تمكنت فصائل المعارضة المسلحة جنوب دمشق من احتجاز جثتين تابعتين لقوات النظام السوري، وذلك بعد تفجير نفق كانت قوات النظام تحفره باتجاه بلدة بيت سحم، في وقت تزداد فيه هشاشة الهدنة المتفق عليها بين فصائل المعارضة بالمنطقة وقوات النظام.

سلافة جبور-دمشق

يواصل النظام السوري إخلاله بشروط الهدنة التي عقدها مع فصائل المعارضة المسلحة في بلدات جنوب العاصمة دمشق منذ فبراير/شباط من العام الماضي، حيث كشفت المعارضة مؤخرا عن وجود نفق تحفره قوات النظام باتجاه قطاعات تتمركز فيها المعارضة.

وتزداد هشاشة الهدنة التي تعيشها بلدات بيت سحم ويلدا وببيلا جنوب دمشق، حيث يمتنع النظام عن تنفيذ معظم شروط اتفاقية الهدنة، ومن أهمها إطلاق سراح المعتقلين وفتح الطرقات للسماح بحرية حركة المدنيين والمواد الغذائية والطبية.

ويشكك الناشط الإعلامي أبو حسن الغوطاني بنوايا النظام للتهدئة في بلدات جنوب دمشق، حيث يعمل على العكس لاستنزاف مقدراتها، وإنهاك مقاتلي المعارضة على الجبهات.

ويرى الناشط الإعلامي -في حديثه للجزيرة نت- أن النظام يحرص على إظهار "الهدنة المزعومة" في الإعلام بشكل إيجابي، غير أن الواقع على الأرض مغاير لذلك، وخير دليل هو مقتل وجرح عشرات المدنيين والمقاتلين قنصاً منذ تطبيقها.

وأضاف أن النظام يتحكم بشكل تام بالوضع المعيشي، حيث يعمل على إدخال المواد غير القابلة للحفظ والتموين في حين يمنع دخول الطحين والأرز، كما يتحكم بإدخال المواد الطبية، ويكتفي بدخول سيارات الهلال الأحمر السوري لمعالجة الحالات المرضية اليومية.

مكان تفجير النفق من قبل الفصائل المسلحة ببيت سحم جنوب دمشق (الجزيرة)

حرب الأنفاق
ووفق مصادر في المعارضة، فقد تحولت المواجهات بين الطرفين خلال الهدنة إلى حرب أنفاق، تحاول قوات النظام التقدم عن طريقها لأماكن تواجد المقاتلين بهدف إضعاف موقفهم في عمليات المفاوضات.

فقد كشفت المعارضة منذ أيام نفقا للنظام بعمق سبعة أمتار وطول 75 مترا، وتم تجهيز كمين محكم فجّر خلاله مقاتلو المعارضة النفق، مما أسفر عن مقتل كل من كان فيه، وهي ليست المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف نفق مشابه.

وعلى إثر التفجير تمكنت المعارضة من انتشال جثتين من قتلى النظام، ودخلت في مفاوضات مع قوات النظام لتسليمهما لقاء إخراج عدد من المعتقلين والمعتقلات من السجون، حيث أبدى النظام اهتماما بالجثتين وتمسكا كبيرا بالمفاوضات للحصول عليهما.

أحد قتلى قوات النظام في تفجير النفق ببيت سحم جنوب دمشق (الجزيرة)

هوية القتيلين
وتشير مصادر المعارضة إلى أنه لم يتم التعرف على هوية القتيلين التابعين للنظام، لكن الغوطاني يرجح أن يكونا تابعين للمليشيات الشيعية المقاتلة إلى جانب النظام، "فالبلدة محاطة بعناصر حزب الله ولواء أبي الفضل العباس من جبهة السيدة زينب، كما أن النفق حفر في منطقة مشروع الأندلس ذات الغالبية الشيعية".

ويتفق أبو محمد -وهو قائد إحدى المجموعات التابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية في بلدة بيت سحم- مع ذلك الرأي، فيرجح انتماء أحد القتلى لحزب الله، حيث يستميت النظام ممثلا بفرع الدوريات للحصول على جثته.

وأكد أبو محمد للجزيرة نت أن المعارضة تتجه لتسليم الجثة الأقل أهمية للنظام للمطالبة بإخراج معتقلين بدلا منها، مع استمرار المفاوضات، التي تشترط فصائل المعارضة فيها إخراج عدد من النساء المعتقلات، وتفجير شبكة الأنفاق التابعة لقوات النظام في المنطقة.

المصدر : الجزيرة