يتساءل باحثون عن الإشكالات التي يطرحها وجود القاعدة في منطقة الساحل الأفريقي والتحديات التي يفرضها التنافس مع تنظيم الدولة الإسلامية بعد دخوله الساحة ومبايعة بعض فصائل القاعدة له.

أحمد الأمين-نواكشوط

نظم مركز الجزيرة للدراسات والمركز الموريتاني للدراسات والبحوث الإستراتيجية السبت في نواكشوط ندوة علمية ناقشت كتابي "القاعدة وحلفاؤها في أزواد" و"موريتانيا وقضية الصحراء الغربية.. من الحرب إلى الحياد"، اللذين أصدرهما مركز الجزيرة، ضمن كتب لمؤلفين موريتانيين.

واستقطبت الندوة عددا كبيرا من المثقفين والباحثين والقادة السياسيين في الساحة الموريتانية، وشهدت نقاشا معمقا للإصدارين، تجاوز المحتوى النصي لهما إلى تجليات القضايا التي يتناولانها ومحاولة استشراف مستقبل الحركات الإسلامية المسلحة في الساحل الأفريقي، ومآلات الصراع في الصحراء الغربية.

وأشاد المشاركون باهتمام مركز الجزيرة للدراسات بقضايا المغرب العربي، ونشره لدراسات وكتب لباحثين موريتانيين في مجالات حيوية ذات تأثير محلي وإقليمي، واعتبروا ذلك امتدادا لتوجه كرسته شبكة الجزيرة منذ تأسيسها.

وحظي الإصداران بنقاش مستفيض من الباحثين والسياسيين، نظرا لارتباطهما بموريتانيا، وتأثير موضوعيهما على أوضاعها الداخلية وعلاقاتها الإقليمية، لكن موضوع القاعدة كان الأكثر إثارة، بفعل حركية وتجدد الحدث المرتبط به، وامتداداته الإقليمية، وحضور الحركات الإسلامية المسلحة في أكثر من منطقة، فضلا عن تشابك المصالح الدولية في منطقة أزواد بشمال مالي.

أسئلة وإشكالات
وقد أثارت نقاشات الباحثين والمتدخلين في الندوة الكثير من الإشكاليات المتعلقة بوجود القاعدة في منطقة الساحل، والعديد من الأسئلة حول التحديات التي يفرضها التنافس مع تنظيم الدولة الإسلامية بعد دخوله الساحة ومبايعة بعض فصائل القاعدة له مثل جماعة بوكو حرام في نيجيريا، وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا.

أحمدو المصطفى: القاعدة لا تزال تتصدر الحركات الجهادية بشمال مالي (الجزيرة نت)

وتحدث بعض الباحثين عن نوع من التراجع يشهده تنظيم القاعدة في منطقة الساحل لصالح تنظيم الدولة الإسلامية، الذي بدأ يستقطب بعض التشكيلات التي شكلت جزءا من القاعدة في ما سبق، لكن باحثين آخرين رأوا أن القاعدة لا تزال تتمتع بنفوذ وحضور ملموس في المنطقة.

ويقول الصحفي الموريتاني المتخصص في الحركات المسلحة بالساحل أحمدو محمد المصطفى إن تنظيم القاعدة ما زال أبرز الحركات الجهادية في شمال مالي والمناطق التي تشكل امتدادا لإقليم أزواد".

ويبرر محمد المصطفى ذلك في حديث للجزيرة نت بأن "تمسك مختار بلمختار المعروف بخالد أبو العباس ببيعة أيمن الظواهري، يعني وجودا قويا للقاعدة، لأن الرجل هو الأكثر جذبا للجهاديين في المنطقة، خصوصا من خارجها، فقد كان لجماعته حظ الأسد من هجرة الجهاديين أثناء سيطرة هذه الحركات على الشمال المالي في 2012".

تأثير محدود
وأشار المصطفى إلى أن تأثير انسحاب المنطقة الوسطى من التنظيم وبيعته لتنظيم الدولة يبقى محدودا، معتبرا أن "ما يجري في أزواد اليوم صراع أجيال داخل الحركات الجهادية، وسعي أجيال شابة للبحث عن موطئ قدم لها بين القيادات والرموز التي أخذت شهرتها خلال العقدين الماضيين، وقد تكون بيعة "تنظيم الدولة" إحدى الطرق المثلى لتحقيق هذا الهدف".

عبد الله ممادو يرى أن دخول تنظيم الدولة فرض واقعا جديدا (الجزيرة نت)

وتساءل بعض الباحثين حول الإشكالات التي يطرحها التنافس بين التنظيمين على ولاءات الكيانات المسلحة المصنفة حركات إسلامية مسلحة، وما إذا كان بإمكان تنظيم الدولة استقطاب عناصر في القاعدة، والحصول على حاضنة اجتماعية تضمن له الانتشار.

واعتبر الباحث المتخصص في قضايا الساحل والحركات المسلحة عبد الله ممادو با أن "دخول تنظيم الدولة الإسلامية على الخط فرض واقعا جديدا في المنطقة، من أبرز تجلياته إعلان حركة بوكو حرام بيعتها للبغدادي، والتطور الذي عرفته عملياتها في السنة الأخيرة".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن "هذه الحركات استطاعت التغلغل في أوساط اجتماعية وعرقية لم تبرز فيها من قبل، من خلال تجنيد بعض الشباب المنحدرين من قبائل الفولان، والسونغاي، والكانوري، والهوسا، وهذا ما يفسر القوة الضاربة التي تتمتع بها حركة بوكو حرام التي تسجل أكبر نسبة استقطاب في صفوف أبناء هذه المجتمعات".

المصدر : الجزيرة