وضعت السلطات المصرية ضوابط استثنائية على المساجد خلال شهر رمضان، لمنع الدعاة من جماعة الإخوان المسلمين والموالين لهم من إلقاء الدروس والمواعظ، محذرة من أنه "سيتم تحرير محاضر فورية للمخالفين".

رمضان عبد الله-القاهرة

أبدى دعاة مصريون استياءهم من الإجراءات التي اتخذتها وزارة الأوقاف، والتي تقضي بمنع إلقاء الخطب والدروس في المساجد خلال شهر رمضان المقبل إلا من قبل الدعاة التابعين للوزارة، محذرة من أنه "سيتم تحرير محاضر فورية للمخالفين".
 
ونشرت صحف ومواقع مصرية تصريحات لرئيس القطاع الديني في الوزارة الشيخ محمد عبد الرازق قال فيها إن "القرار يأتي ضمن تعليمات وزير الأوقاف لمنع عناصر جماعة الإخوان المسلمين والموالين لهم من استخدام مساجد الأوقاف في إلقاء الدروس الدينية، أو إمامة المصلين في صلاة التراويح".

ومنعت الوزارة استخدام مكبرات الصوت الخارجية في صلاتي الفجر والمغرب وفي صلاة التراويح، ودعت للاكتفاء بالمكبرات الداخلية.

كما وردت أنباء عن عزم الوزارة منع المواطنين من صلاة التراويح إلا بعد تقديم صور بطاقاتهم الشخصية، وهو ما نفته الوزارة، مؤكدة أن "الاعتكاف بالمساجد فقط هو الذي سيكون بصورة بطاقة المعتكف".

عبد السلام عبد الكريم: الوزارة تخشى من الحديث عن معاناة المواطنين (الجزيرة)

تضييق ومزايدة
واعتبر دعاة أن قرار الوزارة نوع من التضييق، والمزايدة التي جاءت في غير محلها، نافين استغلالهم حلقات الدرس للحديث في السياسة، بينما رأى مرتادون للدروس في السنوات الماضية أن هذه الإجراءات ستحرم الجمهور من فرصة التفقه في الدين، معتبرين أن دعاة الأوقاف "يلقون ما يُملى عليهم، ولا يعنيهم تعليم الناس".

ويرى الداعية منذ ربع قرن في عديد من المساجد بالقاهرة عبد السلام عبد الكريم أن قرار الأوقاف "مزايدة في غير موضعها للتضييق على الناس، ولخوف الوزارة من التطرق للحديث عن المشكلات والأزمات التي يعانون منها كارتفاع الأسعار وانقطاع الكهرباء".

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن الوزارة تقوم بأكثر مما كانت تقوم به مباحث أمن الدولة أثناء حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك بشأن مراقبة الدعاة، مؤكدا أن الدعاة يركزون على فضل شهر رمضان وبركته.

من جانبه، وصف الداعية الإسلامي عصام تليمة سلوك الوزارة بأنه "انحراف عن النهج السليم الذي يدل على تخبط وزير الأوقاف الذي جاء للوزارة على خلفية علاقته برجال الأمن".

وتساءل تليمة في حديث للجزيرة نت عن مدى "التضييق والمراقبة على المنابر الكنسية على اختلاف مذاهبها"، مطالبا بتحييد المنابر التي استخدمها النظام الحاكم بمصر لتشجيع الناس على التصويت لدستور 2013، ولدعوة الناخبين إلى التصويت لصالح الرئيس عبد الفتاح السيسي في انتخابات الرئاسة 2014 التي لم يكن عليها إقبال.

إجراءات ضرورية
من جانبه، دافع عضو حركة كفاية عبد الله منصور عن إجراءات الأوقاف، ووصفها بأنها "ضرورية وستفيد الشعب والدولة وتحجم الإرهاب"، معتبرا أن "الدعاة السلفيين والإخوان لا يكفون عن التحريض الدائم ضد الدولة".

وأعرب منصور في حديث للجزيرة نت عن سعادته بشمول المنع الدعاة في حزب النور "لأنهم يروجون للعنف"، مضيفا أنه "لا بد أن يكون الدعاة تابعين لوزارة الأوقاف، فهي المعنية بهذا الشأن لحماية المجتمع المصري من الإرهاب".

وأشار إلى أنه في حال منع هؤلاء من حلقات الدروس ستخسر أحزابهم التي يدعون لدعمها سياسيا، "لأن جمهور المسلمين يحتاج من يفقهه في دينه لا من يحرضه ضد وطنه".

المصدر : الجزيرة