وفق النظام المصري وأنصاره، فإن البلد يمر بمشاكل أمنية تستدعي إلزام المواطنين بالإبلاغ عن كل ما يهدد السلم وإلا تعرضوا للعقاب، لكن هذه ليست سوى آلية لتمزيق المجتمع وتلبيد الأجواء بالوشاية والكيد والانتقام، بحسب المعارضين.

رمضان عبد الله-القاهرة

تباينت الآراء إزاء موافقة مجلس الوزراء في مصر على استحداث نص تشريعي بتجريم عدم الإبلاغ عن وجود مفرقعات أو مواد خطرة.

وكانت وزارة العدل قدمت هذا المقترح للمجلس وطالبت بإضافته في مادة جديدة إلى قانون العقوبات.

ويرى البعض أنه لا فائدة من هذا النص لأن قانون العقوبات المصري ذاته يعاقب المتسترين على الجرائم، كما أنه يضع المواطن العادي تحت طائلة المحاكمة بتهمة البلاغ الكاذب.

لكن آخرين يرون أن النص الجديد ضروري "في ظل ما تمر به مصر من إرهاب منتشر بربوعها".

ووفق المادة الجديدة "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه (2500 دولار) ولا تزيد على مئة ألف جنيه (ما يعادل 13.5 ألف دولار) أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من علم بوقوع جريمة حيازة مفرقعات أو مواد تعرض حياة وأموال الغير للخطر ولم يبادر بإبلاغ النيابة العامة أو أقرب مأمور ضبط قضائي".

ووصف المتحدث باسم الجبهة الحرة للتغيير السلمي رامز المصري العقوبة المقترحة بـ"العهر القانوني الذي يكرس الخوف وعدم الثقة بين المواطنين ويحولهم إلى مرشدين بقوة القانون تحت تهديد العقوبة".

المصري: النص الجديد يكرس الخوف وعدم الثقة بين المواطنين (الجزيرة نت)

التهديد والانتقام
وأضاف للجزيرة نت أن المادة تسهل محاكمة الناس بتهم البلاغات الكاذبة، "فالمواطن البسيط يمكن أن يبلغ عن مادة ليست متفجرة".

وأشار إلى أن هذا الدور يدخل في نطاق عمل "أفراد الشرطة المدربين على معرفة هذه المواد".

ولفت إلى أن المبلغين "يواجهون التهديد بالانتقام من الشرطة حال كون البلاغ غير صحيح، ومن المجرمين أيضا"، مما يستوجب إيجاد آلية لحمايتهم.

واعتبر مدير مركز الحريات والحصانات محمد الحمبولي أن النص الجديد يأتي ضمن القوانين "سيئة السمعة". ورأى أنه لا يضيف شيئا لأن قانون العقوبات يعاقب أصلا المتسترين على الجرائم.

وأضاف للجزيرة نت أن المادة مخالفة للحقوق والحريات المنصوص عليها بالدستور، فربما لا يستطيع المواطن العادي إدراك المواد المتفجرة مما يعرضه للمحاكمة بتهمة تضليل السلطات.

ورأى أن قانون العقوبات المصري لا يحتاج إلى مواد إضافية بقدر ما يحتاج لتفعيل مواده الموجودة.

بالمقابل، قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي إن "المادة ضرورية في ظل الأحداث الإرهابية بسيناء وغيرها، لتشجيع المواطنين على الإبلاغ حال معرفتهم بأي تفجيرات وأماكنها للتعاون مع الأجهزة الأمنية" .

ولا يجد العزباوي غضاضة في تحويل الناس إلى مرشدين، قائلا في "حال الظروف الإرهابية يجب أن يكون الجميع مخبرين حفاظا على الأمن المجتمعي".

هيكل: هناك دواع لهذه المادة في ضوء الجرائم المستحدثة (الجزيرة نت)

الجرائم المستحدثة
وقلل من أهمية التخوف من تهم البلاغات الكاذبة التي ربما تلاحق بعض المبلغين، مؤكدا أن "المادة تحدد وتخص من يعلم وليس كل الناس، والبلاغات الكاذبة والكيدية موجودة باستمرار".

من جانبه، أشار الخبير القانوني أسعد هيكل إلى أن هناك دواعي لهذه المادة في ضوء الجرائم المستحدثة التي لم تدرج ضمن قائمة التجريم والعقاب، لأن الدستور نص على مبدأ "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني".

ولفت للجزيرة نت إلى أن كثيرا من الجرائم لا تكتشف إلا بمعرفة المواطنين، والقانون يعطي الحق للمواطنين في القبض على الجاني في حالات التلبس وفق المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية.

وأشار إلى أن عدم الإبلاغ عن هذه الجرائم يؤدي إلى إفلات المجرم من العقاب.

وأوضح أن من حق المتهم الذي يحاكم بهذه الجريمة التقدم إلى المحكمة الجنائية التي تحاكمه للطعن بعدم دستورية هذه المادة، أما الإحالة إلى المحكمة الدستورية فتدخل في نطاق السلطات التقديرية للمحكمة التي تنظر القضية.

المصدر : الجزيرة