باحات المسجد الأقصى تستقبل مئات من الأطفال الفلسطينيين ضمن فعاليات مخيم سنوي يهدف إلى إشغال الأطفال في العطلة الصيفية بأنشطة نافعة، وتفعيل دور المقدسيين في حماية الأقصى والدفاع عنه، وسط مراقبة وملاحقة شرطة الاحتلال والمضايقات التي يتعرض لها الأطفال والمشرفون.

أسيل جندي-القدس المحتلة

منذ أيام فتح المخيم الصيفي "الأقصى مسؤوليتي" أبوابه لمئات الأطفال للانضمام لفعالياته التي تقام داخل المسجد الأقصى المبارك.

وبحسب المنظمين، فقد تم اختيار المسجد الأقصى مكانا لاحتضان المخيم، بهدف ربط الأطفال به، وتوجيه رسالة إلى المقدسيين بأن يهبوا للمشاركة في أنشطة من شأنها إشغال فراغ أطفالهم بما هو مفيد ومثمر.

ويشارك في المهرجان ثلاثمئة طفل من البلدة القديمة في القدس المحتلة والأحياء المحيطة بها، وتتراوح أعمارهم بين 6 و14 عاما.

وقال مشرف مخيم "الأقصى مسؤوليتي" سفيان جاد الله، إنه يقام في باحات المسجد الأقصى المستهدفة باقتحامات المستوطنين اليومية، "وهذا يضع أمامنا الكثير من الصعوبات، أبرزها تفتيش الأطفال وحقائبهم بشكل يومي على بوابات الأقصى، واحتجاز الهويات الشخصية للمدربين والمدربات".

وأضاف جاد الله للجزيرة نت أن إدارة المخيم لم تلزم الأطفال بارتداء زي موحد خشية منع شرطة الاحتلال المتمركزة على الأبواب من دخولهم إلى الأقصى، وأن الهدف الأسمى هو استمرار تنظيم المخيمات الصيفية داخل المسجد كل عام.

جاد الله: الهدف الأسمى هو استمرار تنظيم المخيمات الصيفية في الأقصى (الجزيرة)

بصمة بالأقصى
وعن مشاركتها في المخيم، تقول تالين أبو صبيح (13 عاما) "للسنة الرابعة على التوالي أشارك بالمخيمات الصيفية في الأقصى، وما يدفعني لذلك هو قصص القرآن الكريم التي أستمع إليها فيه، إضافة إلى ضرورة وجودنا بأعداد كبيرة لمواجهة اقتحامات المستوطنين، وللمشاركة في الفعاليات الترفيهية الهادفة".

أما الطفلة شهد إدريس (11 عاما) فقالت إن تكبيرات المرابطين بالأقصى أثناء اقتحام المستوطنين كانت ترعبها سابقا، "وبعد مشاركتي بالمخيم أصبحت أقوى، وصرت أردد التكبيرات تلقائيا خلال اقتحام المستوطنين، لأنني تعلقت بالمسجد من خلال الفعاليات التي تعزز علاقتنا بالمكان".

من جانبها، قالت المسؤولة عن مشرفات فرق الإناث في المخيم أم عبد الله، "كمقدسية عزمت على وضع بصمتي في المسجد الأقصى، وقررت القيام بذلك من خلال المشاركة في إدارة المخيم الصيفي، فلهذا العمل التطوعي إيجابيات كثيرة أبرزها أن عداد الحسنات لا يتوقف بالرباط والاعتكاف وإعمار المسجد وإنجاح العمل الإسلامي".

صبح: من الضروري وجودنا بأعداد كبيرة لمواجهة اقتحامات المستوطنين (الجزيرة) 

ملاحقة واستجواب
وعن الصعوبات التي تواجههم، تقول أم عبد الله، إن ضباط شرطة الاحتلال يحاولون الوصول إلى القائمين على المخيم الصيفي من خلال استجواب الأطفال على الأبواب، وهذا ما يجعل كثيرين يترددون في المشاركة، ويضطر مجموعة من الأشخاص لتحمل مسؤولية مئات الأطفال.

وتابعت "نتعرض كمشرفين للاعتقال والإبعاد، وتلجأ سلطات الاحتلال لأساليب خبيثة للوصول إلينا من خلال انتقاء أطفال من الأعمار الصغيرة واحتجازهم واستجوابهم عن أسمائنا، ووصل بهم الأمر إلى حد لتهديد الأطفال بالسلاح لانتزاع الإجابات منهم أحيانا".

وتشتمل فعاليات المخيم الصيفي أنشطة تبدأ بقراءة القرآن الكريم، وتنظيم جولات في الأقصى، والرسم، والمسابقات المختلفة.

فعاليات المخيم تتضمن أنشطة تبدأ بقراءة القرآن الكريم وتنظيم جولات في الأقصى والرسم والمسابقات المختلفة (الجزيرة)

تصحيح المفاهيم
وهناك فقرة "صحّح المفهوم" الهادفة لإشعار الطفل بأن تعريف زائري الأقصى بالمسجد مسؤوليته الشخصية، وذلك من خلال حمل صورة شاملة لمرافقه، والانطلاق في باحاته ومصلياته لتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الناس عنه.

وتطوعت المرابطات في الأقصى بقيادة مجموعات الأطفال في المخيم. وقالت المرابطة أم أسعد أبو سارة عن تجربتها، "من باب أولى أن يعمر الأقصى بأولاد المسلمين لأن المستوطن يقتحم الأقصى برفقة أطفاله، وهذه المخيمات تزرع في الأطفال حب الأقصى وتدفعهم إلى أن يكونوا حاضرين فيه دائما".

وعن ملاحقة الاحتلال للمتطوعين في المخيم الصيفي، قالت أم أسعد، "منذ اللحظة الأولى التي قررت فيها الرباط بالأقصى ولدت لدي روح التحدي، لأنني بنت الأرض وهم المستعمرون، ولا بد من رحيلهم ولا ترهبني ملاحقاتهم".

المصدر : الجزيرة