قوات الاحتلال تقتحم حي جبل المكبر في القدس بوحشية وتغلق منزل الشهيد عدي أبو جمل، بعد أيام من دهمه، ومنزل غسان أبو جمل، وتفتيشهما والتحقيق مع سكانهما إثر رفض المحكمة تأجيل قرار هدمهما.

أسيل جندي-القدس المحتلة


في الثانية والنصف فجرا، اقتحمت قوات من جيش وشرطة الاحتلال وقواته الخاصة منزل الشهيد عدي أبو جمل ببلدة جبل المكبر في القدس المحتلة، حاملة أمرا يقضي بإغلاقه.

وباشرت قوات الاحتلال بتحطيم نوافذ وأبواب المنزل، وثبتت ألواحا حديدية مكانها، تاركة فتحات صغيرة بالنوافذ والأبواب تمهيدا لسكب الإسمنت داخل المنزل من خلالها بغرض إغلاقه نهائيا.

ويقول داود أبو جمل (عم الشهيدين غسان وعدي) إن أعدادا هائلة من قوات الاحتلال اقتحمت البلدة وطوقت محيط منزل الشهيدين "وحسب تقديري الشخصي كانوا بين سبعمئة إلى ثمانمئة جندي طوقوا منازل عائلة أبو جمل".

وأضاف للجزيرة نت "منعوا أي شخص من الاقتراب من المنطقة، وبعد إحكام السيطرة بدأت طواقم بلدية الاحتلال بإغلاق نوافذ المنزل وأبوابه بالقضبان الحديدية ولحمها كهربائيا، وننتظر قيام طواقم بلدية الاحتلال بسكب الإسمنت، كما أخبرنا أحد الضباط".

داود أبو جمل: مئات الجنود الإسرائيليين اقتحموا المنزل (الجزيرة)

العقاب الجماعي
وتعيش عائلة أبو جمل ظروفا صعبة وحالة من الترقب منذ استشهاد غسان وعدي، وتقول والدتهما "منزل ابني سيكون مصيره الهدم أو التفجير أو الإغلاق مثل منزل أسرة عدي، ونحن لا نعلم متى يمكن أن ينفذ ذلك، وهذا يزيد من التوتر والضغط النفسي الذي نعيشه".

وأردفت "أطفال غسان فقدوا والدهم، والاحتلال يعتزم ترحيل والدتهم بشكل نهائي من القدس، وقد يشهدون تدمير منزل طفولتهم أمام أعينهم، فكيف سيعيشون حياة طبيعية؟ حياتنا جميعا انقلبت رأسا على عقب منذ استشهاد عدي وغسان".

وكانت سلطات الاحتلال قد داهمت قبل أيام منزلي الشهيدين غسان وعدي أبو جمل وقامت بتفتيشهما وتصويرهما والتحقيق مع السكان.

واعتقلت قوات الاحتلال الليلة الماضية شقيقي الشهيد عدي أبو جمل وهما معتز (19 عاما) وعلي (24 عاما) أثناء اقتحامها منزل العائلة، ثم أطلقت سراحهما بعد ساعات، وتم تسليمهما استدعاء لمركز تحقيق المسكوبية بالقدس المحتلة غدا.

مداهمة وحشية
وأشارت أم علي والدة الشهيد عدي إلى أن الاحتلال تصرف بوحشية مع أفراد الأسرة ومنع بقية عائلة أبو جمل من الاقتراب منهم، قائلة "جلبت قوات الاحتلال معها كلابا بوليسية، متعمدة تنجيس كل حاجياتنا، فهذا الاحتلال لا يحترم مشاعرنا كمسلمين خاصة في شهر رمضان المبارك، الذي يحل علينا هذا العام بكثير من الحزن والخوف من المستقبل".

وكان مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد) قد تقدم بالتماس للمحكمة العليا الإسرائيلية لتأجيل قرار هدم منازل غسان وعدي أبو جمل وآخرين، إلا أن المحكمة ردت برفض الاستئناف في نهاية ديسمبر/كانون الأول من العام المنصرم.

وترى عائلة أبو جمل أن إقدام سلطات الاحتلال على عقابها تدريجيا محاولة لإحباطها وضرب معنوياتها.

أم غسان: فليهدموا منزلنا وليعاقبونا فلا شيء أغلى ممن رحلوا عنا (الجزيرة)

الأغلى رحل
وقالت والدة الشهيد غسان "كل أموال الدنيا لا تساوي شعرة من رأس ابني الذي رحل عن الدنيا، فليهدموا المنازل وليعاقبونا فليس هناك أغلى ممن رحلوا عنا".

وكانت سلطات الاحتلال قد أقدمت قبل أشهر على تفجير منزل الشهيد عبد الرحمن الشلودي ببلدة سلوان بالقدس المحتلة.

ووفقا لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية فإن كلا من منزل الشهيدين غسان أبو جمل ومحمد جعابيص في بلدة جبل المكبر، ومنزل الشهيد إبراهيم عكاري في مخيم شعفاط، بانتظار التفجير أو الهدم أو الإغلاق بالإسمنت المسلح بعد إغلاق منزل الشهيد عدي فجر اليوم.

يُذكر أن الشهيدين غسان وعدي أبو جمل استشهدا بعد تنفيذهما عملية داخل كنيس "هار نوف" بالقدس الغربية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ما أسفر عن مقتل أربعة إسرائيليين وجرح آخرين.

المصدر : الجزيرة