تأتي دعوة نقابة المحامين بمصر للإضراب احتجاجا على انتهاكات الشرطة ضدهم وسط اتهامات لها بالصمت على تلك الانتهاكات، حيث شهدت الأشهر الماضية اعتداءات متكررة ارتكبها ضباط شرطة وقضاة بحق المحامين، مما أسفر عن مقتل اثنين منهم نتيجة التعذيب بسجن المطرية.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

في خطوة رآها كثير من المحامين متأخرة دعا نقيب المحامين سامح عاشور لإضراب عام اليوم السبت احتجاجا على انتهاكات الشرطة ضدهم، والتي كان آخرها اعتداء نائب مأمور قسم شرطة بدمياط على محامٍ بالحذاء، مما سبب له إصابات بالغة.

وقال عاشور في مؤتمر صحفي إن وزارة الداخلية لا تزال مصممة على المضي إلى الخلف، والعودة إلى سياسات ما قبل ثورة 25 يناير التي وصفها بـ"سياسات القهر والتعالي والكبر والاستئساد على المواطنين الأبرياء، والاختباء والانبطاح أمام الإرهاب والإرهابيين، والتخلي عن حماية المواطنين والاكتفاء بحماية أنفسهم".

لكن اللواء أبو بكر عبد الكريم مساعد وزير الداخلية لشؤون الإعلام رد بقوله إن الوزارة قامت باتخاذ الإجراءات اللازمة لكي يلقى هذا الضابط عقابه، موضحا أن الوزارة حريصة على التصدي لأي تصرفات فردية تسيء إلى جهاز الشرطة.

مفرح: المحامون هم الفئة المؤهلة لإثبات جرائم الشرطة (الجزيرة)

انتهاكات بالجملة
وشهدت الأشهر الماضية انتهاكات متكررة ارتكبها ضباط شرطة وقضاة بحق المحامين، وفي مقدمتها مقتل اثنين منهم نتيجة التعذيب في قسم شرطة المطرية، إضافة إلى اعتقال وضرب العشرات منهم، ولا سيما المترافعين منهم عن السجناء السياسيين، وسط اتهامات لنقابة المحامين بالصمت على تلك الانتهاكات.

وكانت حركة "أطلقوا سراحهم" -التي يترأسها المحامي منتصر الزيات- أصدرت بيانا أكدت أن حالات الاعتداء على المحامين قد بلغت حدا يشكل ظاهرة، ويحتاج الأمر معها إلى مراجعة جادة من النقابة، وموقف موحد يضع حدا للعدوان على مهنة المحاماة، وإعادة الاعتبار لها ولأعضائها.

ويؤكد مسؤول الملف المصري بمنظمة الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح أن المحامين هم الفئة المؤهلة التي تستطيع أن تثبت الجرائم التي ترتكبها قوات الشرطة بحق المحتجزين والمعتقلين، وفي ظل سعي جهاز الشرطة لارتكاب الجرائم في صمت يتم التنكيل بأي محامٍ يسعى لوقت الانتهاكات ضد موكليه أو فضحها في وسائل الإعلام.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الانتهاكات التي يتعرض لها المحامون تبدأ من اعتقالهم والاعتداء عليهم أثناء تأدية واجبهم بالدفاع عن المعتقلين، وانتهاء بما يلاقونه من تعنت واضح أثناء ممارسة عملهم خصوصا في الأماكن التابعة لوزارة الداخلية، أو في المحاكم العسكرية التابعة للجيش التي يجبر فيها المحامون على خلع أحذيتهم بدعوى التفتيش والسير حفاة لعدة أمتار، على حد قوله.

واتهم مفرح نقيب المحامين بالتعامل مع قضايا الانتهاكات بشكل انتقائي بناء على خلفيته السياسية وتأييده ما تم من انتهاك للقانون والدستور بعد أحداث 30 يونيو 2013، مشددا على أن هناك أكثر من ثلاثمئة محامٍ اعتقلوا على خلفية قيامهم بالدفاع عن معتقلين معارضين للسلطة الحالية، بعضهم يحاكمون أمام محاكم عسكرية، ولم تتحرك النقابة مرة واحدة من أجل هؤلاء.

بهاء الدين طالب بتوفير حصانة للمحامين (الجزيرة)

نظرة دونية
من جانبه، أكد المحامي أحمد بهاء الدين أن اعتداءات الشرطة المتكررة على المحامين لا تختلف عن اعتداءاتها على جموع المصريين، لكن المحامين هم الضلع الثالث لتحقيق العدالة في أي دولة بجانب الشرطة والقضاة، ولاكتمال هذا المثلث من دون حدوث انتهاكات لا بد من حصولهم على حصانة تحميهم من جور الشرطة والقضاء.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن المحامين يطالبون منذ عقود بتوفير حصانة لهم أثناء ممارسة عملهم في ظل نظرة جهاز الشرطة لهم كطبقة دنيا يجب قطع ألسنتهم، ومن يعلو صوته منهم فمصيره الاعتداء والتنكيل.

وأرجع بهاء الدين دعوة النقيب لإضراب عام بعد صمت دام عامين على انتهاكات الشرطة بحق المحامين إلى رغبته في التصعيد ضد الدولة لأسباب شخصية يتعلق بعضها بتوصيات قانونية بشطب نقيب المحامين من جدول المشتغلين بالنقابة، وما يترتب على ذلك من آثار أهمها سقوط قيده بجدول المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.

وشدد على أن حماية المحامين من اعتداءات الداخلية تكمن في إقرار حصانة قانونية للمحامي أثناء ممارسة عمله وألا يتم القبض عليه إلا بموافقة النقابة، بالإضافة لتشديد وتغليظ العقوبة على أفراد الأمن المتهمين بالاعتداءات.

المصدر : الجزيرة