عبّر وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت عن توجه عام لحكومة نتنياهو وأحزابها بدعوة العالم للاعتراف باحتلال الجولان السوري نظرا لغياب الدولة السورية في خضم الحرب الداخلية الدائرة منذ أربع سنوات، ولإخراج الجولان من أي مفاوضات قد تعقد للتسوية السلمية للصراع.

وديع عواودة-حيفا

تلتزم الحكومة والمعارضة في إسرائيل الصمت على دعوة وزير تعليمها نفتالي بينيت العالم للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ويرى مراقبون في ذلك مؤشرا على رضا وإجماع الإسرائيليين على هذه الدعوة.

وكان بينيت وزير التعليم ورئيس حزب "البيت اليهودي" دعا في محاضرته ضمن مؤتمر هرتسيليا للمناعة القومية إلى اعتراف العالم بضم الجولان للسيادة الإسرائيلية من 1981.

وإزاء اشتداد المقاطعة الدولية لإسرائيل وتوجيه الانتقادات لها في العالم، لجأ الوزير بينيت للوسائل الدعائية الإسرائيلية بتقسيم العالم لخيّرين وأشرار، زاعما أن إسرائيل تمثل الخير. وقال إنها انتقلت من الدفاع للهجوم على حملة مقاطعتها.

وفي محاولة تبدو كاستثمار لمخاوف العالم من تنظيم الدولة الإسلامية في العالم، قال إن تنظيم الدولة يتقدم اليوم نحو حدود إسرائيل في ظل انهيار النظام السوري. وتابع "لنتخيل حالتنا اليوم لو أخطأنا وأعدنا الجولان إلى سوريا".

وطالب بتسمين المستوطنات في الجولان خلال خمس سنوات بمئة ألف مستوطن يمنحون امتيازات، معتبرا ذلك تحديا قوميا لإسرائيل.

تحفظ على الدعوة
موشيه غفني: أن نكون محقين لا يكفي، نحن بحاجة للعالم وللحديث معه (الجزيرة)
لكن زميله في الائتلاف الحكومي رئيس اللجنة المالية في الكنيست موشيه غفني (يهدوت هتوراه) تحفظ على دعوة بينيت، وأكد في محاضرته خلال مؤتمر هرتسيليا عدم منطقية قول الإسرائيليين للعالم "نحن محقون وعليكم أن تساندونا".

وشدد غفني على حاجة إسرائيل للعالم وللتحدث معه، وعلى حيوية استئناف مفاوضات مع الجانب الفلسطيني لتخفيف الضغط الدولي وتحاشي ظهور إسرائيل كدولة مارقة لا تحترم القانون الدولي.

وبشأن الجولان اكتفى غفني بالتعقيب بالتلميح الموجز بقوله إن العالم لن يصغي لإسرائيل في مسألة الجولان أو الأراضي الفلسطينية طالما أنها عالقة بـ"خطاب المحقين" دون إبداء مرونة سياسية وقدرة على المناورة.

لكن الباحث والمحاضر بالجامعة العبرية في شؤون الشرق الأوسط البروفيسور موشيه معوز يرى أن تصريحات الوزير جادة وتمثّل إسرائيل حكومة ومعارضة ورأيا عاما.

ويوضح معوز للجزيرة نت أن الحكومة الإسرائيلية لم تبادر بعد لحملة تقنع العالم بالاعتراف بضم الجولان، لكن أقوال الوزير بينيت تعكس جوهر موقفها بهذا السياق.

معوز المعروف بتوجهاته اليسارية يرجح أن يرفض معظم العالم الغربي قبول هذه الدعوة الإسرائيلية لأنها تتناقض مع قرار أممي بضرورة إعادة الأرض المحتلة، ما عدا بعض الدول التي ربما تقبل بذلك ظنا منها خطأ أن نظام الأسد يتجه للسقوط وسوريا للتفتت.

في الوقت نفسه لا يستبعد معوز أن تكون هذه أيضا محاولة لصرف أنظار العالم عن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية.
 
باركو:
الوزير بينيت كبقية أعضاء الحكومة يرفض المبادرة العربية للسلام، ويرغب من خلال تصريحاته في إخراج الجولان من دائرة المبادرة والمفاوضات إن وقعت
موقف قديم
ويتفق الكاتب والباحث الإسرائيلي د. رؤوفين باركو ذو التوجهات اليمينية مع معوز، مؤكدا أن تصريحات بينيت تعكس مواقف الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ ضم الجولان لسيادتها عام 1981.

وردا على سؤال للجزيرة نت، يوضح باركو أن تصريحات بينيت جاءت في سياق الحديث عن حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل، التي ينبغي حسب رؤيته انتهاج سياسة هجومية وفرض الحقائق على الأرض، حتى لو تحفظ العالم بالمرحلة الأولى.

وبرأي باركو فإن الوزير بينيت كبقية أعضاء الحكومة يرفض المبادرة العربية للسلام، ويرغب من خلال تصريحاته في إخراج الجولان من دائرة المبادرة والمفاوضات إن وقعت.

ونفى باركو احتمال كون تصريحات الوزير بالون اختبار. وتابع "لا شك أن بينيت يستغل هنا تداعي سوريا وغيابها كدولة، علاوة على اشمئزاز العالم من تنظيم الدولة، لنيل اعتراف دولي بسيادة إسرائيلية قائمة فعليا منذ عقود في الجولان".

ورفضت رئيسة حزب ميرتس اليساري المعارض زهافا غالؤون التعقيب على سؤال الجزيرة نت حول تصريحات بينيت بذريعة أنها لا تمثل الحكومة. وأثنت القناة السابعة التابعة للمستوطنين على خطة وزير التعليم الجديدة الخاصة بالجولان واعتبرتها بشرى سارة.

المصدر : الجزيرة