كان من توابع التفجير الدامي، الذي وقع مؤخرا بمدينة سوسة التونسية، تفجير سياسي آخر يتعلق بواقع ومستقبل أحزاب ترفع راية وشعارات "الخلافة" التي تعالت الأصوات المنادية بحلها، أهمها الصادرة عن رئيسي الدولة والحكومة، وتفاوتت أصداء تلك الدعوة.

خميس بن بريك-تونس

أثار تهديد رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد بحلّ الأحزاب، "التي ترفع راية الخلافة" بعد الهجوم على فندق سياحي بسوسة، جدلا كبيرا بين أطراف ترفض التضييق على حرية التنظيم بدعوى محاربة "الإرهاب" وأطراف أخرى تساند هذا الإجراء وتعتبره قانونيا.
 
وقبل ذلك طلب الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي من الصيد حظر أنشطة الأحزاب "التي لا تتقيد بمدنية الدولة" ملمحا بذلك إلى حزب التحرير الإسلامي الذي يدعو لتطبيق الخلافة.
 
وحشد الحزب المذكور قبل أيام قليلة الآلاف من أنصاره في اجتماع جماهيري بالعاصمة تونس دون أن يواجه أي تضييق، لكنّ رفعه "رايات الخلافة" أثار سخطا بأوساط الأحزاب الحداثية.

وقد باءت بالفشل مساعي الحزب لعقد مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء للتعبير عن رأيه، بعدما أخبرته إدارة الفندق المقرر أن يعقد فيه اللقاء بوجود ضغوط أمنية ترفض عقده.

لكن هذا لم يمنع الحزب من الاجتماع بصحفيين داخل مقره للتعبير عن رفضه لما أسماها سياسة البلطجة والتهديد والتضييق، مشددا على أنّ نشاطه قانوني ولا يمكن للسلطة حلّه أو حظره.

بالحاج: حزب التحرير يعمل في إطار قانوني (الجزيرة)

قانوني
وقال الناطق باسم الحزب رضا بالحاج إن حزبه يعمل في الأطر القانونية منذ حصوله على ترخيص عام 2012، مشيرا إلى أن نشاطه لم يحد عن نظامه الأساسي الذي طالب منذ الخمسينيات بالخلافة.

وكشف للجزيرة نت أنّ حزبه يفكّر في رفع دعوى قضائية ضد رئيس البلاد بتهمة التحريض على حزبه ومحاولة حظره وعرقلة نشاطه، معتبرا أن ذلك جاء نتيجة انتقاد حزبه لأداء الحكومة.

وكان حزب التحرير شارك في حملة تطالب بالكشف عن حجم ثروات البترول ومراجعة الصفقات المبرمة مع الشركات النفطية العالمية، كما انتقد إبرام الحكومة اتفاقا مع الحلف الأطلسي.

واختلفت ردود الفعل في الأوساط السياسية لاسيما داخل أكبر الكتل البرلمانية، ففي حين رحبت حركة نداء تونس بالتوجه لحظر الأحزاب السلفية رفضت حركة النهضة الإسلامية هذه الخطوة.

وقال النائب عن حركة النهضة محمد بن سالم للجزيرة نت إن "محاربة الإرهاب تقتضي وحدة وطنية لا تستثني أي طرف خاصة في فضاء المتدينين وذلك من أجل عزل الإرهابيين ومن يؤمنون بالعنف".

وأكد أنّ حزب التحرير الإسلامي، الذي تأسس عام 1956 ونشط بشكل سري في عهد الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، لم يكن معروفا عنه في تاريخه التجاؤه للعنف أو الدعوة إلى التطرف أو التمييز.

وقال للجزيرة نت إنّ اتخاذ إجراءات مثل حظر أحزاب سلفية، أو غلق مساجد، ليس من مصلحة البلاد لأنه يعطي مبررات "للإرهابيين" لحشد مزيد من المتعاطفين بدعوى الدفاع عن الإسلام.

 الرميلي يدعو لحظر الأحزاب التي ترفع شعارات الخلافة (الجزيرة)

تأييد الحل
لكن هذا الرأي لا يجد صداه لدى عضو المكتب السياسي بحركة نداء تونس بوجمعة الرميلي، الذي اعتبر بأن هناك مشكلة فيما يتصل بوجود أحزاب قال إنها لا تؤمن بمدنية الدولة أو الانتخابات.

وقال "بعض هذه الأحزاب ترفع شعارات شبيهة بشعارات الخلافة التي ترفعها تنظيمات إرهابية كتنظيم داعش، وهي لا تعترف مطلقا بالنظام الجمهوري القائم الذي كرسه دستور ما بعد الثورة".

وتابع "هذا شيء غريب، وبالتالي لا بد أن يقع حظر هذه الأحزاب وفق الأطر القانونية لأن خطاباتها المغلوطة تشكل خطرا حقيقيا على الشباب التونسي الذي تسعى هذه القوى لاستقطابه واستغلاله".

يُذكر أنه عقب سقوط النظام السابق تأسست أحزاب ذات مرجعية سلفية على غرار حزب جبهة الإصلاح التونسي وحزب الرحمة، لكن على عكس حزب التحرير لم تحافظ تلك الأحزاب على نشاطها في المشهد السياسي.

المصدر : الجزيرة