لا تكاد تذهب الأضواء بعيدا عن حزب النور السلفي بمصر حتى تعود عليه، فقد بات ظاهرة ملفتة ومثيرة للجدل استرعت اهتمام السفارة الأميركية بالقاهرة، فالتقت بقيادات منه وسط تقارير إعلامية وأمنية عن سعي الحزب لطرح نفسه بديلا من جماعة الإخوان.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

بعد إنكار لعدة أيام، أقر مساعد رئيس حزب النور السلفي نادر بكار، بلقاء وفد من الحزب مسؤولين في السفارة الأميركية بالقاهرة، ليفتح بذلك مزيدا من النيران على الحزب الذي يتعرض لقصف إعلامي من مؤيدي الانقلاب ومعارضيه على السواء.

وكانت صحيفة "المصري اليوم" المقربة من النظام، نقلت عن مصادر أمنية قولها "إن تسجيلات ومعلومات وصلت لجهاز الأمن، عن اجتماعات تمت بين اثنين من كوادر حزب النور السلفي ومسؤولين بالسفارة الأميركية، وأعضاء المخابرات الأميركية المركزية (سي آي أي) داخل مقر السفارة بالقاهرة"، وأضافت الصحيفة أن مسؤولي السفارة "عرضوا دعم الحزب شريطة عدم تكرار تجربة جماعة الإخوان"، مشيرة إلى أن الحزب "يحاول تسويق نفسه على أنه البديل للإخوان في مصر".

وتقدم مؤسس حزب "نحن الشعب" محمود نفادي، ببلاغ للجنة الأحزاب السياسية، يطالبها فيه بـ"إحالة بلاغ للنائب العام للتحقيق في عقد قيادات حزب النور لقاءات مع مسؤولين بالمخابرات الأميركية داخل مقر السفارة بالقاهرة، بالمخالفة لقانون الأحزاب السياسية، والتأكد من عدم حصول الحزب على أموال أميركية لدعمه في الانتخابات البرلمانية المقبلة".

من جانبه، أكد نادر بكار أن حزبه "يلتقي بمسؤولين من السفارة الأميركية وغيرها، بشكل دوري، للتعبير عن آرائهم حول ما يحدث على الساحتين المحلية والدولية"، لكنه نفى أن يكون قادة الحزب اجتمعوا مع مسؤولين في المخابرات الأميركية. وقال إنه يشعر أن الجميع "يتربص بالحزب ويتصيد له لعرقلته في الانتخابات البرلمانية المقبلة".

عبد العال: القوى العلمانية ترى أن دور الحزب انتهى (الجزيرة)

أدوار جديدة
وأكد رئيس تحرير موقع "الإسلاميون" علي عبد العال، أن هذه ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها حزب النور بمسؤولين أميركيين، "فقد سبق والتقى عبد المنعم الشحات -القيادي في الحزب- بمسؤول أميركي كبير في الإسكندرية، بعد عزل الرئيس محمد مرسي من قبل الجيش".

وأضاف "الأميركيون يجرون حوارات بشكل دوري مع الأحزاب الكبيرة في أي بلد، وهذا لا يعني أن كل من يجلس مع الأميركيين أصبح عميلا لهم، وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الاجتماع والقضايا التي طرحت للنقاش فيه، فسيمثل مسار تشويه إعلامي بحق الحزب، خاصة أن الصحف التي تدور في فلك النظام اعتبرت الاجتماع دليل عمالة حزب النور وحصوله على تمويل أجنبي".

وأضاف أن القوى العلمانية واليسارية "ترى أن دور حزب النور في تسويق الانقلاب انتهى، وينبغي إخراجهم من المشهد السياسي لأنهم إسلاميون بالأساس، لكن من المرجح أن السيسي لن يرضى بإخراج النور على الأقل الآن، لأنه يعلم تماما أن الحصة الانتخابية التي ما زالت للحزب من المهم أن تحسب -ولو إعلاميا- للنظام، لذلك يسعى لضم الحزب للتحالف الانتخابي الذي سيدعمه".

أما رئيس"المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام" مصطفى الخضري، فقال إن حزب النور "يسير وفق الدور الذي يرسمه النظام له ولا يسعى للخروج عنه ويسعى لطرح نفسه أمام الدوائر الغربية كبديل لجماعة الإخوان وممثل وحيد للتيار الإسلامي، وقيادات الحزب اعتادت نفي أي لقاءت سرية لكن عند ظهور ما يثبت تلك اللقاءات فإنهم يتحولون من الإنكار إلى التبرير".

وأضاف الخضري أن حزب النور "يقوم عليه مجموعة من القيادات الخليطة، حيث ينتمي بعضهم إلى مشايخ الدعوة السلفية وهم هواة سياسة، بجانب مقربين من الأجهزة الأمنية، وهو ما يجعلنا نتعامل مع حزب له اتجاهين، الأول ديني يرى أنه الأحق بقيادة التيار الإسلامي، والأخر يتحرك حسب تعليمات القيادات الأمنية التابع لها".

المصدر : الجزيرة