أصبح مئات الصحفيين في مصر عرضة للملاحقة القانونية بحجة انتحالهم مهنة الصحافة وعدم عضويتهم بنقابة الصحفيين، بسبب عملهم بمواقع إلكترونية أو بصحف لا تتبع المجلس الأعلى للصحافة، وبموجب التحركات الجديدة ستوقف جميع الجهات الحكومية التعامل مع الصحفيين غير النقابيين.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"بدأت العمل بالصحافة عام 2007، ورغم مرور ثمانية أعوام لم أستطع الحصول على عضوية نقابة الصحفيين المصرية، حيث ترفض النقابة الاعتراف بالصحفيين الإلكترونيين". بهذه الكلمات يلخص الصحفي عبده رمضان مشكلة مئات الصحفيين في مصر.

واتهم -في حديث للجزيرة نت- النائب العام ونقابة الصحفيين بوضع عراقيل تزيد معاناة مئات الصحفيين غير النقابيين، مشددا على أن الصحفيين يعانون أصلا من العدائية المفرطة من قبل ممثلي المؤسسات الأمنية والحكومية، وكذلك عدائية شرائح واسعة من المجتمع، نتيجة حالات الانقسام السياسي التي تشهدها البلاد.

وتابع أن نقابة الصحفيين ترفض أن تضم في عضويتها الصحفيين الإلكترونيين، والصحفيين العاملين في صحف لا تتبع المجلس الأعلى للصحافة، وبالتالي من غير المنطقي أن تسعى الدولة ونقابة الصحفيين لمحاربة مئات الصحفيين في أرزاقهم وملاحقتهم قضائيا بتهمة انتحال صفة صحفي.

جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات في مصر طالبت بفتح جدول المنتسبين أمام الصحفيين في المواقع الإلكترونية وغير المعينين بصحف تابعة للمجلس الأعلى للصحافة، ووضع قانون ديمقراطي جديد للنقابة

مضايقات جديدة
وكان مدير مكتب العلاقات العامة بوزارة التربية والتعليم عمرو شحاتة قال "إن نقابة الصحفيين أرسلت خطابا رسميا للوزارة بعدم اعتماد أي صحفي غير مقيد بجداول النقابة، للعمل لديها إلا من خلال جواب معتمد من النقابة نفسها"، مشيرا إلى أن الوزارة خاطبت جميع الصحفيين (غير النقابيين) بأنهم غير معتمدين لديها من الآن.

جاء ذلك بعد أيام من بيان للنائب العام أهاب فيه نقابة الصحفيين "الاضطلاع بدورها المقرر قانونا واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحد من اشتغال غير الصحفيين النقابيين بمهنة الصحافة حرصا على آداب المهنة وتقاليدها، وتوعية الصحفيين بضرورة الالتزام بميثاق الشرف الصحفي".

بدورها، طالبت جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات في مصر بفتح جدول المنتسبين أمام الصحفيين في المواقع الإلكترونية وغير المعينين بصحف تابعة للمجلس الأعلى للصحافة، ووضع قانون ديمقراطي جديد للنقابة، يتيح ضم كل من يرغب من ممارسي المهنة للنقابة، بالإضافة إلى شطب رؤساء التحرير الذين فصلوا زملاءهم الصحفيين تعسفيا في المؤسسات المختلفة.

خلاف: نقابة الصحفيين أعلنت العداء ضد النقابات المستقلة للعاملين بالإعلام (الجزيرة)

مشهد عبثي
"يجب أن نشير إلى عبثية المشهد الإعلامي بمصر، مع وجود نقابة مهنية واحدة حتى الآن، وهي نقابة الصحفيين والتي لا تضم لعضويتها الصحفيين العاملين في الصحافة الإلكترونية والتلفزيونية والإذاعية، وتضم فقط الصحفيين بالصحف الورقية المعتمدة بالمجلس الأعلى للصحافة". بهذه الكلمات علق نقيب الإعلام الإلكتروني أبو بكر خلاف على تصعيد نقابة الصحفيين ضد الصحفيين غير النقابيين.

وأضاف للجزيرة نت أنه في الوقت الذي تحتفل فيه صحف عالمية بصدور آخر نسخ ورقية، تطلب نقابة الصحفيين من الصحف الإلكترونية إصدار صحف مطبوعة، كي يتم قيد العاملين فيها بالنقابة.

وتابع في ظل هذا التعنت من النقابة، ظهرت نقابات مستقلة للقيام بهذا الدور وإعطاء الزملاء الظهير القانوني لعملهم، وعلى الفور أعلنت نقابة الصحفيين العداء ضد هذه النقابات وخاطبت الهيئات والوزارات بعدم التعامل معها، واعتبار أعضائها منتحلين للمهنة.

العربي: الحل في إنشاء نقابة للإعلاميين العاملين بالفضائيات والمواقع الإلكترونية (الجزيرة)

نقابات بديلة
من جانبه، أكد الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي أن قصر نقابة الصحفيين تعريف الصحفي على عضو النقابة فيه تعسف كبير، إذ إن الكثيرين يمارسون العمل الصحفي ولا يحملون عضوية النقابة التي تخضع لضوابط محددة، منها العمل بشكل رسمي في إحدى الصحف الورقية التي تصدر في مصر بترخيص من المجلس الأعلى للصحافة مقابل أجر ثابت وتأمين عمل.

وأضاف للجزيرة نت أن الحل يكمن في إنشاء نقابة مهنية أخرى للإعلاميين تضم الصحفيين العاملين في القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، مع وضع ضوابط لتنظيم المهنة تحفظ للمهنة حرمتها واحترامها، وتحفظ للصحفيين حقوقهم، وللمجتمع حقوقه أيضا.

وأردف "كان يجب على النائب العام أن يتوقف عن حبس الصحفيين، والكثير منهم أعضاء في نقابة الصحفيين، بدلا من التدخل في شؤون المهنة ومحاولة تنظيمها، وتحديد من يحق له ممارسة المهنة".

المصدر : الجزيرة