يتفنن النظام السوري في قتل السوريين الثائرين ضده، فبعد الصواريخ والقذائف والبراميل المتفجرة التي تحصد أرواح الآلاف، يكشف عن آخر إبداعاته في هذا المجال، باستخدامه الألغام البحرية التي باتت رعبا جديدا يضاف إلى مسلسل القتل والدم اليومي.

المثنى الحارثي-ريف حماة

تعد الألغام البحرية سلاحا جديدا ترميه المروحيات على السوريين في ريفي حماة الشمالي والغربي لتزاحم البراميل المتفجرة التي لا يمر يوم دون أن تسقط عشرات منها فوق رؤوس السكان.

ويؤكد عبد الله الحموي -ناشط في ريف حماة- أن القوات النظامية بدأت تستبدل الألغام البحرية بالبراميل المتفجرة، حيث باتت المروحيات تلقي ما بين ثمانية وعشرين لغما في الطلعة الواحدة، حسب قوله.

ويضيف للجزيرة نت أن الأهالي تفاجؤوا في مناطق ريف حماة بعدد البراميل الملقاة في الطلعة الواحدة وبعد الاستعانة بأحد مختصي الألغام من الجيش الحر تبين أن ما تلقيه الطائرات هو ألغام بحرية.

وتابع الحموي أنه في العادة كانت الطائرات لا تستطيع أن تحمل أكثر من أربعة براميل متفجرة في الطلعة الواحدة، بينما الآن تستطيع أن تحمل ضعف هذا الرقم من الألغام البحرية.

وتُستورد هذه الألغام بشكل رئيسي من روسيا وكوريا الشمالية، ويمكن أن تُصنع في معامل الدفاع السورية، وحاليا يتم تصنيعها في مطار حميميم باللاذقية، ويتم نقلها إلى مطار حماة العسكري، حيث تحمل بالطائرات، حسب الحموي.

أضرار ناتجة عن انفجار أحد الألغام البحرية في بلدة كفرزيتا بريف حماة (الجزيرة)

الألغام والبراميل
وتستخدم هذه الألغام بشكل أساسي ضد الإنزالات البحرية المتوقعة، وضد السفن والطرادات المعادية، وتسبب إعاقة الملاحة في أماكن وجودها، وتعد من الأسلحة العمياء وغير الدقيقة مثل البراميل، إلا أنها يمكن أن تسبب أضرارا أكبر من البراميل كونها تُلقى بأعداد أكبر وتستهدف مساحات أوسع.

ويؤكد الناشط أن هذه الألغام أدت إلى وقوع قتلى وجرحى من المدنيين، وألحقت أضرارا كبيرة بالبيوت، فضلا عن الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية.

أما عن تاريخ بدء استخدام هذه الألغام في المعارك مع المعارضة المسلحة، فيقول الحموي إنه "بدأ استخدام هذه الألغام بالتزامن مع انطلاق معارك سهل الغاب أوائل الشهر الماضي".

ويقول أبو محمد الحسني -القائد اللوجستي في لواء سور العاصي- إن هذه الألغام ذات قوة تدميرية هائلة، إضافة إلى صوت انفجارها العالي.

ويضيف للجزيرة نت أن "هذه الألغام لا تشبه البراميل، لأنها تحوي صواعق عدة لكي تتفجر عند ملامستها الأرض لتكون نسبة عدم انفجارها شبه معدومة، بخلاف البراميل البدائية التي لا تتفجر أحيانا لتصبح أشبه بالقنابل العنقودية".

ويتابع أن هذه الألغام تخترق البناء ومن ثم تنفجر، لتوقع أكبر قدر ممكن من الضحايا، ولوحظ ذلك أيضا من خلال حالات البتر الكثيرة التي أصابت المدنيين، كما أن هذه الألغام يمكن أن تُحمل ببعض المواد الكيماوية.

وحول التعامل مع هذه الألغام في حال عدم انفجارها، يقول "التعامل مع هذه الألغام في حال عدم الانفجار خطير جدا، ولا يجب الاقتراب أو التعامل معها بالطرق البدائية، لتدارك وقوع ضحايا".

المصدر : الجزيرة