تتعدد تفسيرات المراقبين لقرار موسكو تعليق تسليم طهران صفقة أسلحة إس-300 سبق أن أعلن الرئيس الروسي بوتين بحقها رفع حظر فرضه الرئيس السابق ديميتري مدفيدف. ففي حين يرى البعض وراء التعليق مصالح مالية، يعتقد آخرون أنها لتجنب خرق الحظر الدولي.

أشرف رشيد-موسكو

بعد الضجة التي أثارها القرار الروسي برفع الحظر عن تسليم منظومات صواريخ "إس 300" المضادة للطائرات لإيران، عادت روسيا وأعلنت تأجيل تنفيذ الاتفاق دون الإفصاح عن أسباب التأجيل، ودون إعطاء موعد محدد للتسليم، مما أثار شكوكا بشأن إمكانية إتمام الصفقة.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وقع في أبريل/نيسان الماضي مرسوما يسمح بتسليم إيران منظومات صواريخ "إس 300" ملغيا بذلك الحظر الذي فرضه الرئيس السابق دميتري مدفيدف عام 2010 على تسليم الأسلحة إلى طهران، والتي تشمل خمس منظومات صاروخية من طراز إس 300 بقيمة 800 مليون دولار، مبررة موقفها بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1929 الذي يحظر بيع أسلحة هجومية لإيران.

ولكن يفجيني لوكيانوف نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي صرح مؤخرا بأن "قرار تصدير منظومات صواريخ إس 300 إلى إيران قد اتخذ، ولكن هذا المشروع يحتاج لوقت معين"، موضحًا أن الوقت لم يحن بعد لتنفيذ هذا القرار.

نينا ماميدوفا: التأجيل سببه وجود أمور قانونية وتقنية ومالية تحتاج لتسوية (الجزيرة)

ترتيبات جديدة
من جانبها اعتبرت رئيسة قسم إيران في مركز دراسات الشرق الأوسط نينا ماميدوفا أن قرار التأجيل ليس مستغربا لوجود أمور قانونية وتقنية ومالية تحتاج لتسوية، مستبعدة وجود خلافات جوهرية يمكن أن تتسبب بإلغاء الصفقة.

ذلك لأن الصواريخ وفق النماذج التي تم الاتفاق عليها عام 2010 توقف إنتاجها، ومنذ ذلك الحين أنتجت روسيا نماذج محدثة أكثر تطورا، وبالتالي يتعين على إيران اختيار إما استلام الصواريخ مما يتوفر من مخازن وزارة الدفاع الروسية وإما شراء منظومات أكثر تطورا، حسب رأيها.

ورجحت نينا في حديثها للجزيرة نت أن يكون قرار التأجيل قد توصل إليه الطرفان بالتوافق، "لأن إيران على الأغلب ترغب بالحصول على المنظومات الأكثر تطورا، ومن الطبيعي أن تكون هذه النماذج أعلى سعرا، بالتالي يجب الاتفاق على الأسعار الجديدة وحجم التعويض المالي".

وتعتقد الباحثة الروسية أن روسيا ربما تفضل انتظار التوقيع على الاتفاقية النهائية بين إيران والسداسية الدولية بشأن الملف النووي الإيراني لتفادي الانتقادات الدولية بخرق الحظر الدولي على بيع السلاح لإيران، لاسيما وأن النماذج المطورة من صواريخ إس 300 لا يقتصر دورها على إصابة الأهداف الجوية، وإنما هي قادرة عند الحاجة على إصابة أهداف برية وبحرية أيضا.

وتضيف أنه "من ناحية قانونية، لقد مضى على توقيع الاتفاقية ثمان سنوات، ولا شك أن هناك الكثير من الأمور استجدت مما يوجد حاجة لإعادة صياغة الاتفاقية أو إضافة بنود جديدة".

قسطنطين سيفكوف: تأجيل تسليم الصواريخ تطور سلبي لا يبعث على التفاؤل (الجزيرة)

مستقبل الصفقة
أما الباحث في الأكاديمية الروسية للقضايا الجيوسياسية قسطنطين سيفكوف، فيعتقد أن تأجيل تسليم منظومات الصواريخ إس 300 "تطور سلبي لا يبعث على التفاؤل، وعلى روسيا أن تتدارك جميع المعوقات والتعجيل بعملية التسليم".

وأوضح سيفكوف متحدثا للجزيرة نت أنه في حال التوقف عن إنتاج هذه المنظومات فمن الممكن لروسيا أن تسلم إيران منظومات مستعملة مما تملكه في ترسانتها العسكرية، وهذه ممارسة اعتيادية ومتداولة دوليا، وفي المقابل من الممكن لروسيا أن تستعيض عنها بمنظومات أكثر تطورا من طراز "إس 400".

وقال سيفكوف في حال رفض هذه الطريقة من أي من الطرفين من الممكن إعادة إنتاج منظومات إس 300 التي تم الاتفاق عليها وهذا لا يحتاج لأكثر من ستة أشهر إلى عام على الأكثر لأن كل ما يلزم للتصنيع متوفر.

ولكن في هذه الحالة يجب الالتزام بمواعيد تسليم محددة، ولكن بما أن موعد التسليم لم يتحدد فأنا أخشى أن يكون هذا بفعل الطابور الخامس الذي يجتهد لتخريب الصفقة.

وفيما يتعلق بفترة التسليم، قال سيفكوف إن تصريحات لوكيانوف المبهمة تعني أن إيران إما أن تتسلم الصواريخ في غضون أشهر معدودة وإما أن لا تتسلمها مطلقا.

المصدر : الجزيرة