوائي الذي تواصله المليشيات على الأحياء السكنية ومراكز إيواء النازحين تسببت بحدوث مجازر إبادة جماعية كان آخرها سقوط أكثر من 57 قتيلا و230 جريحا أغلبهم من النساء والأطفال في شهر رمضان.

وأضاف أن "الوضع في عدن كارثي جدا، والمدينة على مشارف كارثة وشيكة وتحتاج إلى تدخل عربي ودولي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ونحن بحاجة عاجلة إلى مستشفيات ميدانية ومواد غذائية وطبية، وتوقف القصف على المدنيين وإصلاح شبكة مياه الصرف الصحي والقيام بحملة نظافة لإزالة القمامة من شوارع المدينة".

المصدر : الجزيرة