مع حلول المساء يزف الطيران الحربي الموت لأهالي الفلوجة عبر براميل متفجرة لا تبقي ولا تذر، حيث تمزق الأشلاء وتخلف دمارا هائلا تشيب لهوله الولدان، فيما تتواجد على أطراف المدينة مليشيات تتنظر إشارة من جنرال إيراني لبدء عملية الاقتحام.

علاء يوسف-بغداد

 
تتساقط يوميا البراميل المتفجرة على المناطق السكنية في أحياء مدينة الفلوجة الواقعة على بعد 65 كيلومترا غرب العاصمة العراقية بغداد، ومنذ أكثر من أسبوع كثفت القوات الحكومية قصف الفلوجة بالبراميل المتفجرة والصواريخ تمهيدا لاجتياحها كما أعلن قادة في الحشد يصفون المدينة برأس الأفعى.

عيفان الحلبوسي -من مدينة الفلوجة- قال للجزيرة نت إن البراميل تلقى على البيوت وتحدث انفجارا هائلا مخلفة قتلى وبعضهم يبقى تحت الأنقاض، ويصعب على المسعفين انتشال جثثهم.

ويروي أن أحد البراميل سقط على عائلة تسكن قريبة من مسكنه بالحي العسكري، مما أدى لمقتل جميع الأسرة من أطفال ونساء ورجل كبير بالسن, "وكان المنظر مؤلما جدا والأشلاء كانت ممزقة".

ومع حلول وقت المساء يتهيأ سكان الفلوجة لموعد تحليق الطائرات المروحية محملة بالبراميل المتفجرة، ويتخذ الأهالي بعض الإجراءات التي يعتقدون أنها تجنبهم الخطر مثل الاختباء تحت السلالم رغم قناعتهم بالقدرة التدميرية العالية للبراميل.

وأوعز رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في اجتماع مجلس الوزراء الأخير بتوفير ممرات آمنة لخروج المدنيين من المناطق التي تتعرض للقصف، لكن تلك التوجيهات لم تدخل حيز التنفيذ على ما يبدو عند معبر "الفلاحات" على أطراف الفلوجة.

الطائرات الحربية تغير بشكل شبه دائم على الأحياء السكنية بالفلوجة (الجزيرة)

 

 من جهته، يقول محمد الدليمي -من سكان الفلوجة- في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن أكثر من ثلاثمئة برميل متفجر سقطت على الفلوجة منذ العام الماضي وحتى الآن.

وأضاف الدليمي أن البراميل تصيب في أغلب الأحيان الأحياء السكنية، وتتسبب بمقتل وإصابة العشرات من المدنيين بينهم أطفال ونساء.

وتعتبر البراميل المتفجرة من أخطر الأسلحة التي تستخدمها الحكومة العراقية في قصف المدن المناهضة لسياساتها، وتحدث دمارا هائلا ودويا يسمع على بعد أكثر من ثلاثين كيلومترا.

وقال الضابط السابق في الجيش العراقي خالد الأمين إن البراميل التي تستخدمها الحكومة في قصف الفلوجة تزن حوالي نصف طن من المواد شديدة الانفجار كمادتي "سي4" و"تي إن تي".

وأضاف للجزيرة نت أن تلك المواد تسبب دمارا هائلا جدا وتمزق أنسجة الجسم بالنسبة للأشخاص القريبين من مكان الانفجار.

ويقول إن البراميل المتفجرة تعتبر من الأسلحة المحرمة دوليا "وتستخدمها الحكومة العراقية بكثافة في الأحياء السكنية بالفلوجة منذ عام ونصف، مما أسفر عن تدمير المئات المنازل بالكامل، وقتل آلاف المدنيين أغلبيتهم نساء وأطفال".

وقتلت البراميل المتفجرة خلال شهر رمضان الجاري في مدينة الفلوجة أكثر من 250 مدنيا، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وفق ناشطين محليين.

واتهم تحالف القوى العراقية القوات الجوية باستخدامها سلاح البراميل المتفجرة في قصف الفلوجة بمحافظة الأنبار، محملا وزير الدفاع مسؤولية الاستمرار في استخدامها.

القوات العراقية تشن هجمات باتجاه الفلوجة (الجزيرة)

وتحدث النائب أحمد المشهداني عن تقارير دولية ومعلومات بشأن استخدام البراميل المتفجرة وإلقائها من الجو بشكل عشوائي على مدينة الفلوجة، ولفت إلى أن البراميل سلاح محرم دوليا وأنه يفتقر إلى التوجيه الدقيق فينفجر في غير الأماكن المستهدفة.

وأضاف للجزيرة نت أن ضحايا هذا السلاح يكونون في الأغلب من المدنيين الذين ما زالوا موجودين في المدينة ويقدرون بمئات الآلاف "من الذين لم تستقبلهم بغداد كنازحين وفضلوا العودة لبيوتهم".

ميدانيا، يقول أحد عناصر مليشيات الحشد الشعبي للجزيرة نت إن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني وصل الاثنين إلى قاعدة المزرعة (5 كلم شرقي الفلوجة) لوضع الخطة النهائية وتحديد ساعة الصفر لاقتحام المدينة.

وأكد أن سليماني التقى عناصر الحرس الثوري ومليشيا الحشد الشعبي المتواجدين في القاعدة. وتداول ناشطون مؤخرا صورا تظهر وجود سليماني مع عدد من قياديي مليشيات الحشد الشعبي على مشارف الفلوجة.

المصدر : الجزيرة