يبدو أن المستشار أحمد الزند لن يكف عن إثارة الجدل حتى بعد تعيينه وزيرا للعدل بمصر، ففي تصريحات أخيرة له أعلن تعيين سيدات في منصب رئيسات للمحاكم على اختلاف تخصصاتها بالحركة القضائية المقبلة رغم عدم اختصاص وزارته بتعيين القضاة.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

تحت راية تمكين المرأة في المناصب القيادية أعلن وزير العدل المصري أحمد الزند تعيين سيدات بمنصب رئيسات للمحاكم على اختلاف تخصصاتها في الحركة القضائية المقبلة.

ورغم عدم اختصاص وزارة العدل بتعيين القضاة فإن الزند أعلن ذلك أثناء كلمته في مؤتمر "القاضيات في الوطن العربي.. تحديات، عقبات، إنجازات".

وقال الزند إن وزارة العدل تضع خطة للتدريب المستمر للقاضيات الجديدات في كافة التخصصات القضائية, إلى جانب إرسال البعثات للخارج وحضور المؤتمرات لتبادل الخبرات العربية والأجنبية.

وكان المجلس الأعلى للقضاء المختص بإدارة شؤون القضاة في مصر قد وافق في فبراير/شباط الماضي على تعيين قاضيات لأول مرة كرئيسات دوائر قضائية ومحاكم.

وأوضح بيان للمجلس أن القرار لن يشمل النيابة العامة، من دون أن يحدد مدة لبدء تلقي أوراق القاضيات الجديدات.

يشار إلى أن أول قاضية تم تعيينها في مصر عام 2003 كانت المحامية تهاني الجبالي، وتلاها تعيين ثلاثين قاضية عام 2007، ثم تعيين 12 قاضية عام 2008 في محاكم الأسرة والمحاكم الاقتصادية والنيابة الإدارية، ولكن جميعهن لم يرأسن منصة القضاء.

إحدى المحاكم المصرية حيث من المتوقع أن تصبح قاضيات رئيسات للمحكمة (الجزيرة)

ورقة ضغط
بدوره، قال عضو المكتب التنفيذي لحركة "قضاة من أجل مصر" المستشار عماد أبو هاشم إن الزند يحاول منذ وقت مبكر اللعب بورقة القاضيات ليقفن معه ضد شرعية الرئيس محمد مرسي.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن وزير العدل استخدم فزاعة جماعة الإخوان المسلمين قبل الانقلاب العسكري لإخافة القاضيات عبر ترويج أن الحكم الإسلامي سيطيح بهن من مناصبهن.

وأكد أبو هاشم أن الزند نجح في مساعيه بدليل مشاركة القاضيات في مظاهرات 30 يونيو، موضحا أنه "يعيد استخدامهن كدروع بشرية للوقوف كعائق يمنع عودة الشرعية".

وهذه الخطوة من جانب وزارة العدل ليست لرفع شأن المرأة المصرية بل لتجييش فئات المجتمع لمحاربة الشرعية وإقحام المرأة في نزاع سياسي، وفق قول عضو حركة قضاة من أجل مصر.

أما عن عمل المرأة في القضاء الجنائي فرأى أبو هاشم أن الفقه الإسلامي يحرمه، متوقعا حدوث تداعيات سلبية في ما يخص نظرة المجتمع لأحكام القضاء، ولا سيما الجنائي منها عندما تصدر عن قاضيات.

واختتم حديثه قائلا "تعيين المرأة بالقضاء هو مشروع أميركي نفذته سوزان مبارك حرم الرئيس المخلوع حسني مبارك، فهؤلاء القاضيات هن من خاصة سوزان مبارك ومن المرجح أنهن ما زلن على اتصال بها وسينفذن أوامرها".

غنيم: تصريحات الزند لا تخرج عن الدعاية له وتمكينه من منصبه كوزير للعدل (الجزيرة)

دعاية للتمكين
من جانبه، اعتبر المحامي والناشط الحقوقي عزت غنيم أن تصريحات الزند لا تخرج عن الدعاية له وتمكينه من منصبه الجديد كوزير للعدل.

وأضاف للجزيرة نت أن القانون المصري لا يعطي وزير العدل صلاحية تعيين القضاة، موضحا أن كل الهيئات القضائية تعمل بشكل مستقل وفق ما يحدده المجلس القضائي التابعة له.

وذكر غنيم مثالا يستبعد به تعيين قاضيات كرئيسات للمحاكم، وهو الخاص بقرار الجمعية العمومية في مجلس الدولة بعدم تعيين سيدات نهائيا في محاكم القضاء الإداري ومجلس الدولة.

وأضاف غنيم أن حديث الزند لا يخرج عن نطاق التصريحات الوردية التي ليس لها علاقة بالواقع.

في المقابل، أثنت الأمينة العامة المساعدة للمجلس القومي للمرأة مارغريت عازر على تصريح الزند بتعيين قاضيات، معتبرة إياه إنجازا يجب تسليط الضوء عليه.

وقالت عازر -في تصريح إعلامي- إن القاضيات يواجهن تحديات كبيرة، ومنها الموروث الاجتماعي الذي يضع المرأة في مكانة متدنية، فضلا عما وصفتها بالمفاهيم الدينية الخاطئة التي تحظر عمل المرأة في سلك القضاء.

ودعت المسؤولة في المجلس القومي للمرأة إلى ضرورة تجديد الخطاب الديني وتطوير الأداء الإعلامي والمناهج الدراسية بما يكفل نظرة أفضل لعمل المرأة وإمكانية توليها كافة المناصب القيادية، مشيدة بالإدارة السياسية التي تساعد على تمكين المرأة، وفق قولها.

واستبعدت عازر أن يكون ما وصلت إليه المرأة المصرية من تواجد على ساحة المناصب القيادية بمجهود سوزان مبارك، مؤكدة أن الأمر يرجع إلى المجهود الشديد الذي بذلته منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية النسوية في شأن تمكين النساء.

المصدر : الجزيرة