تخطط وزارة الخارجية الإسرائيلية لإطلاق حملة تهدف لإفشال المقاطعة الدولية، يأتي ذلك وسط ترحيب من قبل المناصرين للحكومة، ورفض المعارضين لسياستها الذين يحملونها مسؤولية الدعوة للمقاطعة.

وديع عواودة-حيفا

تشهد إسرائيل حالة من الارتباك في ظل ازدياد حدة حملة مقاطعتها دوليا، حيث تستعد وزارة الخارجية لإطلاق حملة مضادة للمقاطعة الدولية وسط جدل داخلي واسع.

وردا على سؤال للجزيرة نت قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنها بصدد بلورة خطة مضادة لحملة المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والثقافية عمادها اتهام المقاطعين بالتهم التقليدية المتمثلة في "اللاسامية وكراهية اليهود والافتراء عليهم".

كما تشمل الخطة المضادة إرسال بعثات رسمية وشعبية لدول العالم لتوضيح "الحق الرباني" لليهود بـ"البلاد الموعودة" وللتركيز على ما سموها مخاطر كبيرة تحدق بمستقبلهم فيها وبإسرائيل "التي تتعرض لهجمات منهجية لن تتوقف بالانسحاب من الضفة الغربية وتهدف لنزع شرعية وجودها"، حسب زعمهم.

ولهذا الغرض ستخصص وزارة الخارجية الإسرائيلية 150 مليون دولار، وستقوم بتجنيد ضعفي هذا المبلغ من أثرياء اليهود في العالم لتمويل الحملة المضادة.

الرد الحازم
ويتضح من رد وزارة الخارجية أن تسيبي حوطوفيلي نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تنتهج سياسة التعامل الحازم مع الجهات المقاطعة ومع الدول الغربية التي التزمت الصمت حيال ظاهرة المقاطعة.

ويشير الرد إلى أن حوطوفيلي "طالبت الدول الأوروبية بمناهضة حملة المقاطعة بقوة وعدم دعم من يبثون الكراهية والأكاذيب ضد إسرائيل".

لكن هذه الخطة تثير قبل إطلاقها جدلا في إسرائيل ذاتها، فالمعارضة تتجند مع الحكومة لصد الحملة وتتهمها، وتحملها في الوقت ذاته مسؤولية تنامي المقاطعة بسبب تطرفها واستمرارها في احتلال الأرض الفلسطينية عام 67.

تسيبي حوطوفيلي نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي مع وزير خارجية ألمانيا مطلع الأسبوع الحالي (الجزيرة)

ويسخر المعلق الأبرز نحوم برنيع من محاولة رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو تخفيف القلق من حملة المقاطعة الدولية بزعمه أنها تشهد محاولات متجددة لتسويد صفحتها من دون علاقة لأفعالها بل لوجودها ومردها اللاسامي.

رفض الاستيطان
ويؤكد في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الجمعة أن أفعال إسرائيل بين جنين والخليل تؤثر على صورتها ومكانتها في العالم وتغذي حركة المقاطعة. ويضيف "دول الغرب تعترف بشرعية وجود إسرائيل لكنها لا تعترف بوجود حق بالاستيطان".

ويتهم برنيع أوساطا غربية بمعاداة إسرائيل في كل الأحوال، لكنه يتهم أيضا حكومتها بتيسير مهمة المقاطعة عليها من خلال التهرب من التسوية واعتماد خطاب الترهيب والكراهية للعرب.

مصري يشارك في إطلاق حملة لمقاطعة إسرائيل من نقابة الصحفيين بالقاهرة قبل أسابيع (أسوشيتد برس)

رؤية وتوافق
بالمقابل، يتماثل زميله بالصحيفة الكاتب الصحفي حانوخ دوم مع رؤية نتنياهو ويرى أن موجة المقاطعة الجديدة تنم عن "لا سامية وكراهية لليهود" لا عن انتهاكات إسرائيل.

ويدلل على ذلك بالإشارة لتجاهل العالم الجرائم الجارية في الدول المحيطة بإسرائيل متهما الفلسطينيين برفض حلول التسوية منذ قرار التقسيم عام 1947.

ودعا دوم الإسرائيليين للتشبث بـ"حقيقتهم" بقوة ومن دون خوف ولوحدة اليمين واليسار في مواجهة المقاطعة، مؤكدا أنها لن تنتهي مع إنهاء الاحتلال لأن هدفها الحقيقي إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

مسيرة وأهداف
في المقابل، تعتبر حركة "السلام الآن" أن مسيرة سياسية شجاعة مع الفلسطينيين ستوقف حملات المقاطعة وعزلة إسرائيل الآخذة بالتفاقم.

وردا على سؤال الجزيرة نت تحذر عضوة إدارة "السلام الآن" حاجيت عوفران من الصمت إزاء أكاذيب ومناورات قوى اليمين التي تتهم كل من يناهض الاحتلال والاستيطان والسيطرة على ملايين الفلسطينيين باللاسامية ومعاداة إسرائيل.

وتؤكد عوفران أن مسيرة سياسية أفقها تسوية الدولتين كفيلة بالتغلب على المقاطعة وتؤمن استمرار بقاء إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

مفترق طرق
وهذا ما تؤكده صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها اليوم، وتوضح أن سياسات إسرائيل بالأراضي المحتلة تغذي مشاعر اللاسامية وترى بذلك تهديدا إستراتيجيا ليهود العالم أيضا.

وتحذر قادة إسرائيل ممن يزعمون أن الجهات المقاطعة ما زالت قليلة، وتشير إلى أن مشكلتها ليست بالمعطيات الإحصائية بل بروح العصر التي لم تعد تحتمل احتلال شعب آخر.

وتتابع "بلغت إسرائيل مفترق طرق وجوديا، فإما تتدهور نحو الهاوية أو تمسك بزمام مبادرة دبلوماسية تنقذها من ذاتها".

وتؤكد الصحيفة أن الحملة المضادة المذكورة لن تجدي نفعا طالما بقي الاحتلال، وأن العالم سئم المزاعم الإسرائيلية حول عودته لبلاده الموعودة وخوفه على وجوده ودولته.

المصدر : الجزيرة