زادت العشائر السورية من زخم انخراطها في الثورة بتشكيل ائتلاف جديد يمثل أول قرار اتُخذ في تشكيل جيش مكون من 15 ألف عنصر بهدف محاربة النظام السوري، ثم التفرغ لقتال تنظيم الدولة الإسلامية بالتعاون مع كثير من قوى المعارضة الأخرى.

عمر أبو خليل-الجزيرة نت

شكّلت مجموعة من شيوخ العشائر السورية في جنيف بسويسرا، نهاية الشهر الماضي، ائتلاف العشائر السورية، ليكون تشكيلاً معارضا يضاف إلى مجموعة التشكيلات الموجودة سابقا والتي تسعى لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد.

وأكد الشيخ عبد الكريم الفحل أمين سر الائتلاف الجديد، والناطق باسمه، أن التشكيل الجديد لن يكون بديلاً عن الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، أو أي مؤسسة معارضة أخرى، رغم الكثير من الملاحظات المسجلة على عملها.

كما أشار إلى أن تشكيل الائتلاف الجديد جاء على يد مجموعة من شيوخ العشائر الذين كانوا قد ذهبوا إلى جنيف أصلاً للقاء المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.

جيش العشائر
وأوضح الفحل، في حديثٍ للجزيرة نت، أن ائتلاف العشائر يضم ممثلين عن غالبية العشائر السورية، وأنه اختار جمال الطحان النعيمي رئيساً له، واتخذ قراراً في اجتماعه الأول بتشكيل جيش العشائر، ويتكون من 15 ألف عنصر.

وأشار إلى أن دولا عربية منها السعودية تكفلت بتسليح الجيش المذكور، كما وعدت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية بدعمه بالسلاح والخدمات اللوجستية.

الفحل قاد وفد العشائر لجنيف والتقى  المبعوث الأممي لسوريا (الجزيرة)

وأكد أن مهمة الجيش المحدث محاربة النظام السوري حتى إسقاطه، ومن ثم التفرغ لقتال تنظيم الدولة الإسلامية بالتعاون مع كثير من التشكيلات والفصائل المعارضة الأخرى، واعتبر أن هذا الجيش جزءٌ من الجيش السوري الحر.

وكان وفد العشائر السورية برئاسة الشيخ عبد الكريم الفحل، التقى في جنيف بالفترة من 24 إلى 30 من يونيو/ حزيران الماضي مع مسؤولين عرب وغربيين، وبحث معهم دعم ائتلاف العشائر والجيش التابع له، وطلب منهم تأمين غطاء جوي لمحاربة النظام، أسوةً بالغطاء التي توفره للتنظيمات الكردية في قتالها لتنظيم الدولة.

كما التقى الوفد المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وبحث معه الأفكار المطروحة لحل الأزمة السورية، وأشار الفحل إلى أن دي ميستورا طلب من وفد العشائر محاورة النظام، لكن الوفد جدد رفضه للحوار مع النظام، وطالب بإسقاطه ومحاسبته على جرائمه.

ولم يكن هذا النشاط الوحيد الذي قام به وفد شيوخ العشائر، حيث سبق له أن التقى في السادس من الشهر الماضي مع الملك الأردني عبد الله الثاني و"حظيت فكرة الائتلاف الجديد وجيش العشائر بموافقته، ووعد بدعمه بالإمكانات المتاحة".

الرأي الآخر
في مقابل ذلك، استغرب الشيخ نواف البشير (أحد شيوخ العشائر السورية) عدم دعوته إلى هذه اللقاءات، مشيراً إلى أن الدعوات لها تمت عن طريق الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، ووجهت لقيادات أغلبها من الصف الثاني، لا تملك تمثيلاً واسعاً على الأرض.

الشيخ البشير يتوقع فشل التشكيل الجديد وجيشه المحدث بسبب إغفال ضم شيوخ عشائر مهمة وفاعلة على الأرض ولها تمثيل أكبر

وتوقع البشير فشل التشكيل الجديد وجيشه المحدث بسبب إغفال ضم شيوخ عشائر مهمة وفاعلة على الأرض، ولها تمثيل أكبر، على حد قوله.

ورأى أن الولايات المتحدة تعمل بازدواجية واضحة حيث إنها ستقوم في الوقت نفسه بتدريب عناصر عسكرية من الفرقة 31 والجبهة الشرقية بعد عيد الفطر مباشرةً، لمحاربة تنظيم الدولة بغطاء جوي من طيران التحالف الدولي.

ونفى البشير أن تكون هناك نية لاستنساخ مشروع صحوات العراق في سوريا، وتساءل: كيف يمكن للغرب أن يدعم مشروعين مختلفين للعشائر في وقت واحد؟ ولم يجد إجابة سوى أنها محاولة لإفشال مشروع محاربة تنظيم الدولة، وشكك في نوايا واشنطن في قتال التنظيم.

على صعيد آخر، دعا ميشيل كيلو رئيس اتحاد الديمقراطيين السوريين، وعضو الائتلاف الوطني، إلى اجتماع يعقده مع شيوخ عشائر سوريا بمدينة أنطاكيا جنوب تركيا خلال اليومين القادمين.

وأشار كيلو -في حديث للجزيرة نت- إلى عدم ارتباط الاجتماع المزمع عقده بالتحرك العشائري الأخير، وأكد أنه لقاء مع زعماء لمكّون واسع ومهم بالمجتمع السوري، يهدف لبحث الأفكار المطروحة لحل الأزمة السورية.

المصدر : الجزيرة