في خضم الحرب الجارية في العراق على تنظيم الدولة الإسلامية توارى دور الجيش الوطني أمام تصاعد قوى البشمركة والحشد الشعبي التي باتت تنسق الجهود على الأرض متجاوزة الخلافات العقائدية والسياسية بين الأكراد والشيعة.

الجزيرة نت-أربيل

تحاول كل من قيادات مليشيا الحشد الشعبي، التي أصبحت هيئة تابعة للحكومة العراقية والبشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق، لعب دور أكبر في الأحداث التي يشهدها العراق الآن، من خلال الفعاليات القتالية والحضور العسكري في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق عديدة من البلاد.

وأصبح تصدر الحشد الشعبي والبشمركة لوسائل الإعلام الشيعية والكردية مؤشرا لتهميش دور الجيش العراقي الذي تأسس عام 1921، ومحاولة من الطرفين للحصول على مكاسب أكبر على حساب هيبة الجيش العراقي.

ويتحدث مسؤولون في البشمركة الكردية والحشد الشعبي الشيعي عن التعاون بين الطرفين في قتال تنظيم الدولة الإسلامية، لكن الطرفين يتحاشيان الإشارة لتهميش الجيش العراقي الذي يبدو واضحا للمتابعين والمراقبين.

علاقة غير متشنجة
على الأرض يبدو أن مستقبل العلاقة بين الطرفين لن يكون متشنجا وليس ذا طابع عسكري حتى رغم الاختلافات السياسية، لأن المناطق التي يتصارعان عليها ربما حُسم أمرهما، فالحشد الشعبي يرغب في ضم محافظة ديالى وجعلها محافظة شيعية بحتة، بينما يعتبر الأكراد محافظة كركوك قُدسهم، وينعكس هذا على الواقع حيث يبدو تواجد الحشد أكثر من القوات الأمنية العراقية في ديالى، مقابل سيطرة تامة من البشمركة على كركوك.

مقاتلون من البشمركة مع أسلحتهم على الحدود بين محافظتي دهوك ونينوى (الجزيرة)

ويقول المتحدث باسم رئيس الحكومة العراقية سعد الحديثي إن "الحشد الشعبي والبشمركة قوتان عراقيتان تساندان الجيش العراقي في الحرب التي تخوضها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وقنوات تواصلهما مع الجيش والقيادات الاتحادية إيجابية ومستمرة".

ويضيف الحديثي في حديث للجزيرة نت أن الحشد الشعبي يلعب دورا وطنيا في محاربة الإرهاب في إطار عمل الدولة العراقية، باعتباره أصبح هيئة تابعة لمجلس الوزراء، فكل ما يقوم به لن يخرج عن عمل الدولة والحكومة".

ويتكون الحشد الشعبي الذي تأسس قبل عام من 180 ألف متطوع، منهم 120 ألفا مسجلون لدى الحكومة العراقية، لكنه قبل ذلك كان عبارة عن فصائل مسلحة تعمل كل منها على حدة دون قيادة موحدة، أما البشمركة فبلغ عددها حتى قبل أشهر نحو 200 ألف مقاتل، حسب أمينها العام جبار الياور.

كريم النوري: الحرب التي تجري في العراق تحتم على الجميع التعاون والتنسيق (الجزيرة)

حتمية التعاون
ويقول الياور إن "هناك من أراد الإساءة لعلاقتنا مع الحشد الشعبي، لكنه لم يتمكن، فقيادات الطرفين تربطهما علاقات إيجابية ومتينة، وهناك تعاون عسكري بين الطرفين، وما يُثار في بعض وسائل الإعلام غير صحيح".

ويوضح الياور في حديث للجزيرة نت أنه "في كل عمل مشترك هناك اختلافات في وجهات النظر، لكنها تُشذّب ومن ثم يتم الخروج بقرارات مهمة، لذلك كان عملنا مع الحشد الشعبي مثمرا من خلال التنسيق والتعاون العسكري في المناطق التي نتواجد بها".

ويشار إلى أن الشيعة والأكراد يرتبطان منذ العام 2003 بعلاقة إستراتيجية تمنع وقوع أي خلاف بين الحشد والبشمركة، وهذا ما حصل قبل أشهر عندما أطلقت تصريحات من الطرفين حول دخول المليشيات الشيعية لكركوك وسط رفض كردي، لكن الخلاف أزيل وقالا إنهما "يعملان سوية" ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ولم يختلف رأي المتحدث باسم الحشد الشعبي كريم النوري عن رأيي المتحدث باسم رئيس الحكومة أو الأمين العام للبشمركة، إذ يؤكد أن "العلاقة بين الطرفين، إيجابية، وهما يقاتلان تنظيما شرسا يريد السيطرة على البلاد، لكن هذا لن يتم ما دام هناك تنسيق وتعاون ووجود الحشد الشعبي والمقاتلين العراقيين".

ويقول النوري للجزيرة نت إن "الحرب التي تجري في العراق الآن تحتم على الجميع التعاون والتنسيق وإن كانت هناك خلافات سياسية أو اختلاف في وجهات النظر، فإن هذا لا يمنع التعاون في الحرب التي يخوضها العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية".

المصدر : الجزيرة