هل يستغل تنظيم الدولة الاحتجاجات بجنوب تونس؟
آخر تحديث: 2015/6/9 الساعة 19:30 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/6/9 الساعة 19:30 (مكة المكرمة) الموافق 1436/8/22 هـ

هل يستغل تنظيم الدولة الاحتجاجات بجنوب تونس؟

مظاهر الفوضى دفعت الحكومة لفرض حظر التجوال في بعض مدن الجنوب التونسي (الجزيرة نت)
مظاهر الفوضى دفعت الحكومة لفرض حظر التجوال في بعض مدن الجنوب التونسي (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

أثارت تحركات احتجاجية في جنوب تونس تطالب بالتنمية والكشف عن حقيقة حجم الثروات، شكوك بعض المراقبين حول وجود مخططات لإشاعة الفوضى وتهيئة المناخ لزحف تنظيم الدولة الإسلامية من ليبيا.

وفي غضون هذه التطورات، برزت أخبار تتحدث عن سعي الجيش المصري لتعزيز القدرات العسكرية لتونس.

وقد عاشت بعض المناطق الجنوبية على وقع اشتباكات متبادلة مع قوات الأمن بسبب مطالب الأهالي بتحقيق التنمية.

وكانت آخر تلك الاحتجاجات في مدينة دوز التابعة لمحافظة قبلي المحاذية للجزائر، حيث أحرق متظاهرون مراكز لقوات الأمن التونسية التي تركت مواقعها للجيش.

هذه التحركات غذتها حملة "أين البترول؟" المطالبة بالكشف عن الفساد داخل قطاع المحروقات.

وكانت احتجاجات مماثلة قد اندلعت في فترة سابقة بعدة مناطق جنوبية على غرار مدينة الفوار التابعة لمحافظة قبلي، وقبلها في مدينتي الذهيبة وبن قردان المحاذيتين للحدود الليبية.

وعقب تصاعد الاحتجاجات في مدينة دوز التي انطلقت منذ أسبوعين، فرضت وزارة الداخلية حظر تجوّل بتلك المنطقة واتهمت من وصفتهم بالمجموعات التكفيرية بمحاولة نشر الفوضى في الجنوب وتأجيج الأوضاع.

وهذه الاتهامات تتطابق مع ما ذهب إليه بعض المراقبين الذين رجحوا فرضية أن هناك "مؤامرة".

جنوب تونس يشهد مظاهرات تطالب بالتنمية والكشف عن حجم الثروات (الجزيرة نت)

عمل ممنهج
وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني والعسكري فيصل الشريف للجزيرة نت، إن "ربط ثلاث ظواهر، وهي: الإرهاب والتهريب والاحتجاجات في الجنوب، لا يدع مجالا للشك أن هناك عملا ممنهجا لتقويض الأمن بمناطق الجنوب الحدودية والغنية بالثروات، والتي تمثل عمقا إستراتيجيا خاصة للجماعات الإرهابية في ليبيا".

غير أنه يرى أن هناك يقظة عسكرية وأمنية على الحدود التونسية الليبية تجعل فرضية هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الجنوب أمرا مستحيلا.

وأشار إلى أن هناك تحالفا عسكريا إستراتيجيا بين تونس والجزائر قادرا على حماية الحدود ومراقبتها بشكل تام.

وعن رأيه في الأخبار الأخيرة الرائجة حول محاولة الجيش المصري تقديم مساعدات لوجستية وعسكرية لتونس لمواجهة "الإرهاب"، قال الشريف إن تقديم المساعدات يتمّ بموجب اتفاقات ثنائية بين البلدين.

ورجح أن تكون مصر تسعى من خلال ذلك لإعادة العلاقات السياسية مع تونس، وبلورة وعي مشترك بأن هناك مخططات إقليمية لضرب شمال المغرب العربي.

أما النائب عن حركة نداء تونس خالد شوكات، فقال إن "أي تعاون عسكري ثنائي هدفه محاربة الإرهاب -سواء مع مصر أو غيرها- أمر مرحب به".

وأشار إلى أن الإرهاب ظاهرة عابرة للقارات ولا تعترف بالحدود، "ومعركتنا ضده لا تخص تونس فحسب".

الشريف: هناك عمل ممنهج لتقويض الأمن بمناطق الجنوب التونسي (الجزيرة نت)

تعزيز التعاون
ويضيف للجزيرة نت أنّ تعزيز التعاون الثنائي بين دول المغرب العربي أمر ملح "لمواجهة الإرهاب الذي يتقدم في ليبيا"، موجها انتقادات للتحركات الاحتجاجية في الجنوب التونسي التي اعتبرها غير بريئة وتهدف لإشاعة الفوضى وخلق فراغ أمني لتهيئة المناخ أمام الجماعات الإرهابية لتحقيق مشاريعها الهدامة، بحسب تعبيره.

وتساءل عضو مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية كمال بن رمضان عن سبب تفجر التحركات بالجنوب التونسي في هذا التوقيت بالذات.

وأكد للجزيرة نت أن هناك شكوكا حول أطراف سياسية لها أجندات تسعى لإضعاف جهاز الدولة وإرباكه، لأن الاستقرار لا يساعدها، وفق رأيه.

واتهم بن رمضان أطرافا يسارية لم يسمها بتغذية تلك الاحتجاجات، لكنه لم يقلل من حجم الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة في ليبيا على تونس، ومن إمكانية استغلاله لبؤر التوتر في البلاد.

وقال إن على الحكومة إعادة رسم علاقاتها في الأزمة الليبية على أساس الوقوف على المسافة نفسها من كل أطراف النزاع.

واعتبر أنّ اتهام قوات "فجر ليبيا" بالتورط مع الإرهاب أمر خاطئ، واعتبر أنها تمثل خط الدفاع الأول عن تونس ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ووجه بعض المراقبين اتهامات مباشرة لحراك "شعب المواطنين" الذي كان أسسه الرئيس السابق المنصف المرزوقي بعد الانتخابات الماضية، بالوقوف خلف التوتر بالجنوب.

المصدر : الجزيرة