تفتيت الأقطار العربية ونشر الطائفية بين شعوبها وإنهاك جيوشها، أهداف غربية تقود إلى أن واشنطن وعواصم أوروبية صنعت تنظيم الدولة في سوريا والعراق أو ساهمت في بزوغ نجمه على أقل تقدير، وفق محللين وخبراء عسكريين.

محمد أمين-لندن

أعاد الكاتب البريطاني شيماس ميلين الجدل حول حقيقة إسهام الولايات المتحدة والغرب في نشوء تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق.

وطرح ميلين في مقاله الأخير بصحيفة غارديان فرضية جديدة يعتقد فيها أن واشنطن أسهمت بشكل أو بآخر في بزوغ نجم التنظيم.

ويشير الكاتب باهتمام لتوقيف محاكمة أحد المواطنين السويديين المتهمين بالإرهاب في بريطانيا، بعد الكشف عن دور للمخابرات البريطانية في تسليح نفس الجماعة المعارضة التي كان ينتمي إليها.

ويضيف أنه رغم وجود تقارير في العام 2012 تحذر من إقامة إمارة إسلامية في العراق وسوريا، إلا أن المخابرات الأميركية رحبت بهذا الأمر.

ويرى محللون وعسكريون -تحدثوا للجزيزة نت- أن أميركا ودول الغرب لم تصنع تنظيم الدولة لكنها ربما استفادت من ظهوره ودعمته.

وهناك مشاهدات تؤكد أن واشنطن تمد التنظيم بالعتاد والسلاح بالعراق كما روى خبير عسكري عراقي للجزيرة نت.

ويرى أكاديمي بريطاني أن واشنطن لم تصنع التنظيم لكنها أسهمت بشكل غير مباشر في تمكنيه وتعزيز شوكته عبر دعمها المعارضة المسلحة بسوريا.

وقال مدير مركز الأديان والصراعات بجامعة لندن متروبوليتان جيفري هانز إنه يختلف مع من يقول إن أميركا صنعت تنظيم الدولة، مضيفا أنه ليس من الدقة توصيف الأمر بهذا الشكل، "كما لا توجد أدلة على أن واشنطن خلقت التنظيم".

هانز: من المؤكد أن أميركا شجعت ضمنيا تنظيم الدولة الإسلامية (الجزيرة نت)

تشجيع ضمني
وحول ما ذهب إليه المقال، قال هانز إنه يعتقد أن من المؤكد أن أميركا شجعت ضمنيا تنظيم الدولة عن طريق دعم الجماعات المسلحة المتمردة المناهضة للحكومة السورية.

لكنه انتهى للقول إن الدعم الضمني لا يعني أنها خلقت التنظيم "فهما أمران مختلفان".

وهذا الرأي يتفق إلى حد كبير مع ما ذهب اليه الكاتب شيماس ميلين من أن دعم واشنطن للمعارضة المسلحة ليس معناه أنها أوجدت تنظيم الدولة.

لكنه بالمقابل شدد على أن القاعدة وتنظيم الدولة لم يكونا موجودين بالعراق قبل غزوه من قبل أميركا وبريطانيا عام 2003.

وأكد أن واشنطن استغلت وجود التنظيم في العراق وسوريا في مواجهة القوى الأخرى في المنطقة، كجزء من خطة غربية أشمل لفرض الهيمنة.

وتحدثت الجزيرة نت للعقيد الركن زياد الشيخلي الذي يتبنى فكرة أن "تنظيم الدولة صناعة أميركية أوروبية".

الشيخلي: زراعة تنظيم الدولة في هذه المنطقة تحقق مجموعة من الأهداف منها إضعاف الجيوش العربية وإنهاكها

دعم مباشر
الشيخلي الذي كان يعمل بالجيش العراقي حتى وقت متأخر، نقل عن ضباط عراقيين أنهم شاهدوا طائرات التحالف تهبط وتمد تنظيم الدولة بالمؤن والعتاد.

وعن مصلحة أميركا في هذا الأمر، قال الشيخلي إن زراعة تنظيم الدولة في هذه المنطقة تحقق مجموعة من الأهداف منها إضعاف الجيوش العربية وإنهاكها "كما أن مسرح العمليات العسكرية يشير إلى أن إيران تقاتل التنظيم بالعراق بينما ستقاتله تركيا في سوريا، وكلتاهما تقاتل بالإنابة عن أميركا".

ورأى أن النتيجة ستكون ظهور جغرافيا جديدة فيها قسمان: "سنستان" في شمالي وغربي العراق مع الشام، وقسم يدعى "شيعة ستان" بجنوبي العراق ومرتبط بإيران.

وذكّر الشيخلي باعترافات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون "التي أقرت فيها بأن تنظيم الدولة صناعة أميركية".

وشدد على أن جميع أعمال التنظيم تصب في مصلحة أميركا. وانتهى للقول "لو كانت تريد القضاء على التنظيم لقضت عليه في يومين بعمليات على غرار الإنزال فائق الاحتراف للتحالف بدير الزور".

يذكر أن مجلة فورين بوليسي أشارت مؤخرا إلى أن عربات "الهمفي" الأميركية المدرعة هي السلاح المفضل لتنظيم الدولة، وأنها تشكل كابوسا للقوات العراقية.

المصدر : الجزيرة