دخلت الفصائل الإسلامية المقاتلة بسوريا لعبة الإعدامات المتبادلة مع تنظيم الدولة، فبعد تسجيل الأخير رقما قياسيا بعمليات الإعدامات المصورة، رد جيش الإسلام على التنظيم بإصدار يظهر إعدام 18 من عناصره ويؤكد أن التنظيم "لا يقاتل النظام بل يتحالف وينسق معه".

أحمد السباعي

يبدو أن الإصدارات المرئية للإعدامات والتي تستخدم فيها تقنيات متطورة لم تعد حكرا على تنظيم الدولة الإسلامية، حيث أصدر جيش الإسلام (جزء من المعارضة المسلحة في سوريا) إصدارا بعنوان "قصاص المجاهدين المظلومين من خوارج العصر المارقين"، يظهر إعدام 18 عنصرا وقياديا من التنظيم في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

البارز في الإصدار أنه كان مترجما إلى اللغة الإنجليزية، فكلام المتحدث كان يكتب على الشاشة باللغة العربية والإنجليزية، حيث أراد جيش الإسلام على ما يبدو أن تصل رسالته إلى الغرب.

وكعادة الإصدارات التي تنشرها الجماعات الإسلامية، يبدأ الإصدار بتبرير الإعدامات، ويقول المتحدث إنها "رد على جرائم داعش بحق المجاهدين من جيش الإسلام في الغوطة وغيرها، وكان آخرها إصدار (توبوا قبل القدرة عليكم)، الذي أظهر قتل الخوارج لـ12 من خيرة مجاهدينا".

عناصر تنظيم الدولة يرتدون اللباس الأسود ووضعت السلاسل الحديدية بين أيديهم وأرجلهم (ناشطون)

تكفير السوريين
وينتقل الإصدار لعرض اعترافات العناصر الذين قالوا إن "تنظيم الدولة لم يقاتل النظام أبدا"، وإنه "يُكفر جميع العلماء والفصائل الإسلامية الأخرى ويعتبرهم مرتدين".

وكان لافتا ما قاله أحد العناصر إنه في إحدى الدورات الشرعية كان شرعيو التنظيم يشددون على أن "عموم الشعب السوري كفار يجب قتالهم وسبي نسائهم وأطفالهم".

وأوضح شخص قُدم على أنه "أمير قاطع برزة التابع لتنظيم الدولة"، "كنا نمر أمام حواجز النظام وراياتنا ترفرف، دون أن نقاتلهم أو يقاتلونا، لأن قتال الصحوات والمرتدين أولى من قتال النصيرية".

ويقول "جيش الإسلام" في الإصدار إن "داعش لم يحرر أي شبر من الغوطة الشرقية خلال وجوده فيها"، ويتابع "بعد المتابعات والتحقيق والاعترافات، تبين أن أربعة من قادة داعش عقدوا اجتماعا سريا مع أربعة من قادة الاستخبارات السورية، اتفقوا خلال الاجتماع على أن يقوم النظام بفتح طريق لداعش لدخول الغوطة الشرقية، وإقامة ولاية فيها بعد القضاء على الفصائل، مقابل تسليمهم مناطق إستراتيجية للنظام".

وكرر الإصدار مرات عدة وصف مذهب تنظيم الدولة بأنه "مذهب الخوارج والنفاق".

عناصر تنظيم الدولة يؤدون صلاة الجماعة قبل إعدامهم (ناشطون)

الصلاة وشرب الماء
وبعد الانتهاء من الاعترافات، وفي مشهد مكرر استخدمه تنظيم الدولة في جميع إصداراته، يدخل عناصر "جيش الإسلام" بطريقة هوليودية -يصطف عناصر من الجيش على اليمين واليسار- ويسوقون عناصر التنظيم للإعدام وقد وضعت السلاسل الحديدية في أرجلهم وأيديهم.

الجديد في المشهد هو أن عناصر جيش الإسلام كانوا غير مقنعين ويرتدون اللباس البرتقالي، في إشارة إلى "أسرى تنظيم الدولة الذين عادة ما يُعدمون بالزي نفسه"، أما عناصر تنظيم الدولة فدخلوا بلباس أسود ومقنعين.

ثم يجثون على ركبهم وقبل إعدامهم تُنزع عن وجوههم الأقنعة ويتلو أحد عناصر جيش الإسلام بيانا صادرا عن القيادة العسكرية في هذا الجيش التي "حكمت بالإعدام على شرذمة من هؤلاء المارقة، وفق حكم قضائي منبثق من كتاب ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم". ثم ذكر أسماء الذين صدر بحقهم حكم الإعدام وهم 16 سوريا وكويتي وسعودي.

ويركز الإصدار على السماح للمُعدمين بأداء صلاة الجماعة وشرب الماء قبل إعدامهم، على خلاف تنظيم الدولة الذي لا يسمح لمن يعدمهم بالصلاة.

وللتدليل على هذا بُثت لقطات لإعدام تنظيم الدولة أحد عناصر "جيش الإسلام" كان يطلب تأدية الصلاة قبل إعدامه لكن طلبه رفض وأعدم مباشرة.

المصدر : الجزيرة