تحاول إسرائيل مواجهة المقاطعة الدولية لها بحملة رسومات كاريكاتيرية تستهدف الوعي العالمي على مواقع التواصل وسط تعليقات إسرائيليين ترى أن الحملة تطارد البعوض بدل تجفيف مستنقع احتلال الأراضي الفلسطينية.

وديع عواودة-حيفا

بينما تواصل إسرائيل مساعيها الدبلوماسية والدعائية لمواجهة حملة المقاطعة الدولية تلقت مؤازرة من رسامي كاريكاتير إسرائيليين قرروا توظيف مواهبهم وتعميمها بمنتديات التواصل الاجتماعي مع استمرار حملة "الموت للعرب".

ويوضح خبير العلاقات العامة الإسرائيلي أساف فينكيلشطاين أنه قرر المبادرة للحملة المضادة بعد قرار اتحاد طلاب بريطانيا الانضمام لحملة مقاطعة إسرائيل دوليا.

وقال فينكيلشطاين لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إنه تشاور مع صديقه الرسام أوري فينك بشأن "كيفية الانتصار بالمعركة على الوعي في العالم".

وعن الدوافع يوضح زميله روني غوردون بصفحة الحملة أن الرسامين وخبراء العلاقات العامة لاحظوا إخفاقات إسرائيل بمجالي الدعاية والإعلام فقرروا المساهمة بمعرفتهم.

وأشار غوردون إلى مساع لتجنيد رسامين من العالم أيضا، موضحا أن على المشاركين التميز بكفاءة فنية عالية، وروح الفكاهة ومناصرة إسرائيل.

وقال إن الرسوم تخاطب جمهور حملة المقاطعة الدولية لزرع الشكوك برسائلها وموازنتها.

ويحاول الرسامون الإسرائيليون النيل من الجهات المعادية والمقاطعة لإسرائيل برسومات ساخرة ورميها بـ"النفاق" بينما تظهر إسرائيل كدولة مستنيرة.

وتشمل الصفحة التي لم تستقطب سوى بضعة آلاف بعد أيام من فتحها رسوما كرتونية كتبت تعليقاتها بالإنجليزية. ويظهر بواحدة من الرسوم المنشورة صاروخ في غزة كتب عليه "إلى إسرائيل مع خالص الحب"، بينما يقول مفتش الأمم المتحدة وهو ينظر باتجاهه "ما هذا؟".

وفي رسم آخر تبدو سفينة كتب عليها "الحرية لغزة" تحملها جمجمة كتب عليها "أكره اليهود".

الصفحة المضادة لمقاطعة إسرائيل عالميا لم تستقطب سوى بضعة آلاف منذ أيام (الجزيرة)

تنظيم الدولة
ويعتمد رسم إضافي فكرة المفارقة الساخرة، فيظهر فيه مقاتل من "تنظيم الدولة الإسلامية" وهو يهم بذبح إنسان، لكن ناشطا إسرائيليا يستوقفه بالسؤال "هل يمكن إثارة اهتمامك بالتوقيع على وثيقة تعارض مقاطعة إسرائيل؟".

وهناك من يغذي صفحة الحملة المضادة بفيسبوك يوميا برسوم ساخرة تتهم المقاطعين بالازدواجية والنفاق إضافة للدعاية الصهيونية التقليدية "معاداة السامية".

ويقول رسام الكاريكاتير يوسي شاحر بصفحة الرسامين نحاول برسومنا تحطيم صناعة الكذب والتحريض بالرسم المشحون لأن الجمهور الواسع بشكل عام لا يملك وقتا للقراءة.

بقاعي: الجمهور يميل للتسليم بالفرضيات في الكاريكاتير أكثر من الدعاية المباشرة (الجزيرة)

التسليم بالفرضيات
ويراهن محرر صفحة الحملة المضادة على فيسبوك يوسيف كلار على جدوى هذه "الوسيلة الإبداعية" التي يعتبرها رسالة، ويقول إنها ستخلق جوا جديدا يفضي للحوار.

وردا على سؤال للجزيرة نت قال كلار إنه مؤمن بقدرة رسم كاريكاتير واحد يؤثر على الوعي ويغيّر موقف متلقين غير مطلعين على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأكد ذلك رسام الكاريكاتير الفلسطيني نهاد بقاعي الذي قال للجزيرة نت إن الجمهور يميل للتسليم بالفرضيات وراء الكاريكاتير أكثر من  الدعاية المباشرة. واعتبر أن إسرائيل تلعب بملعب فشل فيه الفلسطينيون لإخفاقهم بترجمة مناصرة قضيتهم إلى آليات كفاحية عملية كالأعمال الفنية بما فيها رسوم الكاريكاتير.

ونبّه بقاعي لقوة المد العالمي لفلسطين بكافة تشكيلاته، داعيا لاستغلاله بشكل سليم لتكرار التجربة التاريخية لجنوب أفريقيا، ويتابع "وهذا ما تخشاه إسرائيل، وتعمل على كل المستويات لعدم تحققه".

شنايدر: الأفضل لإسرائيل تجفيف مستنقع الاحتلال بدل مطارة البعوض (الجزيرة)

مطاردة البعوض
وقللت المُعلّقة السياسية الإسرائيلية طال شنايدر من حيوية الحملة الإسرائيلية وأكدت للجزيرة نت أن الرهان على المجهود الدعائي ومحاولات ملاحقة الانتقادات التي توجه لإسرائيل عالميا أشبه ما تكون بالرهان على مطاردة البعوض بدل تجفيف المستنقع.

وترى شنايدر أن الثورة الإلكترونية تنقل انتهاكات الاحتلال بالضفة وغزة بسرعة البرق، وهي كافية لإظهار الحقيقة، مشددة على أن الحل يكمن بإنهاء الاحتلال.

وما زالت المنتديات الاجتماعية على شبكة التواصل تشهد حملات تحريض إسرائيلية تدعو لقتل الفلسطينيين رغم محاولات سياسيين عرب ويهود وقفها ومنهم رئيس الكنيست.

وللمشاركة بحملة التحريض يكتب المستخدمون "الموت للعرب" إلى جانب أسمائهم كما يظهر على موقع فيسبوك.

المصدر : الجزيرة