الاستخبارات الألمانية تحذر من مخاطر سيطرة تنظيم الدولة على مناطق بالعراق وسوريا على أمن أوروبا مع ازدياد سفر مواطنين ألمان للقتال بالخارج، وسط تأكيدات على أن "الإرهاب الإسلامي" ما زال التهديد الأكبر لأمن ألمانيا.

خالد شمت-برلين

اعتبر التقرير السنوي للهيئة الألمانية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) أن استمرار تنظيم الدولة الإسلامية بالسيطرة على مناطق شبيهة ببنية الدولة في سوريا والعراق يزيد من خطر الإرهاب الموجه لأوروبا.

وذكر التقرير -الذي عرض في العاصمة برلين بحضور وزير الداخلية توماس ديميزير ورئيس هيئة حماية الدستور جورج ماسن- أن النجاحات العسكرية للتنظيم وتأسيسه "الخلافة" أكسب التهديدات "الإرهابية" بعدا جديدا.

ورأى أن "استقرار التنظيم على المدى البعيد بمناطق واسعة من سوريا والعراق، سيتيح للجهاد العابر للحدود مركزا للدعم اللوجستي يفوق ما كان بأفغانستان سابقا، ما سيمكن الجهاديين من تنسيق هجمات معقدة".

وقال تقرير الاستخبارات الألمانية إن التقدم العسكري للتنظيم وإقامته "الخلافة" يسعد الجهاديين بأوروبا، ويزيد من موجات الالتحاق به.

وأشار إلى أن المسافرين من ألمانيا للالتحاق بصفوف تنظيم الدولة أو مجموعات "متطرفة" أخرى في الشرق الأوسط يرتبطون بدوائر سلفية.

وزير الداخلية الألماني ورئيس هيئة حماية الدستور خلال عرض التقرير (الجزيرة)

سلفيون ومللي غوروش
وعبّر وزير الداخلية الألماني توماس ديميزير عن قلقه من ارتفاع أعداد الإسلاميين المسافرين من ألمانيا للقتال بالخارج إلى سبعمئة شخص من المسلمين المولودين بالبلاد ومن الألمان الذين اعتنقوا الإسلام، ورأى أن تزايد هذه الأعداد يعكس احترافية بالدعاية للجهاديين عبر الإنترنت.

وعرض التقرير أنشطة المنظمات اليمينية واليسارية والإسلامية بالبلاد التي يصنفها بالمتطرفة، كما عرض جرائم التجسس التي تقوم بها دول أجنبية في ألمانيا، موضحا أن معظم تلك الأعمال مصدرها روسيا والصين وإيران.

واعتبر التقرير أن "الإرهاب الإسلامي" ما زال يمثل التهديد الأكبر لأمن ألمانيا، وقدر عدد أعضاء التنظيمات الإسلامية بالبلاد العام الماضي بنحو 43900، بزيادة سبعمئة شخص عن عام 2013، مشيرا إلى أن أعداد المتشددين السلفيين وصلت عام 2014 إلى سبعة آلاف مقابل 5500 عام 2013، و4500 شخص عام 2012.

وأرجع رئيس هيئة حماية الدستور الألمانية هانز ماسن سبب مراقبة الهيئة أنشطة منظمة مللي غوروش التركية التي تعد أكبر منظمة إسلامية بألمانيا، إلى توجهاتها المعارضة للمساواة بين الجنسين وللنظام البرلماني الديمقراطي المعمول به في البلاد.

ولفت إلى رصد التحولات الإيجابية التي تمر بها مللي غوروش منذ فترة، معبرا عن أمله بتصنيفها مستقبلا على أساس أنها تعمل وفقا للدستور الألماني.

من جانب آخر، أشار تقرير الاستخبارات الداخلية الألمانية إلى تزايد الهجمات على مراكز اللاجئين وتضاعفها ثلاث مرات العام الماضي بوصولها إلى 170 حالة، لافتا إلى ارتفاع نسبتها في النصف الأول من هذا العام، حيث بلغت 150 حالة.

ولفت التقرير إلى أن الحزب القومي الألماني احتفظ بوضعه كأهم أحزاب التيارات اليمينية المتطرفة رغم مواجهته أزمة عقب فشله بالانتخابات المحلية بالولايات الألمانية وخروجه من برلمان ولاية سكسونيا، وأشار إلى أن وصول عدد اعتداءات التيارات اليسارية المتطرفة العام الماضي إلى 995 حالة، يعكس عدم تغير مستواها مقارنة بعام 2013.

وتحدث وزير الداخلية الألماني عن وصول الترحيب باللاجئين والاستعداد لاستقبالهم بألمانيا إلى مستوى غير مسبوق العام الماضي، مقابل رفض شرائح صغيرة من المواطنين للاجئين بدافع الخوف من كل ما هو غريب على المستوى الإنساني أو على مستوى الإسلام أو العولمة.

وأضاف أن ممثلين عن منظمة مللي غوروش التركية يشاركون بمؤتمر الإسلام الحكومي الذي ترعاه وزارته بهدف تقنين وضع الإسلام وتفعيل اندماج المسلمين في المجتمع.

ووصف ديميزير زيادة أعمال العنف اليمينية المتطرفة المسجلة بألمانيا العام الماضي بنسبة 24% ووصولها إلى 990 حالة اعتداء من بينها 512 بدوافع معادية للأجانب والصادمة جدا، وشدد على أن "أي اعتداء على أي طالب لجوء هو اعتداء على دولة القانون ومواطنيها".

وأشار الوزير إلى أن مناطق شرقي البلاد وخاصة ولاية سكسونيا تعتبر المسرح الرئيس لحالات التعدي على اللاجئين والأجانب.

المصدر : الجزيرة