أثارت تصريحات موظفين في منظمات إغاثية وحقوقية بشأن مساعي الحكومة الأردنية الحد من دخول اللاجئين السوريين للبلاد، حفيظة السلطات التي سارعت إلى النفي، بينما أكد لاجئون أن السبل تقطعت بهم في منطقة صحراوية معزولة داخل الحدود الأردنية.

تامر الصمادي-عمّان

سارعت السلطات الأردنية إلى نفي اتهامات منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية لها، بأنها بدأت بتقليص دخول اللاجئين السوريين عبر معابر غير رسمية شرقي البلاد، بينما أفاد موظفو إغاثة أن مئات اللاجئين عالقون في منطقة صحراوية داخل حدود المملكة.

وأكد الناطق باسم الحكومة الوزير محمد المومني أن بلاده مستمرة في تبني سياسة الحدود المفتوحة بوجه اللاجئين السوريين، مشددا على نفي الاتهامات بشأن قيام حكومته بالحد من دخول السوريين.
وقال المومني في تصريحات للجزيرة نت إن المملكة ليست بحاجة للدفاع عن نفسها "عندما يتعلق الأمر بموضوع السوريين، فقد استقبلنا مليونا وأربعمئة ألف لاجئ منهم منذ بدء الأزمة".

على الطرف المقابل، نقل موظفون في منظمات إغاثية ولاجئون أن مشاعر اليأس والإحباط تسود لاجئين سوريين عبروا الأردن مؤخرا، بعدما تقطعت بهم السبل في منطقة صحراوية معزولة داخل الحدود الأردنية، وسط اتهامات السلطات بأنها تحدّ من الدخول عبر المعابر الحدودية الشرقية وغير الرسمية منذ أواخر مارس/آذار الماضي.

ولا يزال المئات من هؤلاء اللاجئين عالقون في منطقة الرويشد الصحراوية داخل الحدود، والتي لا يسمح للصحفيين بالعبور إليها باعتبارها منطقة عسكرية وأمنية.

ويقول عمال إغاثة إن عشرات الخيام البيضاء التي توفرها منظمات إغاثية تنتشر في المكان، وهو عبارة عن بيئة صحراوية جرداء، وإن من العالقين أمهات وأطفالا رضعا بدؤوا يعانون من نفاد الأغذية وكثير من الأدوية الطبية الضرورية.

واجب أخلاقي
وأوضح زايد حماد رئيس جمعية الكتاب والسنة -وهي جمعية خيرية ثقافية أردنية، وتعنى بتقديم المساعدات لعشرات آلاف السوريين في عمّان- أن "هناك قرارا أردنيا غير معلن، يقضي بتقليص أعداد السوريين القادمين إلى الأردن"، معللا ذلك "بتراجع المساعدات الدولية".

وأضاف حماد -في حديث للجزيرة نت- أن جمعيته تحاول الوصول إلى العالقين على الحدود، وتقديم المساعدات لهم، "لكن ذلك يحتاج تنسيقا مع السلطات"، مؤكدا تراجع المساعدات التي تقدمها جمعيته للاجئين بسبب نقص المعونات التي تحصل عليها.

من جانبه يرى الناشط الحقوقي فادي القاضي أن تراجع المساعدات لا يعد مبررا للحد من تدفق السوريين أو احتجازهم في منطقة صحراوية بعيدة، معتبرا أن "الدول المجاورة لا يزال عليها واجب أخلاقي لاستيعاب الفارين من جحيم الأحداث في سوريا".

وأضاف للجزيرة نت أن "المعطيات السياسية والعسكرية المتسارعة يجب أن لا تغير من مواقفنا الأخلاقية، والأردن قطع شوطا هائلا لتحمل العبء تجاه الإخوة السوريين، وعليه أن يواصل استقبالهم".

ناريمان وزوجها وأطفالها خلال تواجدهم في مخيم الأزرق الصحراوي (الجزيرة)

ظروف مأساوية
والتقت الجزيرة نت إحدى العائلات التي كانت عالقة على الحدود، حيث تقول ناريمان قداح (36 عاما)، وهي أم لطفليين استقر بها الحال في مخيم الأزرق الصحراوي شرقي الأردن، "عشنا أياما مريرة في بيئة صحراوية لا تصلح لحياة الإنسان، حيث كان الجو سيئا جدا، فيما يغطي الغبار والرمال أجسامنا وملابسنا طوال الوقت".

وأضافت أنها وصلت الأردن قادمة من درعا حيث بقيت ثلاثة أيام داخل الحدود الأردنية في منطقة رويشد، وسط شحّ الطعام والشراب وحليب الأطفال، "كنّا نقتات على قليل من الخضار الذي تركه لاجؤون قبلنا داخل الخيام".

وتابعت أن وفدا أمميا زار المكان وتدخل لإنقاذنا على الفور، بعدما شاهدوا طفلي وهو يتضور جوعا لنقص الحليب، وعمره لا يتجاوز الشهر، "ولولا ذلك لمكثنا فترة أطول".

وروت أنها شاهدت مئات الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل في المنطقة الصحراوية، حيث مضى على بعضهم أكثر من شهرين.

وعن ظروف المعيشة في مخيم الأزرق، قالت إن الأمم المتحدة تؤمن لهم الغذاء، لكن الحر قائظ ولا توجد كهرباء، و"بتنا منقطعين عن العالم وسط هذه الصحراء، ونحن نفكر جديا بالعودة من حيث أتينا".

المصدر : الجزيرة