لا تزال الخطة الأميركية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا غير واضحة المعالم، وتشير أولى مراحلها إلى أن الأمر ليس موضوع إجماع في الأوساط الداخلية والخارجية وخاصة في صفوف المعنيين بالموضوع على ساحة المواجهات داخل سوريا.

عبد الرحمن يوسف-واشنطن

فجر إقرار وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بأن القوات الأميركية لم تدرب سوى ستين مقاتلا سوريا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية جدلا كبيرا في أوساط الباحثين داخل الولايات المتحدة وخارجها مما زاد من حدة النقاش بشأن نجاعة إستراتيجية الرئيس باراك أوباما ضد تنظيم الدولة.

وقد علق مستشار الجيش السوري الحر أسامة أبو زيد على الخطة الأميركية بقوله "إن برنامج التدريب الأميركي فاشل ولا يوجد في سوريا من سيحاربُ تنظيم الدولة ويتركُ الأسد".

وبدوره، برر الخبير بالشأن السوري في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أندرو تابلر في حديث للجزيرة نت انخفاض برنامج تدريب المعارضة ليبلغ 60 متدربا حتى الآن بكون دول الجوار الإقليمي والمعارضة السعودية على السواء مستمرون في رفض العديد من شروط البرنامج ولا سيما أهداف البرنامج النهائية المتعلقة بمصير الرئيس بشار الأسد.

وعن إصرار إدارة أوباما على محاربة تنظيم الدولة في سوريا أولا، رغم أن المجندين يرون في نظام الرئيس السوري جذر المشكلة، ذهب تابلر إلى أنه ليس بإمكان القوى المعتدلة، على الأقل في هذه المرحلة، أن تهزم كُلاً من تنظيم الدولة ونظام الرئيس الأسد.

أندرو تابلر: القوى المعتدلة لا تستطيع حاليا أن تهزم تنظيم الدولة ونظام الأسد (الجزيرة)

غياب الرؤية
وعن الخطوات الفورية التي يجب على الولايات المتحدة القيام بها لتصحيح الوضع، أشار تابلر إلى أنه على واشنطن أن تفصل تعاطيها مع مشكل تنظيم الدولة في العراق عن الوضع في سوريا إذا كانت تريد فعليا أن تدمر التنظيم.

أما الخبير في الشؤون الأميركية محمد المنشاوي فيرى أن الأمر يعكس افتقاد واشنطن إستراتيجية من أجل محاربة تنظيم الدولة بسبب تعقيدات واختلاف عميق في الرؤى، إذ إن أجهزة المخابرات لديها مجموعات تريد مساعدتها، وهذا لا يتماشى مع تصور وزارة الدفاع (بنتاغون) التي تخشى تسليم أسلحة متطورة للمجموعات المسلحة دون أن تعرف جيدا ولاء هذه القوى في المستقبل.

واعتبر المنشاوي في حديث مع الجزيرة نت أن الخطة الأميركية التي تطمح لتدريب 15 ألف متدرب في خمس سنوات، تمثل عددا ضعيفا جدا مقارنة بالمدة وحجم المهام المطلوبة من المتدربين، موضحا أنه ليس لواشنطن مفهوم واضح لمعنى كلمة "هزيمة" تنظيم الدولة أو الانتصار عليه.

وعربيا يرى المتخصص في الشؤون الأميركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الباحث عمرو عبد العاطي أن "الولايات المتحدة ليس لديها رغبة ولا مصلحة في التخلص من الأسد في ظل الخوف من نظام ما بعد الأسد".

مختار عوض: الخطة الأميركية تأخرت بسبب المعايير الصارمة وعدم وحدة المعارضة السورية (الجزيرة)
مخاوف وتحفظ
وقال عبد العاطي للجزيرة نت إن "استمرار الأسد لا يشكل تهديدا للولايات المتحدة ولا حليفتها إسرائيل، فلذا ليس هناك مصلحة من تدعيم قوات لمحاربة الأسد الذي يعد استمراره مصلحة أميركية".

وأوضح عبد العاطي أن الولايات المتحدة لديها مخاوف بشأن مصير الأسلحة التي قد تسلمها لمن سيحابون تنظيم الدولة، كما أن واشنطن تعتبر أن أزمات المنطقة وانتشار الاٍرهاب من صنيعة دول المنطقة وأن معالجة تلك المشاكل تقع على كتف تلك الدول.

وفي مقابل سيل الانتقادات للخطة الأميركية، أبدى مختار عوض الباحث في مركز التقدم الأميركي، المقرب من الإدارة الأميركية، تحفظا بشأن القول إن البرنامج قد فشل، وعزا تأخر تنفيذه لاعتبارات عدة بينها خضوعه لمعايير صارمة وافتقاد المعارضة لصوت موحد في الموقف الراهن.

وخلص عوض إلى أنه أمام هذا الوضع باتت الولايات المتحدة تركز بشكل أكبر على العراق حاليا فيما تهدف في سوريا للتخلص من تنظيم الدولة من أجل تحسين الموقف التفاوضي مع الرئيس بشار الأسد مستقبلا، عبر تقوية المجموعات المعتدلة المعارضة بحيث ينجز الأمر سياسيا.

المصدر : الجزيرة