يرى محلل سياسي أن الأوساط اليونانية "مملوءة بالشكوك لما يحدث في تركيا، نظراً لرواسب الماضي، رغم أن حكومة أردوغان أخرجت اليونان من قائمة الأعداء، وعملت على الانفتاح لحلّ الأزمات مع دول الجوار.

شادي الأيوبي-أثينا

يتلخص الموقف اليوناني من الانتخابات التركية كما عكسته صحافتها في الفرح بتراجع حزب العدالة والتنمية، وعرقلة أحلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتعديلات الدستورية، وصعود نجم الأكراد، لكنها أبدت شعورا بالقلق من القوميين الأتراك، خاصة ما يتعلق بوجود مئات آلاف اللاجئين في تركيا، مما يعني أن أي تغيير في سياسة أنقرة تجاههم سيدفعهم إلى عبور البحر باتجاه اليونان.

واعتبر الكاتب الصحفي كوستاس رابتيس أن تركيا "كبَحَتْ أحلام أردوغان"، والانتخابات الأخيرة "بداية لنهاية مرحلته، لأنه هو نفسه يتحمل بدرجة كبيرة نتيجة تراجع حزبه، حيث تجاوز دوره الدستوري وظهر كرئيسٍ للحملة الانتخابية للحزب الحاكم". 

وقال رابتيس إن حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان فاز في ثلاث جولات انتخابية "بثلاثية التنمية الاقتصادية والديمقراطية وحلّ المسألة الكردية، وتعود الهزيمة إلى تراجع في الجبهات الثلاث المذكورة، بينما تجاوز حزب الشعوب الديمقراطي الكردي حاجز 10% لدخول البرلمان رغم جو الإرهاب والعنف الذي تعرض له، ليتحول إلى أكبر عائق لخطط أردوغان بدلاً من الجمود في مواقف اليسار الوسط منذ عشر سنوات".

بانديليس سافيذيس: السياسة التركية في الشرق الأوسط "ستتغير، وسيشمل ذلك التعاون مع الإخوان المسلمين، والتغييرات التي كان أردوغان وداود أوغلو يسعيان إليها، وسيكون من المحتمل جداً حصول مقاربة مختلفة لقضية سوريا وتنظيم الدولة الإسلامية

تغيرات واردة
أما الكاتب الصحفي بانديليس سافيذيس، فيرى أن السياسة التركية في الشرق الأوسط "ستتغير، وسيشمل التغيير محاور التعاون مع الإخوان المسلمين، والتغييرات التي كان أردوغان وداود أوغلو يسعيان إليها، وسيكون من المحتمل جداً حصول مقاربة مختلفة لقضية سوريا وتنظيم الدولة الإسلامية".

وفي ما يتعلق بعلاقات تركيا واليونان، قال الكاتب "يمكن تحقيق تقدم في حل القضية القبرصية، حيث يحتمل أن يكون مقبولاً، رغم مواقف الأتراك القوميين المتشددة"، مضيفا "من وجهة نظر أثينا فإن أفضل شراكة في تركيا هي الشراكة بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي، رغم أن الأحزاب اليونانية تجنبت على الدوام تنمية علاقات مع الأكراد.

وذكر الكاتب أثاناسيوس إيليس في مقال له بصحيفة "كاثيميريني" أن احتمال مشاركة القوميين الأتراك في الحكومة "يخلق قلقاً مبرراً، رغم أن زعيم الحزب دولت بختشيلي نفى هذا الاحتمال".

ونسب الكاتب إلى رئيس مركز الاقتصاد والسياسة الخارجية في إسطنبول سنان أولغين قوله "إن دخول القوميين الحكومة سيخلق جواً صعباً، لكنه يمكن أن يسهم في حل القضية القبرصية".

واعتبر أن وجود حزب الشعوب الديمقراطي "سيشكل جسراً إضافياً مع أثينا وحكومتها الحالية، خاصة أن الحزب الكردي متقارب مع حزب سيريزا الحاكم في اليونان".

 العبيد: لكل حزب فترة نهوض وفترة تراجع (الجزيرة)

توقعات
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بانديون عارف العبيد "لكل حزب حاكم فترة نهوض وفترة تراجع، وحزب العدالة والتنمية ظاهرة سياسية ناجحة وفريدة على المستوى الأوروبي تذكرنا بالسياسية البريطانية الناجحة مارغريت تاتشر، حيث تصدر حزب أردوغان القمة بين الأحزاب السياسية التركية، وهو يسعى لتسلم السلطة لفترة رابعة ولو بالتعاون مع أحزاب أخرى". 

وأضاف عبيد للجزيرة نت" هناك احتمال عدم استقرار سياسي حتى تتم إعادة الانتخابات التي لا يستبعد أن تكون قريبة لأن القرارات القادمة للحكومة الجديدة تتطلب أغلبية برلمانية، معتبرا في الوقت نفسه أن مشاركة الأكراد القوية ودخولهم البرلمان تعد نجاحاً كبيراً لأردوغان، لأن حلم الدولة الكردية في القسم التركي تراجع للمرتبة الثانية".

وعن الموقف اليوناني، قال إن الأوساط اليونانية "مملوءة بالشكوك لما يحدث في تركيا، نظراً لرواسب الماضي، رغم أن حكومة أردوغان أخرجت اليونان من قائمة الأعداء، وعملت على الانفتاح لحلّ الأزمات مع دول الجوار وتحديدا اليونان وأرمينيا، رغم الصعوبات المختلقة من طرف العلمانيين الأتراك".

المصدر : الجزيرة