كثيرة هي الأسئلة التي أثارتها نتائج الانتخابات البرلمانية التركية، خاصة حول مصير اللاجئين السوريين ودعم الثوار لإسقاط النظام السوري، وعبّر مغردون عن قلقهم من أن يؤثر تراجع حزب العدالة والتنمية على موقف أنقرة من الثورة السورية وانكفائها نحو قضاياها الداخلية.

أحمد السباعي

لم تحظ انتخابات في التاريخ باهتمام ومتابعة عربية كما حصل في الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة التي أفضت إلى خسارة حزب العدالة والتنمية -الذي كان يدعمه أغلب الرأي العام العربي- الأغلبية المطلقة في البرلمان.

وأُطلقت على هذه الانتخابات نعوت مثل "انتخابات مصيرية، وتاريخية، ومفصلية"، حتى أن ربيع الحافظ -الباحث والخبير في الشأن التركي- اعتبر هذه الانتخابات مهمة للعالم العربي لأن "ما يجري بمنطقتنا ببيئتيها العربية والتركية معركة واحدة تخوضها كتلتان بصرف النظر عن أشكالهما وأسمائهما وطرقهما في التعبئة والتنفيذ: كتلة الدولة، وكتلة المليشيات، والمستهدف هو الدولة: إبقاء أو إفناء".

وكان ملفتا متابعة النخب والإعلاميين والناس العاديين لهذه الانتخابات وإشباعها تحليلا واستشرافا على مواقع التواصل، وخصوصا من حيث ربطها بمسار الأزمة السورية وانعكاس خسارة حزب العدالة والتنمية على وضع مئات آلاف اللاجئين السوريين المتواجدين في تركيا.

خاشقجي: نتائج الانتخابات التركية صادمة للسوريين (ناشطون)

أردوغان والأسد
وعن هذا يغرد الإعلامي السعودي جمال خاشقجي أن "نتائج الانتخابات التركية صادمة للسوريين، قد قالوها من قبل (مالنا غيرك يا الله)"، وتابع أن "نتيجة الانتخابات التركية تعني أن من توقع تدخل تركي في سوريا كحظر طيران ودعم أكبر للثوار عليه إعادة النظر في حساباته، فالقوم انشغلوا داخليا".

ويقارن الإعلامي فيصل القاسم بين أردوغان والأسد، ويغرد "أردوغان وضع تركيا ضمن أقوى عشرين اقتصادا، مع ذلك فاز بـ41% من أصوات الأتراك فقط. أما بشار الأسد الذي أخرج سوريا من الجغرافيا والتاريخ حصل على 90%".

ويستشرف الكاتب والأكاديمي الموريتاني محمد المختار الشنقيطي المشهد الإقليمي، بعد نتائج الانتخابات بسلسلة تغرديات "نتائج الانتخابات التركية تزيد المشهد الإقليمي تعقيدا على تعقيد؛ فهي تضع تركيا على مفترق طريق سياسي واجتماعي جديد".

ويتابع "أن تراجع حزب العدالة والتنمية يعود لغياب أردوغان، لأن الضربة القاضية للحزب كانت في مدينة أردوغان إسطنبول، التي تراجع دعمها للحزب بشكل لافت. وقد يكون انتقال الأكراد من حزب أردوغان إلى الحزب الكردي أضر بحزب أردوغان".

ويلفت إلى أن "تحالف حزب أردوغان وحزب الأكراد يخدم الثورة السورية، ويمهد لحلف إقليمي، تركي-كردي-عربي، لا استقرار للمنطقة بدونه"، وخلص إلى أن "أسوأ الاحتمالات أن تتحالف الأحزاب الثلاثة ضد العدالة والتنمية بتشجيع غربي، وهو ما سيعيد تركيا للاضطراب السياسي، ويضر بالانفتاح على العرب".

