تتعالى داخل إسرائيل أصوات تطالب بتخفيف الحصار عن قطاع غزة، وتتباين خلفيات تلك الدعوات بين من يبررها باعتبارات عسكرية وأمنية بهدف تجنيب الاحتلال مغامرة جديدة، ومن يسوغها بغايات سياسية هدفها التوصل لهدنة طويلة المدى تكون السلطة الفلسطينية طرفا فيها.

وديع عواودة-حيفا

تزامنا مع جرد حساب عدوان "الجرف الصامد" على قطاع غزة بذكراه السنوية يزداد عدد المسؤولين والمعلقين في إسرائيل الداعين لتخفيف الحصار عن القطاع، فيما يرجح مراقبون إسرائيليون استجابة حكومية جزئية لهذه الدعوة.

ويناشد ضباط  بالجيش ومتقاعدون -منهم وزير الأمن موشيه يعلون- تخفيف القيود على المعابر بين غزة وإسرائيل، وتغيير سياسة الحصار المفروض عليها منذ ثماني سنوات.

وتوضح صحيفة هآرتس أن هؤلاء أوصوا أثناء اجتماع مغلق مع يعلون قبل أيام بالسماح لآلاف الفلسطينيين بمغادرة غزة عبر معبر بيت حانون إلى الضفة والأردن وللعمل في إسرائيل.

ويعتقد هؤلاء أن تخفيف الحصار المقترح لا ينبع من دوافع إنسانية فحسب بل إستراتيجية بالأساس، ويدعون لاستغلال "عزلة سياسية" تواجهها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وبالنسبة لهم تشمل "الصفقة" هدنة طويلة الأمد وتسهيلات اقتصادية واسعة وإزالة جزئية للحظر المفروض على تنقل الناس والبضائع.

عكيفا إلدار: الجيش يرى في تخفيف الحصار عن غزة مصلحة أمنية لإسرائيل (الجزيرة)

حرب جديدة
ويوضح الجنرال بالاحتياط شاؤول أرئيلي -وهو أحد هؤلاء الضباط- أن هناك علاقة وثيقة بين الأوضاع الاقتصادية والأمنية، منوها بقدرة إسرائيل وحدها على تخفيف أزمات البطالة ونقص خدمات الكهرباء والماء والصحة.

كما يراهن على أن رفع الحصار لحد بعيد سيساهم في تقليص مخاطر اندلاع حرب جديدة، ويخفف وطأة الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب الحصار.

ويرجح أن تتبنى حكومة بنيامين نتنياهو جزءا مهما من توصيات الضباط، لكنه ينفي احتمال إحراز اتفاق بشأنها مع حماس من خلال طرف ثالث، مؤكدا على الحاجة لتوسيع الدائرة وإدخال السلطة الفلسطينية واستئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق دائم.

لكن المحلل السياسي اليساري البارز عكيفا إلدار يختلف معه، ويقول إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يعد شريكا في مفاوضات ولا يؤدي وظائفه، وشمسه تؤول للغروب، ولذا فهو يؤيد دعوة الضباط.

ويوضح إلدار أن أوساطا واسعة في قيادة جيش الاحتلال تحاول اليوم إقناع نتنياهو بإمكانية ضرب عصفورين بحجر واحد برفع الحصار، مشيرا إلى أن الجيش يرى في تخفيف الحصار عن غزة مصلحة أمنية لإسرائيل تنجيها من مغامرة عسكرية جديدة بكل تبعاتها.

ومع ذلك يستبعد إلدار قبول نتنياهو توصية الجيش، لأنه غير مستعد لمنح حماس السيطرة على حدود ومداخل غزة دون الامتثال لشروط الرباعية الدولية، ويتفق مع أرئيلي على احتمال القيام بتخفيف شكلي فقط.

ولا يتوقع أن يسارع نتنياهو لإزالة الحصار "لأن حماس لن تساوم على قناعاتها الأيديولوجية، ولأن الولايات المتحدة لن ترضى بإهمال عباس نهائيا والاعتراف بموت حل الدولتين".

عامي أيلون دعا إلى إنهاء الحصار ولهدنة طويلة مع حماس وبناء ميناء في غزة (الجزيرة)

فك الارتباط
ويتفق وزير الخارجية الأسبق يوسي بيلين مع أرئيلي ويختلف مع إلدار، داعيا لتخفيف الحصار عن غزة بخطوات حقيقية لا تجميلية، ولكن في إطار تعاون مع حماس والسلطة الفلسطينية بهدف التوصل لوقف إطلاق النار طويل المدى.

ويتفق مع الجيش حول توفر إمكانيات كثيرة لحفظ الأمن بعد رفع الحصار عن غزة، لكنه يحذر من أن معالجة غزة دون الضفة الغربية ستزيد عنف حماس داخل الضفة، وتمس التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية.

ويضيف أنه "على نتنياهو عدم تكرار خطأ شارون يوم تجاهل السلطة الفلسطينية بانسحابه من غزة، لأن ذلك يعني تحويل ما سنربحه في غزة إلى خسارة بالضفة".

أصوات سياسية
يشار إلى أن رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين انضم إلى عدد متزايد من المعلقين الإسرائيليين بقوله في مراسم الذكرى الأولى للجرف الصامد قبل أيام إن "ترميم غزة هو مصلحة إسرائيلية".

وسبقه نفتالي بينيت وزير التعليم ورئيس حزب المستوطنين (البيت اليهودي) الذي قال في تصريح صحفي الشهر الماضي إنه آن الأوان للمبادرة إلى خطوة دولية لترميم قطاع غزة.

وقبل أيام حذر رئيس الشاباك الأسبق عامي أيلون أثناء حديث للإذاعة الإسرائيلية من أن الحرب الحديثة لم تعد بساحة الوغى، وباتت الكاميرا أهم أدواتها في المعركة على الوعي.

وحذر من خطورة حرب جديدة في غزة، ودعا "إلى إنهاء الحصار ولهدنة طويلة مع حماس وبناء ميناء في غزة يمكن بناؤه خلال عشر سنين وهدمه بدقيقتين إن رغبت إسرائيل بذلك".

المصدر : الجزيرة