عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

بعد أن فتحت الحكومة المصرية الباب لإصدار السندات الدولية في يونيو/حزيران الماضي، لتغطية احتياجاتها من الدولار، يتجه بنك مصر -أحد البنوك العامة الثلاثة المملوكة للدولة- لإصدار سندات في السوق الدولية بمبلغ 500 مليون دولار، وكذلك ترتيب قرض من بنوك دولية بقيمة 300 مليون دولار.

وتأتي هذه الخطوة من قبل بنك مصر لتعزيز موارده الدولارية، وذلك حسبما صرح مصدر مسؤول بالبنك لوسائل الإعلام. وكان المعهود على البنوك المصرية أنها في إطار تنوع استثماراتها تقوم باستثمار جزء من أموالها في الخارج، كنوع من تأمين، وكانت تسحب هذه الاستثمارات في حالات عجز حصيلتها الدولارية، وهو ما حدث من قبل أكثر من بنك مصري عقب ثورة 25 يناير.

وتعليقا على هذه الخطوة اعتبر الخبير في شؤون التمويل أشرف دوابة أن إدخال البنوك في تلك المنظومة يمثل إشكالية وفيها نظرة قاصرة من الحكومة باعتماد سياسة ترقيع الديون الممنهجة ستنتقل عدواها إلى بنوك القطاع العام والهيئات الاقتصادية.

دوابة أعرب عن خشيته بأن تورط البنوك بديون تؤثر على كيانها المصرفي (الجزيرة نت)

ويخشى دوابة من أن يصل الوضع في المدى المتوسط إلى توريط تلك البنوك في ديون تؤثر على كيانها المصرفي وتمثل عامل هلع لدى المدخرين لسحب أموالهم، وهو الأمر الذي قد ينذر بمشاكل على المستوى الداخلي والخارجي.

ولفت دوابة إلى أن نظام العطاءات لم يحقق الغرض المرجو منه، خاصة بعد تخفيضه قيمة الجنيه ٢٠ قرشا على مرتين في ثلاثة أيام في مطلع الشهر الجاري، والحكومة بذلك تدخل معها بنوك القطاع العام للحد من ارتفاع سعر الدولار قدر الإمكان ولو على حساب مزيد من الديون.

ويؤكد دوابة أن هذه الإجراءات لن تحل المشكلة بل هي مجرد تسكين، وأن الحل يكمن في علاج جذري بزيادة الإنتاج وتنمية الصادرات وترشيد الواردات وإنعاش السياحة والحث على مزيد من تحويلات المغتربين، مشيرا إلى أن هذه أمور لا تتحقق إلا في ظل الاستقرار وتوفر العدالة والنزاهة.

ضوابط
من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي مصطفى شاهين -مدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية- أن إقدام بنك مصر على هذه الخطوة يحتاج مجموعة من الضوابط، حتى لا يكون الاقتراض عبئا على الأداء الاقتصادي والمصرفي للبنك.

شاهين يطالب بضوابط حتى لا يكون الاقتراض عبئا على الاقتصاد (الجزيرة نت)

ومن هذه الضوابط، حسبما يرى شاهين، أن تكون أسعار الفائدة على هذه القروض في حدود تسمح للبنك بتحقيق ربح في حالة إعادة إقراضها، كذلك لا تؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل للمقترضين لهذه الأموال من البنك فيما بعد.

ويرى شاهين أن أزمة الدولار في مصر ترجع بشكل رئيسي إلى تراجع الموارد الدولارية من مصادرها خاصة ما بعد يوليو/تموز 2013، حيث تراجعت التحويلات الرسمية التي شكلت جزءا كبيرا منها المساعدات الخليجية.

ويضيف شاهين أن بيانات ميزان المدفوعات عن الفترة من يوليو/تموز 2014 إلى مارس/آذار 2015 تشير لانخفاض التحويلات الرسمية بنحو 7.4 مليارات دولار، في الوقت الذي تتعرض فيه السياحة في مصر لاجتناب من قبل الدول الغربية، وكذلك وجود عجز في الميزان البترولي من حيث العوائد الدولارية.

ويطالب شاهين بأن تكون الخطوة التي يقدم عليها بنك مصر مجرد إجراء استثنائي، ولا تتحول إلى سياسة يعتمد عليها البنك، نظرا لخطورتها على الأوضاع الاقتصادية والمصرفية للبنك، فارتفاع تكلفة التمويل للعمليات الإنتاجية يفقد المنتج المصري القدرة على المنافسة داخليا وخارجيا، كما يساهم في ارتفاع عملية التضخم.

المصدر : الجزيرة