كما في الانتخابات الرئاسية، عاد أردوغان ليكون في دائرة الضوء في الاستحقاقات التشريعية حيث يرفض تقاليد الانزواء التي دأب عليها أسلافه من الرؤساء، مما يعيد الجدل حول تركيا الجديدة ومساحات التداخل بين السياسة والدين.

وسيمة بن صالح-أنقرة

''لا تتوقعوا أن أكون نسخة ممن سبقوني من رؤساء الجمهورية التركية''.. كانت هذه الجملة الشهيرة التي طبعت خطابات رجب طيب أردوغان أثناء حملته للانتخابات الرئاسية العام الماضي.

تطبيق أردوغان لهذه المقولة على أرض الواقع بعد أن أصبح رئيسا للبلاد بات يقف خلف معظم أزماته السياسية مع معارضيه الذين يتهمونه بخرق الدستور التركي. في حين يدافع عنه مؤيدوه معتبرين صلاحياته تستمد "مباشرة من مطالب الشعب".

وأثناء الحملات الدعائية للأحزاب السياسية الخاصة بالانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها بعد ساعات، دأب أردوغان على التوجه بخطاباته أمام أنصاره بمختلف المدن التركية طالبا منهم دعم الحزب الحاكم ومؤكدا استمراره في حماية الحياة الدينية في البلاد.

وفي حين كان رؤساء الجمهورية تختارهم الأغلبية في البرلمان التركي، أصبح أردوغان أول رئيس ينتخبه مباشرة الشعب حيث تقلد المنصب في أغسطس/آب 2014 بنسبة 52%.

وحسب الدستور التركي، فإن الحيادية هي أهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها رئيس الجمهورية الذي يجب أن يكون بعيدا عن جميع الأحزاب السياسية بنفس المسافة.

وحسب قانونيين فإن مهمة الرئيس التركي تتلخص في عقد لقاءات مع الزعماء ولعب دور الوسيط أثناء الأزمات السياسية في البلاد.

سينوجاك: أردوغان كان صريحا مع الشعب وأنصاره لا يريدونه محايدا (الجزيرة نت)

تكتيك سياسي
المعارض لحزب العدالة والتنمية الحاكم أورهان جسور قال إن "خطابات أردوغان الدينية تكتيك سياسي لا يفارقه".

وأفاد للجزيرة نت بأن الحزب الحاكم طالما استفاد من ذلك التكتيك، لكن هذه الانتخابات ستثبت فشله، لأن "المتدينين الحقيقيين فطنوا للعبة وباتوا يرفضون أن يقدم زعماء الحزب الحاكم الدين كأنه "ملك له".

كما اتهم أردوغان بالحنث فيما يخص اليمين الدستوري،  لكنه نفى أن يكون الرئيس التركي يسعى لجلب الشريعة للبلاد وإلغاء العلمانية.

المناصر لأردوغان حسن سينوجاك رفض تلك الاتهامات، ودافع عنه بالقول إنه كان صريحا منذ البداية مع الشعب، وأعلن أنه لن يكون نسخة من رؤساء الجمهورية السابقين.

وأضاف أن أنصار أردوغان اختاروه لأنهم في الأصل لا يريدونه محايدا، قائلا "نرفض مواد دستور العسكر الذي نسعى أصلا لتغييبه قريبا".

أما ممثل حزب الشعب الجمهوري المعارض بالمجلس الأعلى للانتخابات محمد يعقوب أوغلو، فاعتبر أن ما يقوم به أردوغان "عدم مسؤولية وتخلّ عن الأخلاق السياسية".

وقال إن الحملات الدعائية والخطابات الدينية "تسلب أصحاب الحق فرصهم للقيام بواجباتهم وهم الأحزاب السياسية والمرشحون المستقلون".

يعقوب أوغلو:
ما يقوم به أردوغان عدم مسؤولية وتخلّ عن الأخلاق السياسية

انتهاك صارخ
كما أشار إلى أن أردوغان ينتهك بشكل صارخ المادة 58 من قانون المبادئ الأساسية للانتخابات وسجلات الناخبين التي تمنع استخدام العلم التركي والعبارات الدينية أثناء الحملات الدعائية.

وبرأي يعقوب أوغلو فإن هذا "يمكن أن يؤدي إلى تقسيم خطير على أسس عقائدية داخل المجتمع التركي".

أما نبي مييش -وهو مراقب لسير الانتخابات ومتعاطف مع الحزب الحاكم- فنفى أن يكون أردوغان يروج لحزبه القديم، بل للنظام الرئاسي.

وأضاف للجزيرة نت أن أردوغان على علم بعمق الجدال الحاصل حول مهام رئيس الجمهورية، لكنه يقوم بتلك التصرفات عن قصد لكي يثبت عدم صلاحية النظام البرلماني الحالي.

وقال إن الأحزاب السياسية تطرقت للمواضيع الدينية، "وهذا أمر طبيعي، لكن لن يكون له دور كبير في حشد أصوات الناخبين، لأن كسب أصوات جديدة يكون بناء على الوعود الانتخابية ومدى نجاح الأحزاب بإقناع الناخبين بها'.

المصدر : الجزيرة