انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تقديم حزب ديمقراطية الشعوب التركي المعارض مرشحا برلمانيا شاذا جنسيا، إلا أن المرشح الشاذ اعتبر أن ترشحه فرصة للحديث عن الشواذ بتركيا ولفت الانتباه إليهم.

وسيمة بن صالح-أنقرة

أثار تقديم حزب ديمقراطية الشعوب التركي المعارض مرشحا برلمانيا شاذا جنسيا لخوض غمار الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها بعد غد الأحد، ردود أفعال متباينة في أوساط المجتمع التركي والأحزاب السياسية.

واعتبر مؤيدو القرار أنه خطوة جيدة في طريق تغيير نظرة الأتراك لتلك الفئة والدفاع عن حقوقها، في حين يرى الرافضون أن تلك الفئة من المستحيل أن تصل للبرلمان لأنها لا تتوافق ومعتقدات الشعب التركي المسلم، وقالوا إن هذا يعدّ إعلانا لإفلاس الحزب المعارض سياسيا.

وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحزب المعارض، واعتبر أن ما قام به يدخل ضمن سياسة "الازدواجية"، ووصف فعله بأنه محاولة يائسة لمخاطبة غرائز المواطنين حسب المناطق التي ينتمون إليها.

ويعتبر باريش سولو أول مرشح برلماني يعلن عن ميوله الجنسية إعلانا صريحا، ووعد بالسماح بزواج الشاذين في تركيا وجعلهم على قدم المساواة في الحقوق مع باقي أفراد المجتمع، في حال وصوله للبرلمان.

 سولو عبّر عن خوفه في البداية من خوض الانتخابات (ناشطون)

إثبات وجود
وفي حوار له على موقع بي بي سي التركية، أشار باريش سولو إلى أن الخوف اعتراه عندما قرر التقدم لخوض غمار الانتخابات البرلمانية عن مدينة إسكي شهير وسط الأناضول، لكن "دعم صديقه ووالديه" جعله يصمم على خوض "التجربة الخطيرة"، كما وصفها.

واعترف بأنه رغم شكّه في إمكانية تمكن حزبه من تجاوز نسبة 10% لدخول البرلمان، وبالتالي إدراكه قلة فرص نجاحه هو الآخر بأن يكون نائبا برلمانيا، فإنه اعتبر أن مجرد ترشحه والحديث عن قضية الشواذ بتركيا ولفت الانتباه إليهم "سياسة إثبات وجود وانتصار" بحد ذاتها.

واستطلعت الجزيرة نت آراء عدد من المواطنين بشأن القضية، حيث عبرت الطالبة الجامعية الكردية بتول كالجي عن إعجابها بترشح سولو، وأشادت بالحزب الذي رشحه لأنه قام بخطوة كبيرة لجعل المجتمع التركي ينظر "بشكل طبيعي" لتك الفئة التي تتعرض باعتقادها "للازدراء والتهميش" بسبب المفاهيم الأخلاقية والمعتقدات الدينية بتركيا.

لكن الإعلامية التركية زينب بيكتاش المنحدرة من مدينة إسكي شهير -التي ترشح عنها سولو- أكدت للجزيرة نت أنه من المستحيل أن يكون ممثلا لسكانها في البرلمان التركي.

ورغم إقرارها بأن الغالبية العظمى من سكان تلك المدينة يدينون بالفكر اليساري، ويعبرون بشكل "أكثر أريحية" مقارنة بغيرهم من الأتراك عن ميولهم الجنسية "لكن ليس لدرجة السماح لشاذ جنسيا بأن يكون نائبهم تحت قبة البرلمان".

أما الشاب التركي عبد الرحمن يتيم فقد هاجم الحزب المعارض واتهمه بالدفاع عن "قوم لوط"، متجاهلا القيم الدينية الإسلامية للشعب التركي، معتبرا أن الشذوذ لا يدخل ضمن نطاق الحريات، بل هو مرض له أبعاد أخلاقية وبيولوجية وإيمانية.

وأوضح أن الحزب المعارض الذي يمثل الأكراد اختار ذلك المرشح لكسر الصورة النمطية للأكراد بتلك المنطقة.

يتيم: الشذوذ ليس ضمن نطاق الحريات (الجزيرة)

رفض مجتمعي
ورغم أن الشذوذ الجنسي ليس ممنوعا في تركيا قانونيا، فإنه يلقى رفضا من أغلبية أفراد المجتمع، وشهدت تركيا في أواخر القرن العشرين تطورا في هذا المجال، إذ يُسمح بإجراء عمليات التحول الجنسي، كما سُمح رسميا بتأسيس منظمة للشاذين عام 1996.

لكن الجيش التركي يمنع انضمام الشواذ جنسيا إليه، ولا تقبل منظمة الهلال الأحمر التركية تبرعات الدم منهم، كما يقف الحزب الحاكم وحزب الحركة القومية المعارض ضد زواج الشواذ، في حين يدعمه حزبا الشعب الجمهوري وديمقراطية الشعوب المعارضان.

وتأتي تركيا في المراتب العشر الأولى ضمن قائمة الدول الرافضة للشذوذ الجنسي في العالم، حسب دراسة قامت بها مؤسسة "استطلاع القيم في العالم" التي أظهرت نتائجها أن نحو 90% من الأتراك يرفضون أن يجاورهم شواذ، بنسبة فاقت رفضهم جيرانا مصابين بفيروس الإيدز.

المصدر : الجزيرة