استبقت منصات وأذرع النظام في مصر بكافة مستوياتها التحقيقات الرسمية في حادث الاغتيال الإرهابي للنائب العام هشام بركات، وأخذت تتبارى في كيل الاتهامات إلى جماعة الإخوان المسلمين، مطالبة بالتسريع بتنفيذ الإعدامات الصادرة بحق قادتها وتقنين ذلك.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

ما إن أعلنت وسائل الإعلام عن وفاة النائب العام المصري المستشار هشام بركات، متأثرا بجراحه جراء انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكبه الاثنين الماضي، حتى انطلقت حملة شعواء لشيطنة جماعة الإخوان المسلمين، واتهامها بالوقوف وراء العملية، والمطالبة بتصفية قادتها وأفرادها دون محاكمات.

وقالت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية، في بيان "إن هذه الجريمة هي تأكيد واضح لاستمرار هذه الجماعة الإرهابية -إشارة للإخوان- في نهج العنف والقتل والدماء واستهداف الأبرياء وترويع الآمنين والعبث بأمن واستقرار الوطن، كما أنها تفضح محاولات الخديعة التي تحاول هذه الجماعة الآثمة أن تمارسها عبر عناصرها وحلفائها في المنطقة وخارجها".

ولم يقتصر الأمر على الدوائر الرسمية، حيث اتهم القاضي ناجي شحاتة -الذي أصدر أحكاما بالإعدام بحق العشرات من رافضي الانقلاب- جماعة الإخوان بالوقوف وراء مقتل النائب العام، مطالبا بتغيير القوانين ليكون من حق رئيس الجمهورية، التصديق على أحكام الإعدام بحق قيادات الجماعة دون انتظار الطعن على تلك الأحكام.

السيسي أكد أن أي حكم سيصدر بالإعدام بحق قيادات جماعة الإخوان المسلمين سينفذ، وأي حكم سيصدر بالمؤبد سينفذ "الآن قبل الغد ونحن جاهزون للتنفيذ"

تسريع الإعدامات
وبعد عدة ساعات جاء رد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على تصريحات شحاتة خلال تشييع جثمان بركات، حيث أكد أن أي حكم سيصدر بالإعدام بحق قيادات جماعة الإخوان المسلمين سينفذ، وأي حكم سيصدر بالمؤبد سينفذ "الآن قبل الغد ونحن جاهزون للتنفيذ".

كما حفلت وسائل الإعلام المصرية بالهجوم على جماعات الإخوان، والمطالبة بقتلهم دون محاكمات، كما طالبت عدة أحزاب الدولة برفض أي دعوات خارجية للتصالح مع الجماعة، ودشن عدد من الإعلاميين والسياسيين وسم (هاشتاغ) على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان "أعدموا الإخوان في السجون".

وطالب عضو "حركة 30 يونيو" هشام حسين، بسرعة إعدام قيادات جماعة الإخوان "عبر محاكم ثورية عاجلة لا تقبل أحكامها الطعن أو النقض لأنهم لا يعترفون بالقانون وبالتالي لا يجب أن يحصلوا على ضمان حق الدفاع والتقاضي بشكل كامل".

وقال حسين للجزيرة نت "نحن لا نظلم الجماعة أو نتهمها بدون دليل، فهي محترفة في عمليات الاغتيال، ولديها تنظيم عسكري مختص بهذا الشأن منذ نشأتها، سبق أن قاموا باغتيال القاضي الخازندار في عهد الملك فاروق، والجماعة ليست عدوا عاديا، فهي مدعومة من المخابرات الغربية من أجل تفتيت المنطقة، لذلك ليس أمامنا سوى خيار واحد إما أن تقضي الدولة عليهم أو يقضي الإخوان على الدولة".

  رامي: الاتهامات تفضح منظومة العدالة  (الجزيرة)

فضيحة
على الجانب الآخر قال القيادي بجماعة الإخوان أحمد رامي، إن مسارعة النظام لإدانة الجماعة، قبل إجراء أي تحقيقات "فضيحة كبيرة، لكن العجيب أن يصدر ذلك ممن يجلسون على منصات القضاء، بل ومن ينظرون في قضايا الإخوان، الأمر الذي يفضح منظومة العدالة".

وأضاف  للجزيرة نت "على من يمارسون التحريض ضد الإخوان، العودة إلى موقع يوتيوب ليستمعوا لزميلهم عمرو أديب وهو ينقل تهديدا لتنظيم الدولة الإسلامية بما أسماه غزوة رمضانية في مصر، أو لتوفيق عكاشة وهو يتوقع قتلى ممن أسماهم تماسيح صغيرة من وزراء ولواءات وقضاء ورجال إعلام".

من جانبه قال الباحث السياسي أحمد طه، إن "الحادث الإرهابي المتمثل في اغتيال النائب العام فتح أبواب الفاشية على مصراعيها حيث انتشر الفاشيون بخطابهم التحريضي واستبقوا التحقيقات الرسمية ووجهوا الاتهامات دون أي دليل إلى جهات بعينها بالوقوف وراء الحادث".

وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- "لقد وصل الأمر بهؤلاء الفاشيين الذين ملؤوا الفضاء السياسي والإعلامي بخطابهم التحريضي الزاعق، إلى حد دعوة السلطة إلى التحررّ والتحللّ من أي قيد قانوني أو حقوقي من أجل مواجهة الإرهاب ووصل بعضهم إلى دعوة الحكومة لإصدار تشريعات تخلّ بشدة بفكرة العدالة وضمانات المحاكمات العادلة، بل إنها تخلّ بفكرة "دولة القانون وتنسفها من أساسها". 

المصدر : الجزيرة