الترحيب السياسي ببدء الإعداد لمؤتمر جنيف حول الأزمة اليمنية يقابله توجس ميداني في العديد من المحافظات حيث تخشى المقاومة المناصرة للشرعية من استغلال الحدث في تشريع انقلاب جماعة الحوثي والتفاوض معها من منطلق التسليم بالأمر الواقع.

عبده عايش-صنعاء

ينظر الكثير من اليمنيين بعين الريبة لمؤتمر جنيف المقرر انعقاده في 14 يونيو/حزيران الجاري حيث يرون أنه يوفر طوق نجاة لـجماعة الحوثي ويفرط في المقاومة الشعبية المسلحة.

وتستعد الحكومة اليمنية للمشاركة بمحادثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة، فيما أعلنت جماعة الحوثي مشاركتها فيه دون شروط مسبقة.

وأبدى الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح استعداده للمشاركة في المؤتمر الهادف لحل الأزمة التي تعيشها البلاد منذ الانقلاب الحوثي في سبتمبر/أيلول الماضي.

وقد رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بموافقة الأطراف اليمنية على حضور مشاورات جنيف.

وحث جميع الأطراف اليمنية على الانخراط في هذه المشاورات "بنيات حسنة ودون شروط مسبقة"، كما أعرب عن أمله بأن يتمكن اليمنيون أثناء هذه المشاورات من إعادة إطلاق عملية سلمية انتقالية شاملة على أساس القرارات الصادرة من مجلس الأمن الدولي.

وأكد المتحدث باسم جماعة الحوثي محمد عبد السلام أنه التقى رفقة وفد من الجماعة بالمبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد في مسقط أمس، وتم في اللقاء مناقشة مؤتمر جنيف والتحضير له.

لجان المقاومة المؤيدة للشرعية عبرت عن قلقها إزاء مؤتمر جنيف المزمع تنظيمه حول الأزمة اليمنية (غيتي)

خيانة
لكن فصائل المقاومة الشعبية المؤيدة للشرعية اعتبرت المشاركة في مؤتمر جنيف "خيانة ومحاولة لشرعنة الانقلاب وإنقاذ مليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح".

وأكدت المقاومة في مأرب أن لقاء جنيف هو بمثابة مؤتمر أممي لإنقاذ مليشيات الحوثي ونسف مخرجات الحوار الوطني وتقويض الدولة بقوة السلاح.

وطالبت المقاومة المؤيدة لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي بعدم الجلوس مع الانقلابيين، واعتبرت ذلك خيانة للوطن.

كما دعت الدول العربية الداعمة للشرعية إلى عدم إتاحة الفرصة لإضفاء الشرعية على الانقلاب من خلال التفاوض مع جماعة الحوثي إلا بعد أن تسلم السلاح وتتراجع عن اغتصاب السلطة وتنسحب من المدن والمؤسسات تنفيذا لقرار مجلس الأمن 2216.

كما طالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بفتح تحقيق عاجل في "جرائم الحرب التي ارتكبتها مليشيات الحوثي وصالح" وإحالة المسؤولين عنها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

يشار إلى أن الحكومة اليمنية تشدد على أن تكون مرجعية المشاورات في جنيف هي قرار مجلس الأمن رقم 2216، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية.

وترمي الحكومة من وراء المؤتمر إلى التزام الحوثيين بتسليم السلطة والسلاح.

ويعتقد مراقبون أن مؤتمر جنيف يأتي في محاولة لتكريس هدنة لوقف إطلاق النار في اليمن، ووقف غارات طيران التحالف العربي على مواقع الحوثيين وقوات صالح.

لكن هؤلاء المراقبين يشككون إزاء التزام جماعة الحوثي بوقف إطلاق النار وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي والانسحاب من المدن والعاصمة وتسليم السلاح للدولة.

وكانت مصادر يمنية تحدثت عن وعود حوثية بالالتزام بتطبيق القرار الأممي 2216، والانسحاب من عدن وتعز ومدن أخرى مع انعقاد مؤتمر جنيف، مقابل الحصول على عفو رئاسي عن قيادتها والقوات المشاركة بالانقلاب، والبدء في مصالحة وطنية لا تقصي أيا من الأطراف.

المصدر : الجزيرة