إسرائيل تناور وحماس تحتفظ بصندوقها الأسود
آخر تحديث: 2015/7/10 الساعة 17:55 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/7/10 الساعة 17:55 (مكة المكرمة) الموافق 1436/9/24 هـ

إسرائيل تناور وحماس تحتفظ بصندوقها الأسود

إسرائيل أعلنت عن وجود أسيرين وجثتي جنديين لدى حماس منذ حرب غزة الأخيرة (الجزيرة)
إسرائيل أعلنت عن وجود أسيرين وجثتي جنديين لدى حماس منذ حرب غزة الأخيرة (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

يسود انطباع لدى كثير من الغزيين بأن الإعلان الإسرائيلي بوجود إسرائيليين وجثتي جنديين لدى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يشكل تدشينا لمرحلة جديدة من الكشف عن معلومات جديدة خاصة بالعدوان الأخير على غزة حرص الاحتلال على إخفائها طوال نحو عام مضى.

وهذا ما يجعل المقاومة أكثر قدرة على الضغط تجاه إذعان الاحتلال للمطالب الفلسطينية التي أعلنت قبيل وقف إطلاق النار نهاية أغسطس/آب الماضي، والمتعلقة بكسر حصار غزة نهائيا من خلال الأوراق الكثيرة التي تمتلكها ولم يكشف إلا عن القليل منها، بحسب فلسطينيين التقتهم الجزيرة نت في غزة.

ويعكس الإعلان الإسرائيلي -الذي لا يحمل مصداقية كاملة- دراية المقاومة وخبرتها الكبيرة في إدارة ملف الأسرى الإسرائيليين لديها دون التعجل في الكشف عن الكثير مما في جعبتها وفقا للشاب محمد سليم الذي يعتقد أن عقد الكذب الإسرائيلي بدأ ينفرط شيئا فشيئا وستتساقط منه حبات كثيرة.

ويربط سليم بين الحديث الإسرائيلي المتزايد عن إدخال تسهيلات على حركة المعابر في غزة باعتبارها بادرة حسن نوايا تجاه القطاع وبين نشاط الوسطاء الأوروبيين الذين ينقلون لحركة حماس المطالب الإسرائيلية المتعلقة بالإسرائيليين والجثتين.

بيد أن برهم أسعد -الذي يعمل بإحدى المؤسسات الأهلية- يدعو إلى عدم انسياق الفلسطينيين وراء ما يعلن إسرائيليا، لأنه قد يحمل في طياته مخاطر كثيرة، مع ضرورة استمرار حالة الهدوء التي تتمتع بها المقاومة.

الصواف: لدى المقاومة الكثير لتقوله في الفترة المقبلة مما سيفاجئ الاحتلال (الجزيرة)

مفاجآت
ويحذر برهم من استغلال الاحتلال لإعلانه الأخير في التحريض على غزة والمقاومة ومحاولة تبرير حصاره وعدوانه أمام العالم، لافتا إلى أهمية يقظة الفلسطينيين، والتأكيد على أن ما لدى المقاومة من أسرى أو غيرهم هم عسكريون جاؤوا لقتل المدنيين العزل.

وبينما يبين المحلل السياسي مصطفى الصواف أن الاحتلال يحاول المناورة لاستكشاف معلومات جديدة بشأن مصير الجنديين اللذين يدعي أنهما جثتان يؤكد أن شرط المقاومة الأساس لمجرد بدء الحديث بالملف يكمن في إطلاق سراح معتقلي صفقة وفاء الأحرار.

ويؤكد الصواف -في حديثه للجزيرة نت- أن لدى المقاومة الكثير لتقوله خلال الفترة المقبلة، والذي سيفاجئ الاحتلال ويضطره لتأكيد معلومات أخرى، خصوصا أن الإعلان الأخير جاء بعد حديث رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل عن المعلومات ذاتها.

ويقول إن الإعلان الإسرائيلي غير مكتمل باعتباره لم يكشف عن أمور أخرى ما زالت تحتفظ بها المقاومة، معتبرا أنه من المبكر انتظار رد من كتائب القسام التي تدرك أهمية وقيمة المعلومات المتوفرة لديها ودورها في أي صفقة مقبلة مع الاحتلال.

ويوضح المحلل السياسي أن المقاومة لن تنساق وراء المطالب الإسرائيلية التي تريد حصر أي صفقة مقبلة في تبادل أسرى، مؤكدا أن القادم سيكون صفقة متكاملة تتعلق بالقضية الفلسطينية وكسر الحصار والتهدئة والميناء وغيرها، إضافة إلى التبادل.

عطا الله: الإعلان الإسرائيلي يحمل تهيئة للرأي العام للثمن الذي سيدفع (الجزيرة)

مفاوضات مرتقبة
على صعيد الاحتلال، فإن إعلانه يحمل بعدين -بحسب محلل الشؤون الإسرائيلية أكرم عطا الله- الأول يشكل إيذانا ببدء عملية تفاوض كبيرة مع حركة حماس، خصوصا مع تكليف ضابط إسرائيلي بإدارة الملف، والبعد الثاني يتعلق بمحاولة الحكومة الإسرائيلية تأكيد مصداقيتها لدى جمهورها بعد إعلان هذه المعلومات على لسان خالد مشعل.

ويعزو الكاتب الفلسطيني رغبة الاحتلال ببدء مفاوضات مبكرة مع حماس على عكس مع حدث مع الأسير السابق جلعاد شاليط إلى محاولة إسرائيل استغلال حالة الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري التي تمر بها الحركة في غزة.

ويقول للجزيرة نت إن الاحتلال يريد استباق أي اتفاق على تهدئة طويلة الأمد، من شأنه تحسين وضع حماس التفاوضي بعد تفكيك حلقات الحصار عنها، مضيفا أن الإعلان يحمل في طياته تهيئة للرأي العام الإسرائيلي للثمن الذي ستدفعه حكومة الاحتلال في أي صفقة مقبلة.

ويؤكد عطا الله أن الحكومة الإسرائيلية تريد التفاوض بالأساس للحصول على معلومات بشأن مصير الجنديين اللذين تزعم أنهما جثتان، لكنها تحرص على تصدير انطباع بأنها تبحث عن الإسرائيليين الآخرين حتى تخفف من وجهها العنصري ضد الأقليات ويهود الفلاشا.

المصدر : الجزيرة