الخطيب: لم يغفر لأردوغان إعادة بناء تركيا فخسر حزبه، فما بالنا بمن هو غارق في الدماء حتى أذنيه" (ناشطون)

كذبة الدكتانورية
ويؤيد الكاتب الأردني ياسر الزعاترة، الشنقيطي، ويغرد "لم يتغير شيء بين الانتخابات السابقة والحالية سوى الصوت الكردي. ذهب شقه الأكبر في المرة الماضية لحزب العدالة، بينما صوّت عرقيا هذه المرة". ويشدد على أنه "خلافا لما يردده البعض من أن أخطاء أردوغان هي سبب تراجع الحزب في الانتخابات، الحق أنه شخصيا أكثر جماهيرية من الحزب".

ويؤكد الكاتب التركي إسماعيل ياشا على صفحته بموقع تويتر أن "نتائج الانتخابات أثبتت أنها ديمقراطية ونزيهة وشفافة، وأن مزاعم وجود قمع ودكتاتورية في تركيا كاذبة، وأن الحل هو النظام الرئاسي"، ويواصل "تعليق فتح الله غولن على نتائج الانتخابات: كان فرعون يرى نفسه قويا ولكنه غرق أمام موسى وقلة قليلة من أنصاره. طبعا فرعون هنا أردوغان".

وينظر حساب "أس الصراع في الشام" للنتائج بطريقة مختلفة، حيث يغرد أن "من أهم نتائج الانتخابات التركية دخول الأكراد البرلمان، وبذلك يكون أردوغان قضى على حلمهم بمحاولة إنشائهم دولة كردية مستقلة أو حكم ذاتي"، ويوافقه حساب "@yosree_86" بالقول "لعل أفضل ما في الانتخابات التركية هو تحول الأكراد من مقاومة الدولة عسكريا إلى الاندماج والمقاومة سياسيا، وهذا يحسب للعدالة والتنمية".

عبد الخالق عبد الله: تحجيم أردوغان مطلوب وهزيمة حزبه مرغوبة (ناشطون)

"تحجيم أردوغان"
وفي مقارنة بين "الديمقراطيتين المصرية والتركية"، يغرد رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية أن "في مصر لم يتحمل العسكر عاما واحدا ديمقراطية، بينما في تركيا يسعون لرفد العملية الديمقراطية بمزيد من القنوات".

ويكتب الإعلامي المصري محمود مراد على صفحته بموقع فيسبوك "قلناها بعد هزيمة الإسلاميين في تونس ونقولها الآن بعد خسارتهم الأغلبية المطلقة وربما الحكومة في تركيا، إن الإسلاميين -كسائر النخب السياسية- يمكن هزيمتهم عبر الصناديق دون الحاجة إلى دبابات العسكر، والأهم أنهم يقبلون تداول السلطة وينزلون ببساطة عند خيارات شعوبهم".

وفي السياق، يغرد الأكاديمي تقادم الخطيب، "لم يغفر لأردوغان إعادة بناء تركيا وجعلها القوة الاقتصادية رقم 16 على مستوى العالم فخسر حزبه، فما بالنا بمن هو غارق في الدماء حتى أذنيه".

ويعزو الإعلامي القطري فيصل المرزوقي فشل حزب العدالة والتنمية في تحقيق الأغلبية إلى أن "هذا عيب الطمع والاستعجال للإخوان، فشلهم في مصر بسبب التعجل والقفز للرئاسة، وفي تركيا بسبب مشروع التحول للنظام الرئاسي"، ويذهب الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، إلى أن "تحجيم أردوغان مطلوب وهزيمة حزبه مرغوبة وتقليص سيطرتهما على المشهد السياسي التركي يصب في صالح الدولة الديمقراطية العلمانية الحديثة في تركيا".

ويلخص خاشقجي المشهد بالقول "نتيجة الانتخابات التركية باختصار: الأتراك يريدون أردوغان رئيسا ولا يريدونه سلطانا".

المصدر : الجزيرة