قبيل ساعات من الانتخابات التشريعية في تركيا، بدأت فترة الصمت الانتخابي، إذ توقفت مظاهر الدعاية الانتخابية وصمتت أبواق شاحنات الترويج التي ظلت لأسابيع تجوب الشوارع مطلقة دعوات حشد ومؤازرة القوى المشغلة لها.

خليل مبروك-إسطنبول

لا يشبه اليوم البارحة في إسطنبول، فالصمت الانتخابي سيد الموقف في المدينة التي عاشت حملات انتخابية صاخبة في الأسابيع الماضية تحضيرا للانتخابات البرلمانية المرتقبة بعد ساعات.

ولأكثر من شهر، غرقت إسطنبول بصور المرشحين وشعارات الكتل السياسية وعبارات برامجها الانتخابية، وظل ليلها ونهارها شاهدين على لقاءات احتفالية وتجمعات لمناصري الأحزاب.

ومع حلول الساعة 12 من فجر السبت توقفت مظاهر الدعاية الانتخابية وصمتت أبواق شاحنات الترويج التي ظلت لأسابيع تجوب الشوارع مطلقة دعوات حشد ومؤازرة القوى المشغلة لها.

ورغم الجهود المضنية لعمال البلدية وفرقها الميدانية التي شرعت بإزالة آثار الدعايات الانتخابية تطبيقا للصمت الانتخابي، ما زالت آثار الحملات عالقة بمعالم المدينة.

أوزغان: الأحزاب المتنافسة تدرك أهمية إسطنبول السياسية (الجزيرة)

باروميتر الانتخابات
ولإسطنبول مكانتها الخاصة في العرف السياسي التركي، الأمر الذي وضعها في مركز الحملات الانتخابية للقوى والأحزاب العشرين المشاركة في الانتخابات، بل إن المهتمين بالشأن السياسي التركي يصفونها بأنها "باروميتر" الانتخابات.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أوزغان إن "أهمية إسطنبول تكمن في كونها الكتلة التصويتية التركية الكبرى، كما أنها العاصمة الثقافية والصناعية للبلاد، وهو ما يفسر حرص القوى والأحزاب كافة على العمل فيها".

وردا على سؤال للجزيرة نت، قال أوزغان إن الانتخابات البرلمانية تختلف بعواملها وظروفها عن الانتخابات البلدية التي أجريت بتركيا في مارس/آذار 2014 وأسفرت عن تثبيت سيطرة حزب العدالة والتنمية على بلدية إسطنبول الكبرى بعد فوزه بأغلبية البلديات.

وأوضح المحلل السياسي التركي أن المزاج العام يقيِّم طبيعة الخدمات ونسبة النجاح والإخفاق لكل حزب في البلديات التي يديرها، ثم يصوت أو يقاطع هذا الحزب بناء على ذلك في الانتخابات التالية، مرجحا أن تصوت إسطنبول من جديد للحزب الحاكم.

وأضاف أن الأحزاب كافة تدرك مكانة إسطنبول على الخريطة السياسية التركية، وأن من دلائل أهمية المدينة امتلاك بلديتها موازنة تفوق موازنات 10 وزارات حكومية في البلاد.

صورة لرئيس الحكومة أحمد داود أوغلو رغم سريان الصمت الانتخابي (الجزيرة)
سباق إسطنبول
حزب العدالة والتنمية الحاكم حضر في إسطنبول في وقت مبكر من الحملة الانتخابية (17 مايو/أيار الماضي) حين خاطب رئيسه ورئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو مئات الآلاف من أنصار الحزب في منطقة بيرم باشا في المدينة متسائلا "عزيزتي إسطنبول هل أنت معنا".

وأعاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التأكيد على مكانة إسطنبول حين ألقى خطابا مطولا أمام نحو مليونين من أنصاره في منطقة يني كابي بذكرى الفتح الإسلامي للمدينة آخر الشهر الماضي.

وحرص رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو على توقيع بصمته أيضا على الملف الانتخابي لإسطنبول حين زارها في 24 أبريل/نيسان الماضي ووعد أمام مئات الآلاف من أنصاره بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

وشهدت إسطنبول في الأسابيع الماضية وقفات وملتقيات انتخابية لأحزاب الحركة القومية وحزب ديمقراطية الشعوب (جذور كردية) وتحالف حزبي السعادة والاتحاد الكبير وحزب الوطن الأم، وغيرها.

صورة لمرشح من المعارضة رغم سريان الصمت الانتخابي (الجزيرة)

أنشطة دائمة
بدوره، قال أحمد شيرين -سائق سيارة أجرة- إن الأسابيع الماضية شهدت انتعاشا في أعمال السائقين الذين لم يتوقفوا عن نقل أنصار الأحزاب السياسية والكتل المتنافسة إلى الميادين التي ظلت تشهد لقاءات وتجمعات دعائية.

وأضاف للجزيرة نت أن الأنشطة الانتخابية ليست غريبة عن إسطنبول التي لا تكاد تنتهي من عملية تصويت حتى تدخل بأخرى، في إشارة إلى تعاقب الانتخابات البلدية والرئاسية والبرلمانية خلال أقل من 15 شهرا.

وكانت المدينة التي يقطنها نحو 14 مليون نسمة والواقعة شمال غربي البلاد قد شهدت أنشطة فنية وفعاليات احتفالية وسهرات فنية شعبية على مدار أيام الحملات الانتخابية.

المصدر : الجزيرة