العديد من المبادرات والأفكار تسوق هذه الأيام لرفع الحصار عن قطاع غزة في سياق هدنة طويلة الأمد بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، ومنها حديث زعيم المعارضة الإسرائيلية إسحق هرتسوغ عن إنشاء ميناء لغزة في قبرص يعمل تحت رقابة دولية.

وديع عواودة-حيفا

في ظل الاهتمام الإعلامي بالحديث المتداول عن مبادرات ووساطات لعقد هدنة طويلة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وإسرائيل، مقابل رفع الحصار عن القطاع وفتح ميناء على شواطئه، طرح زعيم المعارضة الإسرائيلية فكرة إنشاء ميناء لغزة في ليماسول في قبرص.

ورغم أن إسحق هرتسوغ رئيس تحالف "المعسكر الصهيوني" المعارض بإسرائيل يتفق مع سياسة الحكومة تجاه غزة، فإنه يحاول التمايز عنها بتصريحات ومقترحات لتعديل الوضع الراهن.

ويدعو هرتسوغ للتخفيف من معاناة الفلسطينيين بالقطاع والتمييز بينهم وبين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، بالتنسيق مع مصر والسلطة الفلسطينية. ويرى أن التخفيف على سكان القطاع يشمل عدة أمور منها فتح ميناء بقبرص، بحيث يكون بوابة بحرية لغزة بعد تحويلها لمنطقة منزوعة السلاح.

ويقول زعيم المعارضة الإسرائيلية إنه بالإمكان بناء هذا الميناء بمدينة ليماسول القبرصية لنقل البضائع من وإلى غزة، على أن تتولى جهات دولية الإشراف على الميناء.
 بهلول: المطلوب رفع الحصار عن غزة وبناء ميناء على أرضها (الجزيرة)

رفع الحصار
وردا على سؤال الجزيرة نت، يوضح هرتسوغ أن الفكرة اقترحها الرئيس القبرصي نيكوس أنستاسيادس خلال زيارته إسرائيل الأسبوع الماضي، ويرى بها حلا مناسبا لإنهاء الحصار المفروض على القطاع منذ تسعة أعوام.

هرتسوغ الذي أيد العدوان الأخير على غزة، يشترط ربط حجم الترميم في غزة بحجم الأمن الذي يضمن لسكان إسرائيل، ويهدد بأنها سترد بقوة على كل عملية تستهدفها.

لكن زميله بحزب "المعسكر الصهيوني" العضو العربي بالكنيست زهير بهلول لا يرى بذلك حلا حقيقيا، ويؤكد أن المطلوب هو رفع الحصار عن غزة وبناء ميناء ومطار على أرض القطاع.

ويوضح بهلول للجزيرة نت أن استمرار محاصرة نحو مليوني نسمة بغزة "ليس إنسانيا وغير أخلاقي ويلحق الضرر بالطرفين الفلسطيني والإسرائيلي". ويقول إن تغيير واقع غزة ينبغي أن يكون جزءا من تسوية بين إسرائيل والجانب الفلسطيني تؤدي لقيام دولة فلسطينية وتأخذ بالحسبان الفصائل الفلسطينية الأخرى لا السلطة الوطنية فحسب.

الأشقر: لا مانع من استخدام ميناء ليماسول لكن من حقنا ميناء في غزة (الجزيرة)

الرقابة الدولية
وهذا ما تؤكده "كتلة السلام" الإسرائيلية، ففي بيان لها بمناسبة مرور عام على عدوان "الجرف الصامد" ترى ضرورة البحث عن حل حقيقي وجذري هنا وليس بقبرص وغيرها. وترى أن الحل يكمن ببناء ميناء في غزة وتحريرها من الحصار الخانق المتسبب بفقر مرعب يغذي "الكراهية والتطرف".

وردا على مزاعم إسرائيلية بتهريب السلاح مستقبلا، تشير "كتلة السلام" -التي أسسها داعية السلام الإسرائيلي أوري أفنيري- إلى أن "جهات دولية مستعدة للوساطة من أجل إنجاز اتفاق مراقبة على ميناء غزة. وأن قيادة حماس تبدي استعدادا للتوصل لمثل هذا الاتفاق".

وهو بالفعل ما أكده القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل الأشقر للجزيرة نت بأن "لا مانع من استخدام ميناء في ليماسول للتعاون مع ميناء غزة بمجال التخزين والنقل". لكنه يؤكد حق غزة بأن يبنى ميناؤها على ساحلها ويكون حرا لنقل البضائع والسكان، مشيرا إلى استعداد الجانب الفلسطيني لقبول رقابة دولية عليه.

ويشدد على أن ميناء غزة ينبغي أن يندرج ضمن رفع الحصار السياسي الخانق عنها، والسماح بإدخال ما تحَرم منه من مواد أساسية كمواد البناء والوقود وغيرها.

المصدر : الجزيرة